نواصل معكم تصفّح مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء” قبيل اعتماده للطباعة، وفي ليالي وأيام شهر رمضان المبارك التي تسمو فيها القيم وتصفو فيها النوايا، نقف عند عددٍ من السير المضيئة التي تزخر بها صفحات هذا الكتاب؛ سير رجالٍ وسيدات جعلوا من الإرشاد السياحي رسالة، ومن خدمة الوطن مسؤولية، ومن التعريف بالمكان شغفًا يتجدد كل يوم.
ومن بين تلك الأسماء التي يشار إليها بالبنان في ميدان العمل السياحي، يبرز اسم المرشد السياحي خالد بن محمد الجدعي ، وهي شخصية مميزة في قطاع السياحة
يُعد ( الجدعي) أحد الأسماء البارزة في ميدان الإرشاد السياحي والتراثي في منطقة القصيم، وتحديدًا في محافظة الرس، حيث ارتبط اسمه بالمكان والذاكرة، وبالتراث بوصفه هويةً حية لا مجرد ماضٍ يُروى.
انطلق (الجدعي) من شغفٍ مبكر بالتراث العمراني والثقافي، فاختار أن يكون مرشدًا سياحيًا معتمدًا، وأن يسخّر معرفته وخبرته في قراءة المكان، وفهم تفاصيل الحياة النجدية، وتحويلها إلى تجربة معرفية وإنسانية للزائر. لم يكتفِ بالسرد، بل ذهب إلى الفعل، فكان من أوائل من بادروا بجمع وتوثيق القطع التراثية التي تمثل أنماط العيش، وأدوات الحياة، وتفاصيل المجتمع في حقبٍ زمنية متعاقبة.
وتتجلى بصمته الأوضح في تأسيسه وملكيته لقلعة جدعية التراثية، المعروفة أيضًا بـمتحف جدعية، وهي صرح تراثي يحتضن آلاف القطع التاريخية التي جُمعت بعناية على مدى سنوات، لتقدّم صورة متكاملة عن الحياة النجدية وقيمها الاجتماعية والثقافية. كما يملك بيت الرس التراثي، الذي يُعد امتدادًا لرؤيته في الحفاظ على العمارة التقليدية، وصون روح المكان من الاندثار.
لم يكن دور (الجدعي).. محصورًا في إدارة المواقع التراثية، بل تجاوزه إلى الحضور الثقافي والاجتماعي؛ إذ أسهم في التعريف بتراث محافظة الرس إعلاميًا وثقافيًا، وفتح أبواب القلعة والبيت التراثي لاستضافة الفعاليات والأنشطة، واللقاءات الثقافية، ومناسبات تجمع المهتمين بالتراث، ومحبي المقتنيات القديمة، والسيارات الكلاسيكية، في مشهدٍ يعيد الحياة للمكان ويصل الماضي بالحاضر.
وقد حظيت جهوده بتقدير رسمي، تُوِّج بتكريم من وزارة الثقافة والإعلام، اعترافًا بعطائه في خدمة المتاحف الخاصة، ودوره في الحفاظ على التراث الوطني وتعزيزه بوصفه ركيزة من ركائز الهوية السعودية.
هكذا تتشكل سيرة خالد بن محمد الجدعي بوصفه أكثر من مرشد سياحي؛ إنه حارس للذاكرة، وراوٍ للمكان، وصاحب مبادرة جعلت من قلعة جدعية مقصدًا تراثيًا بارزًا في القصيم، ومحطةً أساسية لكل من يبحث عن روح نجد، وحكاية الإنسان مع الأرض.
التقينا به خلال زيارة قلعة جدعية التراثية الشهيرة بمحافظة الرس، فكان لقاءً مميزًا بكل تفاصيله. منذ اللحظة الأولى شعرت وكأنه هو الضيف ونحن المضيفون، لما أبداه من كرم استقبال وحفاوة لافتة، وحرصٍ صادق على أن يعيش الزائر تجربة معرفية ثرية. وخلال الجولة قدّم لنا نموذجًا مصغرًا عن تاريخ الرس ومعالمها، في قالبٍ إرشادي جميل جمع بين المعلومة الدقيقة والأسلوب الشائق، حتى بدت القلعة وكأنها تحكي تاريخها بلسانه. خرجنا من تلك الزيارة والصورة ما تزال ماثلة في الأذهان، وذاكرة المكان تنبض بما قدّمه من شرحٍ ثري وتجربةٍ سياحية يصعب أن تُنسى





التعليقات 1
1 ping
خالد محمد الجدعي
09/03/2026 في 12:16 ص[3] رابط التعليق
أسعدك الله وحفظك ورعاك أستاذي الكريم حروفك سأسطرها بماء الذهب عرفانا لما كتبت مشاعرك قبل أناملك
تقبل ودي وفائق احترامي مع خالص دعائي لك بدوام الصحة والعافية والسعادة