من يوميات المدرب والمحاضر يوسف الشايب الرمضانية، يتحدث اليوم عن موجز سيرة مدرب وطني ترك أثرًا واضحًا في مسار ألعاب القوى، ووقفة توثيقية مع شخصية صنعت الفرق، وأسهمت في إنجازات الماضي ويعمل على صناعة إنجازات المستقبل هكذا كان المدرب الوطني حمدان عوضه البيشي؛ شخصية هادئة، تعمل أكثر مما تتحدث، لكنها استطاعت أن تضع اسمها في سجل تاريخ ألعاب القوى السعودية لاعبًا، ثم مدربًا، ثم إداريًا مؤثرًا.
وُلد حمدان البيشي في الخامس من مايو عام 1981 بمحافظة بيشة، ومنها بدأت حكايته مع المضمار، حيث وجد في سباقات السرعة، وتحديدًا سباق 400 متر، المساحة التي عبّر فيها عن موهبته وإصراره. لم يكن طريقه عاديًا، فقد كان يؤمن أن السباق الحقيقي ليس فقط مع الزمن، بل مع التحدي والطموح.
في عام 2000، كتب البيشي اسمه بحروف من ذهب، حين أصبح أول سعودي وعربي يحقق الميدالية الذهبية في سباق 400 متر ببطولة العالم للشباب تحت 20 سنة في تشيلي. كان ذلك الإنجاز لحظة فاصلة، لم تكن مجرد ميدالية، بل إعلانًا عن حضور سعودي عالمي في أحد أصعب سباقات ألعاب القوى.
توالت بعدها مشاركاته وإنجازاته في البطولات الآسيوية والقارية، فحقق الذهب في سباق 400 متر، وتألق في سباق التتابع 4×400 متر، واعتلى منصات التتويج في أكثر من مناسبة. كما مثّل المملكة في دورتي الألعاب الأولمبية في سيدني 2000 وأثينا 2004، مؤكدًا مكانته كأحد أبرز عدّائي السرعة في جيله، وترك رقمًا لافتًا بلغ 44.66 ثانية، ظل شاهدًا على تميّزه في تلك المرحلة.
وعندما أسدل الستار على مسيرته كلاعب، لم يتوقف العطاء. انتقل البيشي إلى عالم التدريب، حاملًا معه خبرة الميدان وذاكرة الإنجاز. وهناك، برز دوره في صناعة عدّائين جدد، وكان من أبرز محطاته تحقيق بطولة آسيا مع البطل يوسف مسرحي بعد سنوات من التوقف، في إنجاز أعاد الأمل وأثبت أن الرؤية الفنية العميقة قادرة على صناعة الفارق.
لم يكتفِ حمدان البيشي بدور المدرب، بل أبدع كذلك في العمل الإداري، فكان حاضرًا في لجان الاتحاد والمنتخبات، مسهمًا في التخطيط وبناء البرامج، وداعمًا رئيسيًا لصناعة جيل جديد لألعاب القوى السعودية، وهو ما انعكس في بطولات الناشئين والمشاركات الدولية الأخيرة.
ويُحسب له حرصه الدائم على دعم المدربين الوطنيين، وإيمانه بالكفاءات السعودية، وسعيه الصادق لتمكين المتميزين منهم، بدافع وطني نابع من قناعة بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان.
إن تجربة حمدان عوضه البيشي ليست مجرد سيرة رياضية، بل قصة عطاء متواصل، تستحق أن تُروى، وأن تُدرس، وأن تكون نموذجًا يُحتذى به في مسيرة اللاعبين والمدربين والاتحادات.
شكرًا كابتن حمدان… لأن الإنجاز حين يُصنع بهدوء، يدوم أثره طويلًا.




