نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر على إطلاق مبادرة «100 فرصة استثمارية» في عدد من المواقع البيئية، في خطوة تعكس توجهاً واعياً نحو تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم تنمية الغطاء النباتي وحمايته، وتحقيق مستهدفات الاستدامة البيئية والاقتصادية.
ويحدونا أملٌ كبير أن يحظى موقع مخطط وادي السرح بأمانة العاصمة المقدسة بالاستفادة من هذه المبادرة النوعية، وأن يتبنى المركز دعمه بوصفه أحد المواقع التي تحتضن أصولاً بيئية قائمة من أشجار برية وغطاء نباتي متنوع – كما توضح الصور المرفقة – بما يتيح استثماره استثماراً بيئياً منضبطاً يتسق مع مضامين «الـ100 فرصة» التي طرحها المركز. فالموقع، بطبيعته الراهنة، يملك مقومات جاهزة للاستثمار البيئي المستدام دون الإضرار بأصوله الطبيعية.
ويُذكر أن الموقع خضع لدراسة ميدانية من قبل المركز الوطني للحياة الفطرية وإنمائها بتاريخ 6 مارس 2002م، كما أُعيد تأهيله وصيانته في 2/6/1424هـ من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة، وفي 13 محرم 1428هـ أشارت صحيفة المدينة إلى إزالة تعديات على تلك المحمية، في جهود متتابعة شارك فيها الأهالي، إيماناً منهم بأهمية الحفاظ على هذا المورد البيئي. ومن حق المجتمع المحلي اليوم أن يرى ثمرة تلك الجهود عبر إدراج الموقع ضمن المبادرات الاستثمارية البيئية، لا أن يُفقد قيمته بتحويله إلى مخطط سكني يقوّض ما تحقق على مدى ربع قرن.
ولا شك أن المركز حريص على ضمان سلامة الغطاء النباتي وتنميته، وهو ما تعكسه برامجه وتوصياته. ومن هذا المنطلق، فإن نقل المخطط السكني إلى أراضٍ جرداء بديلة – وهي متوفرة بمساحات واسعة – يُعد خياراً عملياً يحقق التوازن بين متطلبات التنمية العمرانية والحفاظ على الأصول البيئية، وذلك بالتنسيق مع أمانة العاصمة المقدسة وبلدية المحافظة والجهات ذات العلاقة، خصوصاً أن المخطط لا يزال ضمن مرحلة التطوير ويمكن التعامل معه دون عوائق.
وتبرز أهمية التحرك العاجل في ظل ترسية تنفيذ البنية التحتية بتاريخ 8 فبراير 2026م، إذ إن المضي في التنفيذ يعني فقدان الموقع بيئياً بصورة شبه نهائية. وعليه، فإن تطبيق نظام البيئة ولوائحه التنفيذية، والالتزام بالاشتراطات البيئية، يمثلان ضرورة ملحّة لحماية الموقع واستثماره استثماراً مستداماً ينسجم مع التوجهات الوطنية ويصون الإرث البيئي للأجيال القادمة.ونثق في تعامل المركز مع هذه المرئيات والاخذ بها.




