نواصل معكم تصفّح مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء” قبيل اعتماده للطباعة، وفي ليالي شهر رمضان المبارك التي تسمو فيها القيم وتصفو فيها النوايا، نقف عند عددٍ من السير المضيئة التي تزخر بها صفحات هذا الكتاب؛ سير رجالٍ وسيدات جعلوا من الإرشاد السياحي رسالة، ومن خدمة الوطن مسؤولية، ومن التعريف بالمكان شغفًا يتجدد كل يوم.
ومن بين تلك الأسماء التي يشار إليها بالبنان في ميدان العمل السياحي، يبرز اسم المربية الفاضلة المرشدة السياحية والمطوفة آمال عباس خليل مطر ، والمولود في مكة المكرمة، ونشأت على حب العلم وخدمة الناس. بدأت مسيرتها التعليمية من معهد المعلمات الابتدائي بمكة، ثم واصلت طريقها حتى حصلت على بكالوريوس الدعوة والثقافة الإسلامية من جامعة أم القرى، تلاه ماجستير في رعاية الشباب من الجامعة نفسها. منذ بداياتها، كانت تؤمن بأن العلم رسالة، وأن التطوير مسؤولية، وأن أثر الإنسان يبقى ما دام يقدّم خيرًا.
لم تتوقف (آمال) عند حدود التخصص، بل اتجهت إلى التدريب، فجمعت بين مهارات التعليم والإرشاد والعمل الاجتماعي. حصلت على شهادات احترافية متقدمة، منها الرخصة المهنية للإشراف والتطوير الإداري، ودبلوم إدارة العمل التطوعي، ودبلوم الإرشاد الأسري، إلى جانب حصولها على عضويات واعتمادات تدريبية من جهات محلية ودولية، أبرزها المجلس الأمريكي للتدريب والقيادة.
تحرك (آمال) شغف كبير بالعمل التطوعي؛ فقد كانت منظمة بفريق الابتسامة التطوعي بمكة، وشاركت في مدارس، مراكز صحية، وجامعة أم القرى. قدمت برامج داعمة للمعلمات، وبرامج تدريبية متنوعة في المهارات، التنمية البشرية، الإرشاد، والمجتمع، في مكة والمدينة والباحة وغيرها من المناطق.
كما شاركت في لجان وجمعيات متعددة: جمعية تيسير، لجنة تراحم، رابطة الزهراء، مجلس نادي مكة التطوعي، مجلس الجودة بجامعة أم القرى، وغيرها.
لم تكن مشاركاتها مجرد حضور؛ بل كانت بصمة واضحة في كل موقع. قدّمت حقائب تدريبية في مجالات التعليم الإلكتروني، والتربية الإسلامية، والصحة النفسية. وكانت لها مشاركات إعلامية عديدة، ورحلات عديدة تجاوزت 21 رحلة، تركت فيها أثرًا وانطباعًا ومعرفة تنقلها أينما حلت.
(آمال) .. عاشقة للسفر والزيارات والقراءة، تجمع الآثار والانطباعات، وتحب الابتكار. تمتلك مهارات قيادة إدارية واضحة، وتخطط بحضور قوي، وتتخذ القرار بثقة. أمّا ذوقها الفني في التزيين والتجميل، فيظهر في كل عمل تقدّمه.
على مدى مسيرتها، حصلت على عشرات الشهادات (35 شهادة)، وقدّمت مبادرات نوعية (4)، وأسهمت في شراكات واسعة (81 شراكة). وكانت جزءًا من رابطة رواد ورائدات الكشافة السعودية، وعضوة فاعلة في مبادرة ومركز خدمة الحاج، وعضوة في الكشفية النسائية للمسؤولية الاجتماعية، ومُستشارة في الاتحاد العربي لتنظيم الرحلات وجمعية السفر الرقمي.
وخلال سنوات عطائها، لم تنقطع عن حضور الملتقيات والمناسبات المهنية؛ من الملتقى السياحي في مكة، إلى المؤتمر السياحي العربي، والملتقى السنوي للسفر، واليوم العالمي للسياحة، ومسابقات العاصمة، وحتى مشاركاتها في أعمال الحج وبرامج السياحة ، كما شاركت في زيارات عدة لبيوت الرعاية والجمعيات والمراكز المهنية، وقدمت حضورًا إنسانيًا يعبر عن روحها الهادئة ونيتها الطيبة.
هذه هي آمال عباس خليل مطر …امرأة بنت تجربتها بيدها، وصنعت أثرها بخطوات ثابتة، وجمعت بين العلم والعمل والإنسانية، سيرة تُروى… وأثر يستحق أن يُكتب.




