في كل عام مع قرب حلول شهر رمضان لنا وقفات مع التربويين والحمد لله الذي وفقنا لطباعة الجزء الأول من قصص نجاحهم واليوم تبدء معكم الجزء الثاني من نشر سير بعض التربويين الذين تركوا بصمة في التعليم بعرض سيرهم وكفاحهم في الحياة في حديث من القلب إلى القلب نقلب الذكريات وصفوف الدراسة وقاعات الجامعات والبعثات ، وهموم الطلاب بأسلوب سهل ومبسط
ولعل العلم يتطلب ثلاثة شروط لتحقيقه : الصبر والموافقة للمعلم والملازمة لطلب العلم ولعلنا نلمس ذلك في سيرة ضيفنا ونقف معه عدة وقفات :
- من أوائل المعلمين الذين حصلوا على البكالوريوس في القنفذة .
- مساعد مدير تعليم الليث .
- مدير تعليم القنفذة .
- من أوائل المبتعثين لأمريكا .
- محاضر بكلية المعلمين في الطائف .
ونتناول معلوماته الشخصية :
الاسم: إبراهيم علي بلقاسم الفقيه .
تاريخ الميلاد: بلدة الحبيل بمحافظة القنفذة 1367/7/1هـ
المؤهل العلمي: ماجستير من جامعة أوكلوهما في الإدارة التربوية 1398هـ
العمل: مدير تعليم القنفذة سابقاً.
ونتطرق لنبذة عن نشأته :
مسيرته مسيرة أقران من الرعيل الأول الذين عانوا في طلب العلم ومشقة السفر والتعب لدروب العلم .
ولد وعاش في بلدة الحبيل بلدة هادئة يعيش سكانها على الزراعة وتربية الماشية ووالده علي بلقاسم الفقيه ممن عرفوا القراءة والكتابة فكان مؤنس لابنه إبراهيم في دراسته ومعين له ومؤنس ومتابع له في الدراسة وكان والده يعمل في مجال الزراعة ولدية العديد من الأراضي ويصل له الكثير من الناس ليعينهم على قراءة الرسائل التي تصلهم لمعرفته بالقراءة .
اما إبراهيم فهو أحد أربعة اخوة رجال ترتيبه الثالث بين أفراد الأسرة.
ويحكي لنا مسيرته العلمية :
1373 هـ درست في مدرسة الحبيل مع إنشاء أولى المدارس مع بدايات وزارة المعارف وإنشاء المدارس .
أما الأقران وأبناء البلدة أكثرهم إنقطع عن الدراسة بسبب ظروف المعيشة في ذلك الوقت .
بعد التخرج من المدرسة الابتدائية إنتقلنا على جمل من بعد صلاة الظهر لنصل إلى القنفذة بعد منصف الليل طمعاً في الالتحاق بمعهد المعلمين .
إلا أن مدير التعليم رفض أن يلتحق صغار السن بالمعهد وأيده في ذلك الأمر أمير القنفذة ذلك الوقت إبراهيم آل إبراهيم حيث وضعوا هدفا ليكون مسار تكملة الدراسة وذلك بفتح المدرسة المتوسطة الأولى وكنت من أوائل الطلاب الذين إلتحقوا بها 1383هـ.
ولدي كتاب في طور التأليف بعنوان ” رفاق الدرب ” حيث تواصلت مع كثير ممن هم على قيد الحياة وبعض احفاد الذين توفاهم الله وإن شاء الله يرى النور وفاءً لرفاق الدرب .
وبعد التخرج من المرحلة المتوسطة في القنفذة توجهنا إلى جدة سافرنا عبر شاحنة لمدة ثلاثة أيام بلياليها وكان ذلك في العام 1384هـ حيث أنه لم تكن توجد مدارس ثانوية في القنفذة .
وكان في جدة ثلاث مدارس ثانوية فقط هي .
مدارس الفلاح لأبناء التجار.
مدرسة الثغر النموذجية لأبناء الامراء والخاصة .
مدرسة الشاطئ لعامة الناس وتخرجت منها في العام 1386هـ
وكان يلزم على الطالب أن يتخصص سواءً للقسم الأدبي او العلمي وأنا تخصصت في مادة الجغرافيا .
وعندما تخرجت كانت الجهة التي سوف أكمل فيها تخصصي جامعة الرياض كلية الآداب ومنها تخرجت في العام 1390هـ
كما تم ترشيحي للحصول على دبلوم التربية العامة في كلية التربية من جامعة الرياض .
ثم حصلت على دبلوم اللغة الإنجليزية من معهد الإدارة العامة في الرياض تمهيداً لدراسة الماجستير .
الماجستير من أمريكا جامعة أوكلوهما .
