قبل أن يكون صديق العمر بالنسبة لي، يجبرني قلمي اليوم أن أكتب عن نهاية مسيرة امتدت لأكثر من عشرين عاماً. أتذكر جيداً ذلك التمرين البسيط الذي حضر فيه ضيفاً، وحينها لفت الأنظار بلمساته ومستواه المذهل. وأذكر تماماً حديث رئيس الرضا آنذاك، صادق المعيلي، مع عضو الشرف الراحل صادق الرشود “بو كميل”، في أحاديث جانبية بينهما يشيدان بالفتى الذي جاء فقط لأداء تمرين عابر، ثم سيعود إلى فريقه الأصلي الشعلة. لكنهما لم يكونا يعلمان أن الأقدار ستكتب له البقاء، وأن يصبح مع الأيام كما هو اليوم: أسطورة من أساطير الرضا، وصفوة من صفوة نجومه.
علي الجاسم، الملقب بـ“شبابي”، بدأ مع الرضا في سن صغيرة، ما بين الرابعة عشرة والخامسة عشرة، في واحدة من أقوى دورات رمضان في ذلك الوقت، وهي دورة الانتصار. كان حينها لاعباً احتياطياً، غير أن الهدف من انضمامه لم يكن آنياً، بل كان رهانه الحقيقي أن يُبنى عليه مستقبل الرضا الذهبي في البطولات.
ومع مرور الأيام والسنوات، نمت موهبته ونضج عطاؤه، وأصبح الرضا يجني ثمار تلك الموهبة الفريدة. مثّل الفريق في جميع فئاته العمرية، وحقق معه بطولات عديدة ومتنوعة. وكما يقولون: لكل بداية نهاية. واليوم يفاجئ الجميع، من محبيه ومعجبيه، بإعلانه اعتزال كرة القدم وترجله عنها إلى الأبد.
الأساطير لا بد أن يأتي اليوم الذي يرحلون فيه، لكن أثرهم يبقى حاضراً، محفوراً في الذاكرة، ومنقوشاً في القلوب. وأنت يا “شبابي” من هذه الطينة النادرة؛ فلن ينساك من أحبك، ولا من عشق فريقك، ولا من أُعجب بمستواك من الجماهير.
وحتى ننصف هذا الرجل بعد توقفه عن الكرة، لا بد أن نذكر أنه ضحّى كثيراً من أجل الرضا، وقدم له الغالي والنفيس، حتى على حساب الأندية التي مثلها؛ من هجر إلى الفتح والعدالة، وأندية أخرى خارج مدينته الأحساء. ومع ذلك، لم تكن عينه ترى إلا فريقه، وخدمه خير خدمة، سواء كان سليماً في الملعب أو مصاباً.
ختاماً:
“شبابي” يا رجال الرضا يستحق التكريم. وأنا على يقين أن رجال الرضا أوفياء لمن خدم فريقهم، ولن يترددوا في إقامة حفل يليق بمسيرة عطرة للاعب لم يكن يوماً لاعباً عادياً، بل كان واحداً من أعمدة تاريخ هذا الفريق.




