على مدى اشهر من انتهاء موسم الحج عاش مساهمو ومساهمات شركات الطوافة من مطوفين ومطوفات أياما وشهورا عصيبة ، بين أقوال تروى ، وقصص تنسج من خيال أصحاب المصالح ، تارة تسيء لرؤساء وأعضاء مجالس الإدارات ، وتارة أخرى تكيل لهم المديح والثناء ، وبين الإساءة والمديح وللقضاء على أسلوب القيل والقال ، وتحويل الأقوال إلى أعمال فتحت شركة مطوفي حجاج افريقيا غير العربية قبل أيام أبوابها أمام مساهميها من مطوفين ومطوفات ، في حوار صريح وواضح لا يحمل غموضا ولا تحايل ـ كما وصلني ـ ، تحدث فيه رئيس مجلس الإدارة بصراحة عن أعمال الشركة وتطلعاتها ، فزرع الطمأنينة والراحة لدى الحضور وغيرهم ، وفتح المجال أمام الجميع للتعرف عما يحملونه من أفكار للعمل معهم نحو الأفضل ، وتطوير أعمال الشركة وتوسيع مجالاتها .
وخطوة مثل هذه تمنح المطوفين والمطوفات الحق في الحضور والإدلاء بآرائهم يجب أن تحترم ، فما يحتاجه المطوفون والمطوفات اليوم من بقية مجالس الإدارات أن تكون أكثر جراءة وقوة فتتخذ خطوة مماثلة لمجلس إدارة شركة مطوفي حجاج إفريقيا غير العربية ، ويعلنوا عقد لقاء مع المطوفين والمطوفات ، أو يكونوا أصحاب قرار ويسعوا لصرف نسبة مرحلة من أرباح موسم حج العام الماضي 2022 كما فعلت شركة مطوفي حجاج جنوب آسيا ، أو يسعوا لبناء مستقبل أفضل كما فعلت شركة مطوفي حجاج جنوب شرق آسيا بتأسيس شركة خدمات .
وقد يقول البعض أن هناك عاملون ونائمون ، وهذا أمر صحيح ومتفق عليه ، ومن الصعب المقارنة بينهما ، وعلى النائمين أن يكملوا نومهم في منازلهم ، ويتركوا المجال للمستيقظين ، فالمرحلة الحالية والقادمة تستلزم اليقظان الدائم ، لا النوم الطويل ، أما تعيين مدراء ومستشارين غير مؤهلين ليس حلا عمليا ، وعلى من يريد أن يجامل قريبه أو صديقه بوظيفة يفوق مرتبها الخيال ، فعليه أن يجامله من ماله الخاص ، لا من أموال وحقوق المساهمين ، فمن واجبات ومهام مجلس الإدارة العمل على حفظ حقوق المساهمين واستثمارها وزيادة دخلهم ، توفير المعلومات الكاملة والواضحة والشفافة لهم جميعا ـ وليس لبعضهم ـ ، وفتح قنوات اتصال وتواصل معهم ، وتقديم مصلحة الشركة على مصالح الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة ، لا أن يكون العكس .
ومتى ما كان مجلس الإدارة متجانس ومتحد ، ومدرك بأنه مؤتمن على حقوق وأموال المساهمين ، ووضع خطة عمل الزم بها الإدارة التنفيذية ، كان النجاح حليف الشركة والمجلس .
أما إن غاب المجلس عن المشهد ، ومنح الإدارة التنفيذية الحق في التجول داخل أروقة الشركة واتخاذ ما تراه ، فحينها سيسأل عما قدم من عمل .
وقبل الختام أقول أتمنى أن يدرك رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات أن من أوصلوهم لمقاعد المجلس هم المساهمين والمساهمات ، وأنهم هم مساهمون أيضا حتى وإن كانوا بالتعيين ، وقبل هذا وذاك عليهم أن يتقوا الله في حقوق الآخرين ويكونوا أهلا للأمانة التي حملوها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com



