أكد مدير عام المديرية العامة للكشافة والمرشدات بسلطنة عُمان الدكتور يعقوب بن خلفان الندابي ، أن الحركة الكشفية والإرشادية في السلطنة تمضي بثبات نحو ترسيخ دورها التربوي والمجتمعي، مستندة إلى إرث قيمي راسخ ورؤية تطويرية واعية، تجمع بين الأصالة ومواكبة التحولات الحديثة.
وفي هذا الحوار، نسلّط الضوء على واقع الحركة اليوم، وأبرز برامجها ومبادراتها، والتحديات التي تواجهها، وآفاق التعاون العربي والإقليمي، وصولًا إلى رؤيتها المستقبلية ورسالتها للقادة والكشافين والمرشدات، في قراءة شاملة لتجربة عُمانية ناضجة تُراكم الإنجاز وتستشرف المستقبل بثقة.
نتعرف عليك أولا ؟
أُنا الدكتور يعقوب بن خلفان بن عبدالله الندابي، قائد كشفي عُماني، مدير عام المديرية العامة للكشافة والمرشدات بسلطنة عُمان، الجهة الرسمية المشرفة على الحركة الكشفية والإرشادية، والتابعة لوزارة التربية والتعليم.
أعمل ضمن منظومة تربوية كشفية أؤمن بدورها في بناء الإنسان، وأسهمت خلال مسيرتي في تعزيز العمل المؤسسي داخل الحركة، وتطوير برامج إعداد القادة وتأهيل القائدات، وربط الأنشطة الكشفية بـ الأهداف الوطنية والتنموية، إلى جانب دعم دور الكشافة والمرشدات في خدمة المجتمع والعمل التطوعي.
كما أتشرف بتمثيل سلطنة عُمان في المحافل الكشفية الخليجية والعربية والدولية، حاملاً رؤية متوازنة تجمع بين القيم الكشفية الأصيلة ومتطلبات العصر الحديث، مع تركيز خاص على بناء شخصية النشء والشباب وتمكينهم ليكونوا عناصر فاعلة ومؤثرة في مجتمعهم.
كيف تقيّمون واقع الحركة الكشفية والإرشادية في سلطنة عُمان اليوم؟ وما أبرز ما يميّز التجربة العُمانية عن غيرها عربيًا؟

الحركة الكشفية والإرشادية في سلطنة عُمان تعيش مرحلة من الاستقرار والتطور المتوازن، حيث تجمع بين الأصالة في القيم والمبادئ، والمرونة في مواكبة المتغيرات التربوية والمجتمعية، وما يميّز التجربة العُمانية هو ارتباطها الوثيق بالمنظومة التعليمية كونها جزء من وزارة التربية والتعليم، وحرصها على المواءمة بين البرامج الكشفية والأولويات الوطنية، إلى جانب التركيز على بناء الشخصية المتكاملة للنشء والشباب، وتعزيز دورهم في خدمة المجتمع والتنمية المستدامة.
ما أهم البرامج والمبادرات التي نفذتها المديرية العامة خلال الفترة الماضية؟ وأيّها ترك أثرًا ملموسًا في رأيك ؟
نفذت المديرية العامة خلال الفترة الماضية عددًا من البرامج النوعية التي استهدفت تنمية المهارات القيادية، وتعزيز العمل التطوعي، وصقل قدرات الشباب، ومن أبرزها البرامج الوطنية للمغامرة والتحدي، والمبادرات المجتمعية التطوعية، وبرامج إعداد القادة، وقد تركت هذه البرامج أثرًا ملموسًا من خلال ارتفاع مستوى المشاركة، وتحسن كفاءة الأداء، وبروز نماذج شبابية فاعلة في مختلف المجالات.
ما أبرز التحديات الميدانية والإدارية التي تواجه العمل الكشفي والإرشادي؟ وكيف تم التعامل معها؟

