حينما يكون الحديث مع إعلامي مميز ، صاحب حضور واسع ، وكاريزما خاصة ، ابن الجزائر وعاشقها الأستاذ عبدالحق بن مهدي ” سعيد صيام ” ، فإنه سيكون حديثا ملئ بالمواقف والأحداث والبدايات الصعبة والإصرار على مواصلة النجاح ، كما أنه سيكون حديثا حاملا النصح والإرشاد والتوجيه للشباب ممن عشقوا المجال الإعلامي .
بداية نرحب بك ضيفًا عزيزًا على صحيفة شاهد، وقبل أن نبدأ الحديث هناك وقفة تجعلنا نسأل عن سر اختيار اسم “صيام” إعلاميًا، وأنت المعروف رسميًا بـ “عبد الحق بن مهدي”. فمن اختار لك اسم صيام، وماذا يعني هذا الاسم لك؟
بداية أود أن أرفع لك أستاذة مسعودة وللقائمين على صحيفتكم المحترمة بأسمى عبارات التقدير والاحترام والشكر على إعطائي هذه الفرصة.
أما اسم “صيام” فله قصة تعود إلى شهر رمضان من سنة 1981 ولم يكن اسم “صيام ” مرتبط بشهر رمضان الكريم. ولكن كان مرتبطا آنذاك بعنوان مسلسل مصري عنوانه “صيام ، صيام ، صيام ” وكان بطله الذي يحمل اسم “صيام “هو الفنان القدير ( يحي الفخراني ) فالوالدة الكريمة أطال الله في عمرها أطلقت عليا هذا الاسم ..إلا أن الوالد رحمة الله عليه اختار لي اسم “عبدالحق” وهو اسم أيضا يعجبني كثيرا. منذ ذلك الوقت هناك من يناديني “عبدالحق وهناك من يناديني “صيام”.. ولكن إسمي المتعارف عليه اجتماعيا وإعلاميا هو “صيام” ..هذه هي القصة الكاملة والتي ولأول مرة أحكيها .
نشكرك أستاذ صيام على كشف هذا السر لأول مرة لصحيفتنا ، وهنا أقول لقد مارست العمل الإعلامي المكتوب، والمسموع، والمرئي، كما مارست الإعداد والتقديم، فأين تجد نفسك؟
أجد نفسي حيث أشعر أنني صادق مع ما أقدّمه ، أحيانًا أكون في الميكروفون، وأحيانًا خلف الكاميرا، وأحيانًا بين الأوراق والكتب ، أكثر ما يشبهني هو الإعداد، لأنه يمنحني فرصة الفهم العميق، لكن التقديم يبقى اللحظة التي أختبر فيها علاقتي المباشرة مع الناس، وأنا أحتاج الاثنين معًا.
أعددت برامج وحصص اقتصادية وجامعية بالتلفزيون الجزائري العمومي، وكذلك برامج ثقافية ودينية بقناة الجزائر الدولية 24 نيوز ، فكيف استطعت التوفيق بين الفروقات في الإعداد؟ .. وهل ترى ضرورة أن يكون الإعلامي ملما بالأحداث، متابعًا وقارئًا جيدًا؟
التجربة علمتني أن احترام عقل المشاهد هو القاسم المشترك بين كل هذه المجالات ، الاقتصاد، الجامعة، الثقافة أو الدين… كلها تحتاج إلى تبسيط دون تسطيح.
وأؤمن يقينًا أن الإعلامي الذي لا يقرأ ولا يتابع ولا ينزل إلى الميدان، يفقد شيئًا فشيئًا قدرته على التأثير ، القراءة بالنسبة لي ليست ترفًا، بل ضرورة يومية.
هناك سلسلة وثائقيات عملت على إعدادها في العديد من المواضيع والقضايا، فلماذا توقفت عنها؟ .. وهل ترى أن وجودك في “صباح الوطنية” أفضل؟
الوثائقيات جزء عزيز من تجربتي، وتوقفي عنها كان بدافع الظروف وليس الرغبة ، هذا النوع من العمل يحتاج نفسًا طويلًا وإمكانيات خاصة.
أما صباح الوطنية، فقد منحني قربًا يوميًا من الناس، شعرت فيه أنني أرافقهم في بدايات يومهم، وهذا إحساس مختلف، إنساني جدًا، وربما أكثر مسؤولية.
أنت كنت واحدًا من أعضاء الوفد الإعلامي العربي الزائر لمدينة أوردو التركية، ماذا حملت لك هذه الزيارة من انطباعات؟ .. وهل ترى أن مثل هذه الزيارات تعمل على ترويج السياحة؟
زيارة مدينة أوردو التركية كانت تجربة جميلة وهادئة، مدينة تعلّمك كيف تحكي قصتها دون ضجيج ، خرجت بانطباع أن السياحة ليست مناظر فقط ، بل ثقافة استقبال، وتنظيم، واحترام للإنسان والطبيعة. نعم، مثل هذه الزيارات عندما تُنقل بصدق، تتحول إلى جسر حقيقي للترويج السياحي والتقارب الثقافي.
في الختام، ما هي النصيحة التي توجهها للشباب والفتيات وهم يبدأون مسيرتهم الإعلامية؟ ..وما هي كلمتك لقراء صحيفة شاهد السعودية؟
أنصح الشباب بأن يكونوا صبورين مع أنفسهم، وأوفياء لقيمهم ، لا تجعلوا الشهرة هدفًا، بل نتيجة ن تعلّموا، اقرأوا، أخطئوا وتعلّموا من أخطائكم، والأهم أن تحافظوا على إنسانيتكم.
أما لقراء صحيفة شاهد في السعودية، فأقول: شكرًا على هذا الاهتمام، والكلمة الصادقة ستظل دائمًا جسرًا بين الشعوب ، ومن الجزائر، أبعث لكم محبة واحترامًا كبيرين.




