حلّق الباحث في التاريخ المكي والسيرة النبوية، الأستاذ مهدي الفاهمي، مساء الأربعاء بالحضور في أمسية ثقافية ثرية حملت عنوان «جبال مكة»، اصطحبهم خلالها في جولة معرفية ممتعة بين قمم مكة المكرمة، حيث التاريخ يروي حكايته، والجغرافيا تنطق بسيرتها، والقداسة تتجلى في كل ذرة من ترابها.
وتوقف الفاهمي عند جبل النور، الجبل الأعظم، مستعرضًا مكانته الخالدة بوصفه مهد أول نزول للوحي على سيد البشر ﷺ، ثم انتقل إلى جبل ثور، حيث تجسدت أسمى معاني الإيثار والتضحية، واحتضن غاره الحدث الجليل الذي خُلد بذكره في كتاب الله العزيز، في سرد جمع بين العمق التاريخي وجمال البيان.
وشهدت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الحضور، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور فواز الدهاس، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالتراث، وجمع من المرشدين السياحيين، الذين أثروا اللقاء بحضورهم وشغفهم بالمعرفة المكية الأصيلة.
وتناول الفاهمي خلال الأمسية مسميات عدد من جبال مكة المكرمة، محددًا مواقعها ووصفها الجغرافي والتاريخي، متطرقًا إلى جبل الطارش، وجبل الصابح، وخدمة، والراحة، والسرد، واثابير مكة، وأخشابها، في عرض ثري أعاد إحياء أسماء ومواقع قلّ تداولها في الذاكرة المعاصرة.
وفي ختام الأمسية، فُتح باب المداخلات والنقاش، حيث شارك الحضور بآرائهم وتساؤلاتهم، في مشهد عكس عمق التفاعل وثراء اللقاء، مؤكدين أن مثل هذه الأمسيات تسهم في تعزيز الوعي بتاريخ مكة المكرمة، وصون إرثها الحضاري والديني للأجيال القادمة.