اما مسيرتي العلمية :
بدأت مسيرتي في العام 1390
كان تعيني بعد التخرج في المتوسطة الثانية في القنفذة وكنت أول مدرس وطني يحصل على درجة البكالوريوس ولمدة عام واحد .
وبعد حصولي على دبلوم التربية العامة من كلية التربية من جامعة الرياض انتقلت لمدينة الطائف في متوسطة عكاظ النموذجية .
إداريي ومعلمي تلك المدرسة كانوا حافزا لي في التدريس والكثير من الإنجازات ولي العديد من الذكريات معهم
وكان مدير المدرسة الأستاذ عبدالعزيز المسفر أما الوكيل فكان الأستاذ محمد هارون هوساوي .
وقد كتبت رحلتي إلى الطائف عبر برنامج التواصل الاجتماعي ” تيك توك “
ومن المدرسين أيضاً غالب بن حسبن الفعر كان ياتينا بالدورات والبعثات
حيث اخبرنا بصدور تعميم لابتعاث الطلاب للدراسة في الولايات المتحدة
ولم يسبق لي السفر فكيف اسافر ولكن الأستاذ غالب أصر على أن اعبى الاستمارة وقال ” ان جاء ماء والا ما في ضماء ” وبعد أسبوعين من تعبئة الاستمارة حضرت لجنة لإجراء الاختبار وكنت من ضمن المرشحين وكان لا بد من دراسة اللغة الإنجليزية وتوجهنا إلى معهد الإدارة العامة في الرياض ودرسنا لمدة سنة في المعهد .
ومن الذين أذكرهم :
سراج الغامدي وفاروق بنجر و عوض الصبحي ومحمد بن صالح الداود لا يزالون عالقون في الذاكرة .
وبعد عودتي من دراسة الماجستير عملت في إدارة تعليم الطائف وكنت من أوائل العاملين في شعبة الإدارة المدرسية ومن خلال زيارتي لمديري المدارس استفدت كثيراً من تجاريهم وأفكارهم من خلال ممارستهم للإدارة وكنت أقول لهم أتيت طالباً لأستفيد من تجربتكم .
ثم عاودني الحنين للحصول على الدكتورة فتقدمت لكلية الملعمين ولكن تم إيقاف الابتعاث ، فعملت في الكلية المتوسطة وكنت محاضرا لمدة عامين على المرتبة الثامنة.
ثم عرض عليا أحد الزملاء أن أتقدم على مسابقة المرتبة العاشرة وكان مقرها في تعليم الليث ومحايل عسير .
وفعلا نجحت في المفاضلة على تعليم الليث كموجه تربوي وبعد مضي سنة واحدة قررت العودة للطائف وسبب ذلك كوني بيت بيتاً في الطائف ولكن كان الشرط أن أحضر بديل يحمل ماجستير .
فامضيت في محافظة الليث خمسة عشر عاماً مساعداً لمدير تعليم الليث شاركت في العديد من البرامج ومشرفاً للبرامج التربوية شاركت مع كثير من الزملاء في أعمال كانت مكان شكر الوزارة حتى العام 1417 هـ
وعندما كلف معالي الوزير محمد الرشيد رحمة الله عليه باختيار كفاءات لإدارات التعليم .
فاخترت للعمل مديراً لتعليم القنفذة مسقط راسي إلى عام 1425هـ واحلت للتقاعد النظامي .
وبعد تقاعدي رشحت عضواً لمجلس منطقة مكة المكرمة وقت تولى الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمة الله عليه ثم مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل ولمدة 8 سنوات .
ثم رئيس المجلس البلدي في بلدية القوز .
ومن مؤلفاتي : القنفذة والليث في أقول المؤلفين والرواة .
وتحت الطبع ” موسوعة رفاق الدرب “
وتحت الطبع إفكار في تطوير التعليم .
وتجارب واوراق في التربية والتعليم من المرحلة الابتدائية .
واسال الله تعالى ان يطيل بي العمر لنشرها
بمن تأثرت واقتديت :
عبر مسيرتي التعليمية تأثرت وأقتديت بكثير من المعلمين ومنهم معلم الصف الأول الابتدائي الذي حبب إلي الخط العربي وجودته حتى أصبح هواية عندي أتابع من خلال الصحف والمجلات الخطوط وأحاول أن أقلدها حتى أجدت الكثير من أنواع الخطوط ومن المعلمين من كان قدوة في الإخلاص في العمل ومنهم من كان قدوة في التبحر في العلم ومهم من كان قدوة في طريقة التدريس وايصال المعلومة إلى الطالب وعددهم كبير يصعب حصرهم .
