يروي يوسف الشايب قصة نجاحه مع نادي القارة بوصفها إحدى أكثر المحطات تأثيرًا في مسيرته الرياضية، مؤكّدًا أن التجربة بدأت من الصفر، لكنها انتهت على منصات التتويج. فخلال أربع سنوات فقط، وبإمكانات محدودة، وبمضمارٍ ترابي صنعه بيده، تحوّل نادي القارة من فكرة غير موجودة في ألعاب القوى إلى اسمٍ حاضر بين كبار الأندية على مستوى المملكة، على صعيدي الرجال والإناث.
ويستعيد الشايب لحظة اتخاذه قرار التغيير، مشيرًا إلى أن الرحيل لم يكن سهلًا بعد أكثر من 35 عامًا قضاها لاعبًا ومدربًا في نادي العمران، حقق خلالها إنجازات يعتز بها. إلا أن تضييق الظروف وتراجع مساحة الطموح جعلا التغيير خيارًا حتميًا، فكان السؤال الحاسم بالنسبة له: أكون أو لا أكون؟ عندها آمن بأن من صنع الإنجاز لعقود قادر على إعادة صناعته من جديد، مهما كانت نقطة البداية.
ويحكي الشايب كيف بدأ الحلم فعليًا عندما اتجه إلى إدارة نادي القارة، حيث وجد دعمًا وإيمانًا بالفكرة من رئيس النادي المهندس رامي العبدالمحسن، ومساندة مباشرة من الرئيس التنفيذي الأستاذ خالد العلي، في وقت لم تكن فيه لعبة ألعاب القوى موجودة أصلًا داخل النادي. ومن هناك انطلقت مرحلة التأسيس، بعملٍ شاق شمل إنشاء مضمار ترابي، وتجهيز حفر الوثب، وإعداد دوائر الرمي، وتصنيع مرتبة للوثب العالي، بإمكانات بسيطة وعزيمة كبيرة.
وفي سرده للتجربة، يؤكد الشايب أن النجاح لم يكن فرديًا، بل ثمرة عمل جماعي، انطلقت فيه المسيرة بروح الفريق الواحد مع الكابتن علي المهوس، والكابتن إبراهيم البلادي، والإداري يوسف الحمود. وعلى مستوى الإناث، قادت المدربة فاطمة الحمود الفريق بدعم إداري من سناء الحمود، لتتشكل منظومة متكاملة هدفها صناعة الإنجاز لا مجرد المشاركة.
ويصل الشايب في روايته إلى لحظة الحصاد، حين صعد الفريق إلى الدرجة الأولى محققًا المركز الأول، ثم واصل مشواره حتى بطولات الكبار، فيما حقق فريق الإناث المركز الثاني على مستوى أندية المملكة، إلى جانب حصد العديد من الميداليات الملونة، ليصبح اسم نادي القارة رقمًا صعبًا في ميادين المنافسة بعد أن كان المشروع مجرد حلم.
ويختتم يوسف الشايب قصته برسالة واضحة، مفادها أن التغيير قد يكون بوابة النجاح إذا اقترن بالإخلاص والصبر والعمل الجاد، مؤكدًا أن صناعة الإنجاز لا ترتبط بالمكان بقدر ما ترتبط بالإرادة، وأن التوفيق من الله يأتي مع صدق النية والإيمان بأن المستحيل يمكن قهره.