تتنوع التحديات بين ما هو ميداني مرتبط باتساع الرقعة الجغرافية وتفاوت الإمكانيات، وما هو إداري مرتبط بتنظيم العمل وتعدد المهام، وقد تم التعامل مع هذه التحديات عبر تطوير آليات التخطيط، وتعزيز العمل المؤسسي، وبناء شراكات مع جهات داعمة، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري بوصفه الركيزة الأساسية لنجاح العمل الكشفي والإرشادي بسلطنة عُمان.
وكيف تعمل المديرية على تطوير القيادات الكشفية وتأهيل القادة والقائدات؟
تولي المديرية العامة للكشافة والمرشدات اهتمامًا كبيرًا بتأهيل القيادات الكشفية والإرشادية من خلال برامج تدريبية متخصصة، وورش عمل، ومعسكرات قيادية، تركز على الجوانب التربوية والمهارية والإدارية، مع الحرص على تمكين القادة والقائدات من أدوات العصر، بما يعزز قدرتهم على التأثير الإيجابي وقيادة الفرق الكشفية بكفاءة والتزام المديرية بأدوات الحوكمة والتفويض وصقل القدرات.
ما دور الكشافة والمرشدات في خدمة المجتمع والعمل التطوعي؟
يلعب الكشافة والمرشدات دورًا محوريًا في خدمة المجتمع من خلال مشاركتهم في المبادرات الإنسانية، والأعمال التطوعية، وحملات التوعية، والاستجابة المجتمعية في مختلف المناسبات، وتُترجم هذه الأدوار إلى برامج عملية منظمة، تعزز روح العطاء والمسؤولية، وتجعل من العمل الكشفي رافدًا مهمًا للتنمية الاجتماعية.
كيف توازنون بين القيم الكشفية الأصيلة ومتطلبات العصر الرقمي؟
نحرص على ترسيخ القيم الكشفية الأصيلة مثل الانضباط، والعمل الجماعي، وخدمة المجتمع، مع توظيف التقنيات الحديثة والوسائل الرقمية في تقديم البرامج، بما يسهم في جذب الأجيال الجديدة، ويجعل العمل الكشفي والإرشادي أكثر قربًا من اهتماماتهم دون الإخلال بجوهره التربوي.
كيف تنظرون إلى التعاون الإقليمي والعربي؟ وما مكاسبه لعُمان؟

التعاون الإقليمي والعربي يمثل ركيزة أساسية لتبادل الخبرات، وتطوير البرامج، وتعزيز العمل المشترك، ولعل أبرز صور التعاون كانت في المؤتمر الأخير بأبوظبي لما تحقق من اجماع لمعظم الأمور التي كانت تحتاج الى تصويت، وقد حققت سلطنة عُمان من خلال هذه الشراكات مكاسب مهمة تمثلت في رفع كفاءة القيادات، وتطوير البرامج المشتركة، وتعزيز حضورها الفاعل في المحافل الكشفية العربية والدولية.
ما تقييمكم للبرامج المشتركة عربيًا وخليجيًا؟
البرامج المشتركة حققت جانبًا مهمًا من أهدافها التربوية والتنموية، وأسهمت في توحيد الرؤى، وتعزيز روح الأخوة الكشفية والإرشادية، ووفرت مساحات للتعلم المشترك وتبادل التجارب، مع استمرار العمل على تطويرها بما يحقق أثرًا أعمق وأكثر استدامة.
ما الرؤية المستقبلية للمديرية العامة للكشافة والمرشدات؟
تنطلق الرؤية المستقبلية من تعزيز جودة البرامج، وتوسيع قاعدة المشاركة، وتمكين الشباب، وتعزيز الشراكات المجتمعية، مع التركيز على الابتكار، والعمل المؤسسي، وتكامل الأدوار بما ينسجم مع التوجهات الوطنية ورؤية عُمان المستقبلية.
دعنا نخرج عن المنصب الرسمي قليلا وأسالك كيف توازنون بين العمل والحياة الأسرية؟
التوازن بين المسؤولية المهنية والحياة الأسرية أمر بالغ الأهمية، ويتم عبر تنظيم الوقت، وتحديد الأولويات، والحرص على أن تبقى الأسرة مصدر دعم واستقرار، بما ينعكس إيجابًا على الأداء المهني.
ما رسالتكم للقادة الكشفيين والكشافين والمرشدات؟
رسالتي لهم أن يواصلوا العطاء بروح إيجابية، وأن يؤمنوا بدورهم التربوي والوطني، وأن يكونوا قدوة في السلوك والعمل، فالحركة الكشفية والإرشادية مسؤولية ورسالة، وتأثيرها الحقيقي يظهر من خلال ما نغرسه في نفوس الأجيال القادمة.
وصلنا لنهاية الحوار أذا لديك إضافة ؟
اشكرك أولا ، واشكر صحيفة شاهد الان الالكترونية على اهتمامها وتسليط الضوء على الانشطة الكشفية في الوطن العربي ، واجراء هذا الحوار