أبرز المواقف والقصص أثناء عملك :
في المتوسطة الثانية في القنفذة مواقف كثيرة لاتعد ولا تحصى
وقد درست بعض اقاربي وكوني الجامعي الوحيد يرون اني ملم بجميع أنواع العلوم اللغة الإنجليزية والعلوم ألخ وذلك جعلني اراجع جميع المواد لكثرة ما كنت أسال واجيب وإن فاتني شيء أراجع الكتب لأجيب عليه .
ومن الطريف في تعليم الليث عندما كنت مساعداً لمدير التعليم حضرت نيابة عنه حفلاً ختامياً في مدرسة نائية وكان تواجد في الحفل رئيس المركز وكان لديهم مولد كهربا صغير لم يتحمل حمل الكهرباء للحفل وأطفى المولد واظلم المكان فكنت أسأل عن مدير المدرسة فيخبروني أنه سيأتي قيما كان يوجه المدرسين لتوجيه أضواء سيارتهم نحو مكان الحفل وبذلك عادت الإضاءة لمكان الحفل واكمل بواسطة مكبر صوت يعمل بالبطارية في جو بهيج شكرت مدير المدرسة ورفعت خطاب شكر لهم وأبلغت الوزارة بذلك فحصلت المدرسة على خطاب شكر من الوزارة .
من الأصدقاء وزملاء العمل الذين يطيب ذكرهم :
رفاق الدرب كثر ومن الذين يطيب ذكرهم :
في المرحلة الثانوية :
مدير ثانوية الشاطئ الأستاذ : عبدالرحمن برهمين .
الوكيل الأستاذ : عبدالله جمال .
ومن المدرسين يوسف الحديدي .
كانوا حريصين على المنافسة بين المدارس الثلاثة الثانوية الثغر والفلاح والشاطئ
من الطلاب : عبدالمجيد كيال وغازي كيال ومدني رحيمي الذين كانوا يتحدثون عن الرياضة ومنهم من كان يلعب في نادي الاتحاد كنت اجلس لاستمع إلى حديثهم عن الرياضة ولم أكن محباً للأنشطة الرياضية.
في المرحلة المتوسطة :
اذكر من السودان الأستاذ حسن رابح السوداني مدرس اللغة الإنجليزية .
مدرسة الثغر النموذجية كانت لا تنسى بمعلميها وطلابها لكن مدرسة الشاطئ كانت ندا لها .
غالب بن حسين الفعر متوسطة عكاظ .
يعقوب برناوي في القنفذة والطائف متوسطة عكاظ مدرس التربية الإسلامية .
الدكتور محمد الصائغ وكيل الوزارة لكليات المعلمين .
الدكتور محمد العصيمي وكيل الوزارة لشؤون التوجيه التربوي .
الأستاذ عبدالوهاب بن براك الصاعدي أول مدير لتعليم الليث .
الدكتور ناصر بن محمد العصيمي .
رحم الله من مات من الزملاء وحفظ الله الباقين ممن هم على قيد الحياة .
طلاب عالقون في ذاكرتك :
أود أن أذكر طالباً يعد نموذجا أذكره في كل محفل من بيت المؤيد في الطائف من أسرة علم ولهم مكتبة عامرة في الطائف وموقفه معي أنه كان في الصف الثالث أبلغني برغبته بأن يكون ضمن العشرة الأوائل في المملكة وتبقى له عدة درجات في مادة التربية الرياضية بسبب عدم إتقانه لمهارة القفز على الحصان ثم تدرب على المهارة واتقنها إلا أن المدرس لم يشاء أن يعدل له الدرجة ، ثم تدخل مدير المدرسة في تعديل الدرجة من 23 إلى 30
الثمرة التي جنيتها :
أهم الثمار التي جنيتها ولا أدعي الكمال الإخلاص في أداء العمل وجودته واتقانه وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى ولم أتغيب عن العمل إلا لعذر شرعي كما كنا نعمل في الإجازات وأذكر أنه وقت تقاعدي لم أستفد من أحدا عشر شهراُ من الاجازات التي لم اتمتع بها .
دعوة من القلب :

شكرا للدعوة الكريمة وأسال الله أن تكون سيرتي ملهمة ومحفزة للأجيال للاستفادة منها .
ثم أتقدم بجزيل الشكر للصحيفة على استضافتي في هذا الموقع وأسأل الله السداد في القول والعمل .
وأخيرا في هذا اليوم الذي نستقبل فيه شهر رمضان الكريم أسال الله تعالى أن يحفظ هذه البلاد وبحميمها من شرور الحاسدين ويحفظ الله شبابنا من كل سوء ويرعاهم .
وأشكركم على إتاحة هذه لفرصة وأدعو لكم بدوام التوفيق والتسديد.



