قبل أن أبدا في الكتابة عن شخصية الأستاذ عبدالعزيز الرفاعي ـ يرحمه الله ـ ، تملكتني الحيرة من أين ابدا ؟ ، وماذا أكتب عن شخصية تركت أثرا بارزا في الحركة الأدبية والثقافية ، فوقفت أمام كلمة موجزة وصف فيها معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام ـ سابقا ـ ، الراحل الرفاعي بقوله : ” من العصاميين المغرمين بالأدب والثقافة والشعر، عاشقا للمعرفة ومحبا للكتاب مخطوطا ومطبوعا، فقد نذر نفسه للعلم تاركا لنا أدبا وكتبا تعلم العقل وتنير القلوب، ربط من خلالها القارئ بالتراث الأدبي العربي العريق في سلسلة المكتبة الصغيرة، عبر أسلوب في التأليف وطريقة في التناول تميز بحس وحسن الاندماج، إذ كان آية في الحس بموضوعات ما يكتب ” .
ووصفه الأستاذ / حسين محمد بافقيه ، الناقد الأدبي والمؤرخ ، بقوله ” الشاعر عبدالعزيز الرفاعي .. قفل القصيدة ومفتاحها ” ، والقارئ لسيرة ومسيرة الأستاذ الرفاعي ـ يرحمه الله ـ يدرك صحة هذه الأقوال فالرفاعي الذي ولد عام 1342 هـ / 1923م في مدينة أملج وهي مدينة ساحلية قريبة من ينبع وتبعد عنها بمسافة 130 كم ، ثم انتقل مع أسرته إلى مكة المكرمة سنة 1352 هـ/1933م ، ومنها بدأ مسيرته التعليمية حيث التحق بمدرسة الصفا التحضيرية، ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية العزيزية، ليلتحق بعدها بالمعهد العلمي السعودي ، ويحصل على شهادته عام 1361 هـ / 1942م .
وعمل بعد تخرجه من المعهد مدرساً في المدرسة الابتدائية العزيزية التي أمضى فيها عاما ، ثم انتقل للعمل بمديرية المعارف ، وعمل بها أربع سنوات، لينتقل بعدها إلى مديرية الأمن العام ويعمل سكرتيراً لمديرها لمدة عام ، ثم ينتقل إلى ديوان نائب جلالة الملك في الحجاز، حتى عام 1384 هــ حيث انتقل إلى ديوان رئاسة مجلس الوزراء ليتولى منصب مدير عام الشعبة السياسية ، وفي عام 1395 هـ عُين مستشاراً في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة، حتى أُحيل إلى التقاعد سنة 1401 هـ / 1981م ، هذه هي حياته التعليمية والعملية .
أما حياته الأدبية فقد عرف الرفاعي ـ يرحمه الله ـ بالأديب والشاعر ، وأحد صُناع النهضة الثقافية في المملكة خلال القرن العشرين ، وصاحب دار الرفاعي للنشر والطباعة والتوزيع، التي أسهمت في نشر مراجع كثيرة في الأدب والتراث والتاريخ ، وصدرت عنها المكتبة الصغيرة التي تهدف إلى التثقيف العام ، وأسهم في إنشاء مجلة عالم الكتب، وهي إحدى المجلات المتخصصة في التعريف بالكتاب، وهي مخطوطة، ومطبوعة، قديمة، وحديثة ، كما أنشأ ندوة الرفاعي وهي ندوة أدبية ثقافية، وكان يقيمها في منزله مرة واحدة في الأسبوع، ويحضرها عدداً من الأدباء والشعراء والمثقفين العرب، وتُعد من أشهر الندوات الثقافية في المملكة، وأقدمها؛ فقد نشأت سنة 1379 هـ/1959م، واستمرت إلى ما قبل وفاته .
ولم تنحصر اهتمامات الرفاعي ـ يرحمه الله ـ في تأليف الكتب والدواوين ، فقد كانت له إسهامات جيدة في تأليف الكتب المدرسية .
أما مؤلفاته فهي : جبل طارق والعرب، كعب بن مالك: الصحابي الأديب، من عبد الحميد الكاتب إلى الكتاب والموظفين، أم عمارة: الصحابية الباسلة، الحج في الأدب العربي، أرطاة بن سهية: حياته وشعره، زيد الخير، عبد الله بن عمرو بن أبي صبح المزني، خارجة بن فليح المللي، ظلال ولا أغصان (شعر)،رحلتي مع المكتبات، رحلتي مع التأليف، خمسة أيام في ماليزيا ، خولة بنت الأزور ، وقد جمع التعليقات على هذه الكتب في كتاب أطلق عليه الرفاعي كناشة الرفاعي تمييزاً لها عن بقية الكناشات.
حصل على وسام الاستحقاق الثقافي من تونس عام 1970م ، ودرع جامعة الملك سعود بالرياض عام 1401 هـ ، وبراءة تكريم الأدباء السعوديين مع ميدالية الاستحقاق عام 1394 هـ ، ووثيقة التقدير الذهبية من رابطة الأدب الحديث بمصر سنة 1982م ، وشهادة تقدير عام 1406هـ بمناسبة مرور 40 عاما على صدور مجلة التضامن الإسلامي ( الحج لاحقا) ـ مجلة الحج والعمرة حاليا ، وتسلم درع النادي الأدبي بأبها عام 1411 هـ ، ومنح الزمالة الفخرية لرابطة الأدب الحديث بمصر ، وعضوية الشرف في رابطة الأدب الإسلامي العالمية ، ونال وسام التكريم في مؤتمر القمة الخليجي العاشر المنعقد في مسقط- سلطنة عمان في 20 جمادى الآخرة 1410هـ من قبل قادة دول مجلس التعاون الخليجي.
وكرمه نادي جدة الأدبي مساء الأحد 12-10-1413هـ بحضور عدد من الأدباء والمثقفين والأعيان.
توفي يوم الخميس الموافق 13 ربيع الأول 1414 هـ ، وصُلي عليه بالمسجد الحرام، ودفن في مقبرة المعلاة بمكة المكرمة ، رحمه الله واسكنه فسيح جناته وغفر له .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للتواصل ahmad.s.a@hotmail.com



