وأنا أتصفح النسخة الأخيرة من مسودة كتاب «سفراء الوطن… نماء وعطاء» قبل اعتمادها للطباعة، وبالتزامن مع اليوم العالمي للمرشدين السياحيين هذا العام، استوقفتني العديد من السير، آثرت أن أقدّم هذه السيرة، وانشر جزء منها ، واترك ماتبقى لحين طباعة الكتاب – باذن الله – تقديرًا لمسيرةٍ تستحق أن تُروى، وتجربةٍ تلهم الأجيال، وتؤكد أن الإرشاد السياحي رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية تُصنع فيها الصورة، وتُحفظ بها هوية الوطن
وفي حلقة اليوم نطالع سيرة المستشار والمرشد السياحي حسن بخيت أبو طالب حمدي
فالمرشد والمستشار السياحي حسن حمدي ينتمي إلى جيلٍ مهنيٍّ آمن بأن الإرشاد السياحي رسالة قبل أن يكون مهنة، ومسؤولية وطنية قبل أن يكون نشاطًا موسميًا. وُلد ونشأ في محافظة الطائف، المدينة التي شكّلت وعيه بالمكان، وفتحت أمامه أبواب الاهتمام بالإنسان، والرياضة، والسياحة، والتنمية المجتمعية.
بدأ (حمدي) مسيرته العلمية بالحصول على بكالوريوس التربية البدنية من كلية المعلمين بالطائف عام 2000م، ليضع بذلك حجر الأساس لمسارٍ مهني طويل في التعليم والتدريب والرياضة. ثم واصل تطوير ذاته علميًا بالحصول على درجة الماجستير في الإدارة الرياضية من جامعة أم القرى عام 2020م، جامعًا بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية.
في ميدان العمل التربوي والإداري، تنقّل بين مواقع قيادية متعددة، بدءًا من عمله معلمًا للتربية البدنية، ثم منسقًا للأمن والسلامة والصحة المدرسية، فـ وكيل مدرسة، وصولًا إلى قيادة المدرسة. ومع اتساع خبرته، تولّى أدوارًا إشرافية متقدمة، من بينها قائد الموهبة الكشفية، ومنسق الموهوبين، ورئيس لجنة تقويم الأداء، ليُتوَّج هذا المسار بتكليفه سفيرًا للثقافة في المؤسسة العامة لتعليم الطائف عام 2025م.
أما في المجال السياحي والرياضي، فقد شكّل (حمدي) نموذجًا للمهني متعدد الأدوات. فهو مرشد سياحي معتمد من وزارة السياحة منذ عام 2019م، ومشرف رياضي معتمد من وزارة الرياضة، ومدرب ملاكمة معتمد من الاتحاد السعودي للملاكمة، إلى جانب كونه مقيم جودة دولي خارجي وفق منهجية IHEM. وقد دعم ذلك بحصوله على رخص مهنية متنوعة شملت التدريب، والإسعافات الأولية، وتقويم التعليم، والسباحة، والإرشاد السياحي والرياضي.
وعلى مستوى التدريب وبناء القدرات، برز (حمدي) كمدرب إعداد مدربين TOT، ومقدّم لعشرات البرامج النوعية في الإرشاد السياحي، والسياحة البيئية، والسياحة الرياضية، وإدارة الفعاليات والحشود، والذكاء الاصطناعي، والابتكار، والتخطيط، وبناء العلامة الشخصية، والقيادة. وقد تجاوز عطاؤه التدريبي 1500 ساعة تدريبية، نُفذت بالتعاون مع جهات حكومية وخاصة والقطاع الثالث، داخل الطائف وخارجها.
ولم يكن حضوره مقتصرًا على التدريب، بل شارك في مشاريع وطنية استراتيجية، من أبرزها مشروع مسارات الطائف، وبرامج وزارة السياحة، ومبادرات الاستدامة والعمل التطوعي المجتمعي. كما أسهم في المعارض والملتقيات الكبرى، مثل سوق عكاظ، ومعارض غرفة جدة وغرفة مكة، وشارك بورقات علمية في مؤتمرات متخصصة، كان آخرها مؤتمر الإرشاد البيئي وملتقى الريادة السياحية 2025 بورقة بعنوان «الاستدامة البيئية والسياحة».
ويشغل (حمدي) عددًا من المناصب الاستشارية، من بينها مستشار مرشد سياحي، ومستشار لصندوق التنمية السياحي، ومستشار لبرامج الترفيه وتنظيم الفعاليات الدولية، ومستشار إداري لجهات سياحية وتنموية، إضافة إلى عضويته في جمعيات مهنية ورياضية، ومشاركته في تأسيس أندية تعنى بالقيادة والاستدامة.
إن سيرة حسن حُمدي تحكي قصة مهنيٍّ جمع بين التربية والرياضة والسياحة، وبين التدريب والاستشارة والعمل الميداني، فكان مرشدًا سياحيًا لا يكتفي بسرد المعلومة، بل يصنع التجربة، ويؤمن بأن السياحة وعيٌ، واستدامة، وشراكة مع الإنسان والمكان.





