وأنا أتصفح النسخة الأخيرة من كتاب «سفراء الوطن… نماء وعطاء» قبل اعتمادها للطباعة، وبالتزامن مع اليوم العالمي للمرشدين السياحيين هذا العام، استوقفتني العديد من السير، لكن سيرة المرشد السياحي الكبير الأستاذ سمير قمصاني كان لها حضور مختلف.
سيرة تحمل بين سطورها معنى الشغف، وصدق الانتماء، وجمال العطاء، وتجسّد صورة المرشد الذي لم يكن ناقلًا للمعلومة فحسب، بل سفيرًا لوطنه، وحارسًا لذاكرته، وصوتًا لتاريخه.
ومن هذا الشعور، آثرت أن أقدّم هذه السيرة، وانشر جزء منها ، واترك ماتبقى لحين طباعة الكتاب – باذن الله – تقديرًا لمسيرةٍ تستحق أن تُروى، وتجربةٍ تلهم الأجيال، وتؤكد أن الإرشاد السياحي رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية تُصنع فيها الصورة، وتُحفظ بها هوية الوطن
ففي عالم السياحة، لا يُقاس النجاح بعدد الرحلات ولا بكثرة الألقاب، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان في ذاكرة المكان والزائر معًا. وهنا يبرز اسم سمير عبدالله قمصاني بوصفه أحد القامات المهنية التي صنعت فرقًا حقيقيًا في مسار الإرشاد السياحي بالمملكة العربية السعودية، حتى غدا اسمه مرادفًا للاحتراف، والثقة، والتميز.
بدأ ( قمصاني).. مسيرته مؤمنًا بأن المرشد السياحي ليس ناقل معلومات، بل سفير وطن يحمل الصورة، والقيم، والتاريخ، ويقدمها للعالم بلغة إنسانية راقية. هذا الإيمان قاده ليكون أول رئيس للمرشدين السياحيين في المملكة، وصاحب الرخصة رقم (1) في الإرشاد السياحي، في سابقة تؤرخ لبداية مرحلة جديدة في تنظيم هذا القطاع الحيوي.
حصل على رخصة مدرب معتمد من المنظمة العالمية للمرشدين السياحيين (WFTGA)، وأسهم في تأهيل مئات المرشدين، حيث درّب أكثر من 362 متدربًا في مكة المكرمة والطائف، وقدم ما يزيد على 78 دورة تدريبية متخصصة، واضعًا خبرته في خدمة بناء جيل جديد من الكفاءات السياحية الوطنية.
وعلى المستوى الميداني، نفذ ما يزيد على 2300 جولة سياحية في مختلف مناطق المملكة، استهدفت كبار الشخصيات والزوار من أنحاء العالم. ولم تكن تلك الجولات مجرد مسارات تعريفية، بل تجارب متكاملة صاغها بعناية، مستفيدًا من خبرة تمتد لأكثر من 15 عامًا في تصميم البرامج السياحية.
امتدت خبراته إلى الجانب الأكاديمي، حيث شارك محاضرًا متعاونًا في جامعة الملك عبدالعزيز، كما نفذ محاضرات وندوات وورش عمل مع جهات رسمية مرموقة، من بينها إمارة منطقة مكة المكرمة، ووزارة السياحة، والهيئة السعودية للسياحة، مساهمًا في ترسيخ الثقافة السياحية المؤسسية، ورفع مستوى الوعي المهني بالقطاع.
وحصد سمير قمصاني خلال مسيرته جوائز محلية وعالمية، أبرزها:
جائزة التميز كأفضل مرشد سياحي في المملكة العربية السعودية.
جائزة التميز لمقدم خدمات العملاء في آسيا.
جائزة التميز السعودية 2023 – فئة قادة السياحة.
جوائز دولية من بينها نمور الذهب – جوائز كان للشركات.
كما تلقى خطاب شكر وتقدير من منظمة السياحة العالمية (UNWTO)، وُصف فيه بأنه أحد أفضل سفراء السياحة لبلاده، لما قدمه من صورة مشرقة عن المملكة، وقدرته على تغيير الصورة الذهنية للزوار، وتحويل الرحلة إلى تجربة إنسانية لا تُنسى.
وشملت جولاته السياحية أسماء عالمية وقيادات رفيعة المستوى، من بينهم ليونيل ميسي، والأمير تشارلز، ونائب رئيس دولة الصين، ورئيس أركان دولة باكستان، إلى جانب عدد كبير من أصحاب السمو، والملوك، والملكات، ومشاهير الإعلام والرياضة ووسائل التواصل الاجتماعي حول العالم.
وإلى جانب هذا السرد المهني، أجد من الواجب أن أدوّن شهادة شخصية أعتز بها، إذ تشرفت بالتدريب على يده، وكانت تلك التجربة من المحطات الفارقة في مسيرتي. لم يكن التدريب مجرد محتوى علمي، بل كان مدرسة في الانضباط، وفهم المعنى الحقيقي لأن تكون مرشدًا سياحيًا يحمل رسالة المكان قبل أن يروي حكايته.
ولا أنسى موقفًا بقي راسخًا في الذاكرة؛ ففي مساء يوم الخميس، وبعد أن أنهينا الدورة التدريبية وتسلمنا الشهادات، تلقيت اتصالًا منه في اليوم ذاته، طلب مني تنفيذ جولة سياحية لأحد ضيوفه. قبلت المهمة، ونفذتها بإتقان، مطبقًا كل ما تعلمته، ومستثمرًا خبرتي ومعرفتي بمكة المكرمة. وجاء رجع الصدى سريعًا، ليس من الضيف فحسب، بل منه شخصيًا، في لحظة أكدت لي أن التدريب لم يكن نهاية مرحلة، بل بداية ثقة ومسؤولية.
هكذا تتشكل سيرة سمير عبدالله قمصاني: قائد يصنع الرجال قبل البرامج، ويمنح الثقة بالفعل، ويؤمن بأن النجاح الحقيقي هو أن ترى من درّبتهم يطبقون ما تعلموه بإتقان.
قالوا عنه :
وضمن عشرات الاشادات به نأخذ ماقاله الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارةMeadowbrook Golf Group السيد (Ron E. Jackson)
” على مدى أكثر من عشرة أيام، تولّى مرشدنا سمير العناية بي وبزوجتي سيلفيا، وقدم عملًا استثنائيًا بكل المقاييس. فقد زرنا 102 دولة حول العالم، ودائمًا برفقة مرشدين سياحيين خاصين، ويمكننا القول بثقة إن سمير هو أفضل مرشد تعاملنا معه على الإطلاق.
تميّز بمعرفته الواسعة بـ العلا، وجدة، وأبها، والرياض، إلى جانب شخصيته الجذابة وحرصه الدائم على التخطيط المسبق، وجعل كل يوم تجربة ممتعة ومليئة بالحماس. وبصفتنا أمريكيين، فقد غيّر سمير نظرتنا إلى المملكة العربية السعودية بالكامل.
إن (سمير ) .. قائد مميّز في مستقبل السياحة السعودية، والسياحة في المملكة أمامها مستقبل مشرق بوجود أشخاص مثله ” (انتهى كلامه )
وإذا كان لكل وطن سفراؤه، فإن سمير قمصاني أحد أولئك الذين حملوا اسم المملكة إلى العالم… بحكمة، ومهنية، وقلبٍ يعرف قيمة الأرض التي ينتمي إليها.




