نواصل في هذه الأيام المباركة (شهر رمضان المبارك) استعراض السير الذاتية لكبار الكشافة (الرواد) في الوطن العربي الكبير، من المحيط إلى الخليج. نقوم بإلقاء الضوء على مساراتهم الكشفية منذ البداية وحتى مرحلة الرواد، مشتملين على جوانب عديدة من حياتهم. نعبر معكم يوميًا في رحلة إلى أعماق ذكريات رواد ورائدات الكشافة الذين قضوا حقبًا من أعمارهم في هذا النشاط ، إن تلك الحقب كانت مليئة بالمغامرات والتجارب التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الجماعية، وتأتي هذه الزاوية “إضاءة رمضانية” في صحيفة “شاهد الآن” لتقديم موجز عن حياة وإنجازات “رواد ورائدات” الكشافة والمرشدات في الوطن العربي الكبير.
وضيفنا (الأول) في اليوم الرابع والعشرين من شهر رمضان المبارك (الجولة 24) يأتينا من مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، ولُد في الثاني عشر من شهر شعبان لعام 1388 هـ من الهجرة النبوية الشريفة. ظهر كالبدر في سماء تلك الليلة دون مراعاة لحسابات الفلك، معلنًا قدومه بدر شهر شعبان، وانتشرت رائحة شذاه في أرجاء منزله منذ طفولته حتى شبابه.
و “برناوي” حرصاً من والديه الكريمين على تعليمه العلم الشرعي، التحق بمدارس تحفيظ القرآن الكريم في مكة المكرمة، حيث أكمل جميع مراحل التعليم الإعدادي فيها. أظهر براعته وتفوقه عندما تخرج منها في عام 1407 هـ، حيث برزت نجمته وتفوق على أقرانه.
ولأن الثمرات الطيبة غراس الأمس ، صار على نهج والده، فقرر الالتحاق بجامعة أم القرى بكلية الدعوة وأصول الدين قسم الكتابة والسنة، وحصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف الأولى عام 1414 من الهجرة
وبدأ حياته المهنية مبكرًا حين عين موظفًا بالجامعة التي تخرج منها لاحقًا، في قسم شؤون الموظفين، فكان يرتادها طالبًا وموظفًا، من عام 1410 حتى عام 1414
رحلته مع التعليم
بدأت رحلة “برناوي” خارج أسوار مدينته التي ولد وترعرع فيها، ونهج الحالمين المنتهزين للفرص حيثما كانت، وكانت بدايته من عروس البحر الأحمر جدة في عام 1415. ثم انتقل إلى تعليم مكة المكرمة في رحلة تعليمية وتطويرية تكللت بالنجاح، حيث تخرج العديد من الطلاب الذين يشار إليهم بالبنان على يدية. وتقاعد بنهاية عام 1444 هـ بعد رحلة زاخرة استمرت ثلاثين عاماً، قضى خلالها ثلاث سنوات كقائد للمدرسة، وثلاث عشرة سنة كوكيل، والباقي كمعلم يؤدي رسالته التعليمية بين أبنائه الطلاب.
أعماله التطوعية
و”برناوي” كغيره من أبناء مكة المكرمة الذين منحهم الله نعمة العيش في هذه الديار، فكانوا محظوظين بفرصة خدمة ضيوف الرحمن. استلهموا هذه المكانة الفريدة وشكروا الله على هذه النعمة، وأظهروا شغفهم الكبير وحبهم للحركة الكشفية التطوعية. فانضم “برناوي” إلى جمعية الكشافة السعودية في مبكر من حياته، حيث بدأ بخدمة ضيوف الرحمن في أولى مشاركاته عام 1402 هـ، وتشرف بخدمة زوار بيت الله الحرام من كل فج عميق. واستمرت مشاركته في هذه الخدمة حتى عامنا الحالي 1445 هـ.
عمله متطوعا في جمعية مراكز الأحياء
علم “برناوي” منذ صغره أن الإنسانية هي أرقى صفة يمكن للإنسان أن يتحلى بها، حيث تجعله ينبلج ويعظم قدره في القلوب والضمائر أولاً، وثم في مجتمعه بشكل عام. لذا كان له دور بارز في جلب السرور للصغار وخدمة الكبار. اختاره الأهالي في حي المنصور والطندباوي ليكون عضوا في مركز حي المنصور التابع لجمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة ابتداءً من عام 1434 هـ وحتى الوقت الحالي. كما انتخب للمرة الثانية من قبل سكان الحي عندما ترشح لعضوية المجلس البلدي بمكة المكرمة في دورته الثالثة عام 1436 هـ.
