نواصل معكم تصفّح مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء“ قبيل اعتماده للطباعة، وفي ليالي وأيام شهر رمضان المبارك، حيث تسمو القيم وتصفو النوايا، نقف عند عددٍ من السير المضيئة التي تزخر بها صفحات هذا الكتاب؛ سير رجالٍ وسيدات جعلوا من الإرشاد السياحي رسالة، ومن خدمة الوطن مسؤولية، ومن التعريف بالمكان شغفًا يتجدد كل يوم.
ومن بين تلك الأسماء التي يُشار إليها بالبنان في ميدان الإرشاد السياحي، يبرز اسم المرشد السياحي المستشار محمد سعيد علي غزولي ؛ شخصية جمعت بين الخبرة العملية الطويلة، والعمل الإداري، وخدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب شغفه بالإرشاد السياحي الذي جعله أحد الوجوه المعروفة في هذا الميدان.
فهو ابن مدينة جدة، مدينة البحر والتاريخ والحياة المتجددة، نشأ في بيئةٍ أصيلة صاغت ملامح شخصيته، فجمع بين الثقافة والمعرفة، وبين الخبرة الميدانية التي صقلتها سنوات العمل في خدمة الحجاج والعمل الإداري والتأهيلي ، ولم يكن الإرشاد السياحي بالنسبة له مجرد مهنة، بل امتدادًا لتجربة إنسانية طويلة في خدمة الزائرين والتعامل مع الحشود، وفهم المكان وتاريخه، ونقل صورته المشرقة للآخرين.
وفي هذه السيرة، نقف مع تجربة رجلٍ جمع بين الإدارة والخبرة الميدانية والتأهيل العلمي، ليقدم نموذجًا للمرشد السياحي الذي يمضي في طريقه بهدوء وثبات، مؤمنًا بأن خدمة الزائر والتعريف بالمكان رسالة تتجدد مع كل رحلة وكل لقاء.
من مدينة البحر والضوء جدة، خرج (غزولي) ، حاملاً هوية تشبه المكان الذي نشأ فيه؛ صريحًا، متفتحًا، وعاشقًا للحياة ومعانيها. وُلد في الأول من رجب عام 1382هـ الموافق 28 نوفمبر 1962م، وفي بيتٍ سعوديٍ أصيل صُقلت فيه شخصيته على قيم الانتماء والمسؤولية، تربّى محمد ليكون واحدًا من النماذج التي جمعت بين التربية والخدمة العامة والإرشاد السياحي.
نال (غزولي) درجة البكالوريوس في الدعوة والثقافة الإسلامية مع إعداد تربوي، ليحمل معه معرفة تخاطب العقول والقلوب معًا، وأفقًا إنسانيًا انعكس لاحقًا على مسيرته المهنية.
وعلى أرض العمل، امتدّ مشواره ثمانية عشر عامًا في شركة الاتصالات السعودية، عايش خلالها التحول التقني ونهضة الاتصالات في المملكة. وبموازاة ذلك، تولّى مسؤولية خدمة حجاج بيت الله الحرام؛ فكان رئيسًا لمحكمة الحجاج بين أعوام 1414هـ – 1417هـ، ثم نائبًا لرئيس مكتب عام 1418هـ، ثم رئيسًا لمكتب الخدمة في عام 1419هـ، واستمر بعد ذلك رئيسًا لأحد مكاتب الخدمة لمدة ثلاثة عشر عامًا من 1420هـ حتى 1433هـ. ثم عاد مستشارًا ومحكّمًا حتى عام 1437هـ، قبل أن يتولى نائب رئيس مكتب خدمة الحجاج منذ عام 1438هـ وحتى اليوم.
وانتقل (غزولي) إلى ميادين حكومية أخرى، فشغل عددًا من المناصب الإدارية؛ منها إدارة مكتب خاص في شركة الاتصالات السعودية، ثم إدارة مكتب حكومي بوزارة المياه والصرف الصحي، مستمرًا في خدمة العمل العام بأسلوب إداري متوازن وشخصية هادئة الملامح قوية الحضور.
وليس (غزولي) موظفًا فحسب، بل هو صاحب اهتمامات وهوايات تعكس ثقافة شخصية واسعة؛ فهو يعشق كرة القدم، ويمارس السباحة، ويكتب ويقرأ بروحٍ تبحث عن المعنى وتلاحق الحكمة.
وعلى مستوى التأهيل المهني، تنقّل بين أكثر من 32 برنامجًا تدريبيًا شكّلت ملامح خبرته السياحية والميدانية؛ بدأ بدورات إعداد المرشدين والتأهيل السياحي منذ عام 1411هـ، وتدرّج في برامج التدريب المتخصص، مثل إعداد المدربين (TOT)، والإرشاد المتقدم، والأمن السياحي، والإسعافات الأولية، والإدارة السياحية، إضافة إلى الدبلوم المهني في الإرشاد السياحي الذي أكمل به تجربته العلمية.
وفي مسار تطوير الذات، حمل (غزولي) حقائب تدريبية متعددة في مهارات التخطيط، وإدارة المخاطر، وتقنيات الإرشاد، والمهارة الإرشادية، وبناء العروض، وتأسيس النجاح الوظيفي، والتعامل مع الحشود، ليصنع منها مسارًا معرفيًا متكاملًا يليق بسيرة مرشدٍ صاحب خبرة وثقل.
واليوم، يمثل (غزولي) صورة المرشد الذي امتزجت عنده المعرفة بالدربة العملية؛ رجل خبر الإدارة، وعرف طريق الحجاج، ووقف أمام المسؤوليات في أصعب مواسمها، ليخرج منها أكثر حكمةً واتزانًا، باقياً على خط الخدمة، معطيًا دون ضجيج، وراسخًا في ذاكرة الزائرين والزملاء.
وقد التقيتُ بالأستاذ (غزولي) في عددٍ من المناسبات، وغالبًا ما تجمعنا اللقاءات في الفعاليات المختلفة، وهو رجل وقور يتميّز بالهدوء واحترام الآخرين، أنيق في ملبسه، نظيف في مظهره، راقٍ في تعامله مع من حوله. وهذه شهادة أقولها بما رأيت وعرفت، نحسبه كذلك والله حسيبه.
نحسب الأستاذ (غزولي) من الشخصيات التي تركت أثرًا طيبًا في محيطها الاجتماعي والمهني؛ فهو مثال للرجل الهادئ الرصين الذي يزن كلماته بعناية، ويتعامل مع الآخرين بروح الاحترام والتقدير.
وقد التقيتُ محمد سعيد غزول في أكثر من مناسبة، وغالبًا ما تجمعنا اللقاءات في الفعاليات والمناسبات المختلفة، حيث يظهر دائمًا بوقاره المعهود وهدوئه اللافت. وهو رجلٌ يتميّز بحسن الخلق، واحترام الآخرين، والتعامل الراقي مع من حوله.
كما أن حضوره يحمل قدرًا من الأناقة والبساطة في آنٍ واحد؛ فهو أنيق في ملبسه، نظيف في مظهره، واضح في تعامله، مما يترك انطباعًا حسنًا لدى كل من يلتقيه ، وهذه شهادة حق أقولها فيما رأيت وعايشت، نحسبه كذلك والله حسيبة.