غواص ومسعف
عُرف “برناوي” بحبه للغوص والإسعافات الأولية، حيث حصل على رخصة “دايف ماستر” من منظمة “بادي” الدولية، وأكمل دورتي الإسعافات الثانوية والأولية من منظمة الحياة الدولية. انضم إلى فريق غوث للإنقاذ ثم انتقل إلى فريق السلام لمهمات البحث والإنقاذ بالتعاون مع بلاغات الشرطة والدفاع المدني ووزارة الصحة. كان له دور بارز خلال جائحة كورونا، حيث ساهم في تقديم المساعدة، والإسعافات الأولية والبحث والإنقاذ.
مساهمته مع فريق التألق التطوعي
ويظل للإنسانية الحصة الأكبر في حياة “برناوي”، عندما علم بحاجة إحدى الفرق التطوعية إلى قائد يتولى زمام الأمور، قرر الانخراط بنشاطها ، وأشرف على فريق “التألق” التطوعي بعد تأسيسه وتسجيله رسميا في جمعية مراكز الأحياء بمكة المكرمة بإدارة التطوع ، بهدف تقديم الخدمات الاجتماعية والإغاثية والاستشارية لأهالي مكة بجميع طبقاتهم. وعلاوة على ذلك، كان يولي اهتماما خاصا بالاحتفاء بالزوار والمعتمرين والحجاج، وتقديم الدعم والمساعدة لهم بكل ما يحتاجونه.
مساهماته الكشفية
وفي دوره كقائد لمفوضية الجنوب، شارك “ضيفنا” في تأسيس الفرقة الكشفية البحرية في تعليم جدة، وحقق العديد من الأوسمة والجوائز الشخصية بمساهمته في الفرق الكشفية، سواء البحرية أو البرية. شارك أيضًا في جميع أنشطة وبرامج جوالة جامعة أم القرى حتى تخرجه منها في عام 1414. قام بتدريب أكثر من خمسين ألف كشاف وقائدة، وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات واللقاءات الكشفية المحلية والإقليمية والدولية. وله مشاركات فاعلة مع مركز بادر الكشفي للأعمال التطوعية في خدمة قاصدي بيت الله الحرام، سواء كانوا معتمرين أو زوارًا أو حجاجًا.
ممارساته الاعلامية
حظي “برناوي” منذ وقت مبكر بدورات عديدة في مجال الإعلام، مثل دورة كتابة الخبر الصحفي ومهارات التصوير والتعامل مع الكاميرات الفوتوغرافية. نتج عن ذلك أن عمل كصحفي في صحيفة المدينة الورقية بمكتب مكة المكرمة، حيث كان مسؤولاً عن كتابة الأخبار الرياضية والكشفية والاجتماعية. كما شغل أيضًا منصب عضو في اللجنة الإعلامية في معسكرات الخدمة العامة التابعة لجمعية الكشافة العربية السعودية، وكان محررًا في مجلة السارية الكشفية. وكان عضوًا في اللجان الإعلامية والبرامج والمعسكرات والمهرجانات التي نظمتها إدارة النشاطات الاجتماعية بوزارة الرياضة، بالإضافة إلى أنه شغل منصب عضو في اللجنة الإعلامية في المجلس البلدي في دورته الثالثة.
خبراته المهنية
و “ضيفنا” عمل في مركز أبحاث الحج آنذاك كمشرف لمعسكر الجبل لمدة سنتين في عام 1409 هـ. وكان موظفًا موسميًا مع مكتب الوكلاء الموحد بمطار الملك عبدالعزيز بجدة لمدة أربع سنوات في قسم الترحيل من عام 1416 إلى عام 1419 هـ. كما عمل كمشرف خيمة مع شركة “كاسيال” لإرشاد الحجاج في مطار الملك عبدالعزيز بجدة في عام 1422 هـ، وكذلك كمشرف وردية مع شركة الأمن والائتمان لإرشاد الحجاج في نفس المطار في عام 1423 هـ. وشغل أيضًا منصب مشرف لبرنامج شباب مكة في مشروع تعظيم البلد الحرام بمكة المكرمة على مدار أربع سنوات. وكان مدربًا معتمدًا في التنمية البشرية.
الرياضة أسلوب وحياة
امتدادًا لاهتمام “برناوي” بالغوص، كانت الرياضة بمختلف مجالاتها محببة إليه. ودائمًا ما كان يردد تلك العبارة التي حفظناها صغارًا ووعينا أثرها كبارًا: “العقل السليم في الجسم السليم”. حصل على الحزام الأسود من الدرجة الخامسة في لعبة الكاراتيه، وتوج أيضًا بالميدالية الفضية عندما كان لاعبًا مع منتخب جامعة أم القرى في بطولة المملكة للجامعات السعودية عام 1408 هـ.
قدمنا ملخص لمشوار “ضيفنا” في الجولة الرابعة والعشرين. ترقبوا الجولة الخامسة والعشرين لمزيد من السير الذاتية من أرشيف كبار الكشافة والمرشدات.




