بين صفحات كتاب «سفراء الوطن… نماء وعطاء» تتجلى قصص رجالٍ ونساءٍ حملوا رسالة الإرشاد السياحي بوعيٍ وشغف، وجعلوا من التعريف بالمكان جسرًا يصل الزائر بروح التاريخ وذاكرة الجغرافيا. فالإرشاد السياحي ليس مجرد نقلٍ للمعلومة، بل هو فنّ رواية المكان، واستحضار حكاياته، وإبراز جماله في عيون القادمين إليه.
وفي أجواء شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف معاني الخدمة والعطاء في رحاب مكة المكرمة، نتوقف عند تجربةٍ مميزة لإحدى المرشدات اللاتي جعلْن من عملهن رسالةً لخدمة ضيوف الرحمن؛ فحملن المعرفة بمحبة، والعمل بإخلاص، والابتسامة بروحٍ إنسانية صادقة.
ومن بين تلك النماذج المضيئة يبرز اسم المرشدة السياحية عبير عبدالوهاب محمد جميل فكيرة، التي اختارت أن يكون حضورها في هذا المجال امتدادًا لشغفها بالتعريف بتاريخ مكة المكرمة ومعالمها، وأن تجعل من لقاءاتها بالزوار والمعتمرين فرصةً لإحياء قصة المكان في وجدان من يقصده، فيغادر الزائر وقد حمل معه معرفةً أعمق وروحًا أقرب إلى قدسية هذه البقعة المباركة.
ومن مكة المكرمة، مدينة النور ومهبط الرسالة، خرجت عبير فكيرة لتكون واحدة من الأصوات النسائية التي صنعت حضورًا مميزًا في مجالات الأمن والتوجيه والإرشاد، وجمعت بين العقلية القيادية وروح الخدمة للإنسان والمكان.
بدأت عبير رحلتها العلمية بالحصول على دبلوم في تدريس اللغة الإنجليزية بعد أن أنهت دراستها الثانوية في مسار العلوم الطبيعية بمكة المكرمة، لتجمع بين الحس العلمي وأداة التواصل، وتضع بذلك حجر الأساس لمسار مهني ارتبط بالإنسان والميدان والرؤية.
وعلى المستوى العملي، حملت عبير فكيرة مسؤوليات متعددة في مجالات الإدارة والتنظيم والعمل الميداني، حيث تعاملت مع ملفات تتطلب حضورًا قياديًا وقدرة على إدارة المواقف وتنسيق الفرق، وهي مهام تحتاج إلى عقل منظم، واتزان في القرار، وحضور مهني رصين.
وقد تنقلت في عدد من المواقع القيادية والبرامج المجتمعية، من أبرزها:
*رئيس لجنة الاستثمار وتنمية الموارد التعليمية بمكة
*مديرة إدارة الأمن والسلامة المدرسية بتعليم مكة
*رئيسة برنامج خدمة حجاج الداخل (قطاع مكة التعليمية)
*المشرفة العامة على برنامج «طوافة» لخدمة الحجاج
*عضو في برنامج خدمة الطائفين بالمطار الموحد
*مدربة معتمدة في البرامج التربوية والمجتمعية
*عضو مجلس إدارة نادي الإرشاد السياحي بمنطقة مكة المكرمة
*مديرة برامج التواصل والتدريب في مركز العمليات الأمنية الموحد (911)
كما امتد حضورها إلى الجمعية السعودية للمرشدين السياحيين من خلال مشاركتها في مجالسها وفرق عملها المختلفة، إضافة إلى تقديم الاستشارات في إدارة البرامج وقضايا الأمن والسلامة.
ولا تقتصر شخصية عبير فكيرة على الجانب القيادي فحسب؛ فهي تمتلك مجموعة من المهارات التي انعكست على تجربتها المهنية، فهي متحدثة متميزة بالعربية والإنجليزية، متمكنة في استخدام الحاسب الآلي، مبادرة ومبدعة، وصاحبة رؤية تنظيمية دقيقة. تتخذ القرار بثقة، وتخطط بحكمة، وتدير الحوار والتفاوض بحضور مهني واضح.
وخارج نطاق العمل الرسمي، تفتح عبير نوافذها على الحياة؛ فهي عاشقة للقراءة والسفر والترحال، وشغوفة بخدمة ضيوف الرحمن والعمل التطوعي، وتدريب الشباب، وزيارة المواقع الطبيعية والأثرية ومشاعر مكة المكرمة، كما تهتم بمجالات الأمن والسلامة بوصفها ثقافة مجتمعية قبل أن تكون مجرد واجب وظيفي.
ولها تجربة في مجال التأليف، من بينها كتاب «رحّالة يتجوّل» الذي يعكس روحها الباحثة عن المعرفة والتجربة واستكشاف العالم.
كما يظهر حجم تطورها العلمي من خلال مسيرة تدريبية واسعة، حيث شاركت في العديد من البرامج والدورات المتخصصة، شملت مجالات إدارة الأزمات، وإعداد المدربين (TOT)، والجودة، والإسعافات الأولية، والطب الحيوي، والندوات الأكاديمية والصحية، إلى جانب مشاركات علمية في برامج أقيمت في مستشفى الملك فيصل التخصصي وجامعة القاهرة وجامعة الملك عبدالعزيز.
ثم واصلت تطوير قدراتها بدورات متقدمة في:
*إعداد القادة
*التخطيط الاستراتيجي
*التحفيز والإبداع الإداري
*الحوار المجتمعي
*إدارة الأزمات
*مستشار الجودة
*تحليل الشخصية عبر الخط
*التفكير الإبداعي
*الجولات السياحية التاريخية ومسارات الحافلات
بهذا التنوع في الخبرة والتأهيل تتبلور شخصية عبير فكيرة بوصفها قائدة ميدانية ذات عقلية تحليلية وروح تطوعية، جمعت بين العمل الأمني والإرشاد السياحي، وبين القيادة والعمل الإنساني، لتصنع سيرة تستحق أن تُروى، وتجربة ملهمة في خدمة الحجاج والناس والمجتمع.
وفي شهر رمضان المبارك تبدو حركتها كخلية نحل لا تهدأ؛ تنتقل بين مجموعات المعتمرين شرحًا وإرشادًا وتوجيهًا، في صورة تعكس شغفها بالمهنة وحرصها على تقديم أفضل تجربة معرفية وروحية لزوار بيت الله الحرام.
فهي تعمل على إرشاد مجموعات المعتمرين المقيمين في الفنادق المجاورة للمسجد الحرام، حيث تقدم لهم جولات تعريفية يومية داخل الحرم الشريف، تشرح خلالها أهم المعالم التاريخية والدينية في المسجد الحرام ومحيطه، بما يسهم في إثراء تجربة الزائرين وتعريفهم بتاريخ المكان وفضائله.
كما تشارك في الأعمال التطوعية لخدمة ضيوف الرحمن بالتعاون مع وزارة الداخلية – إدارة الدفاع المدني، ضمن فريق ميداني يعمل في المسجد الحرام، للمساهمة في تنظيم الحركة وإرشاد المعتمرين وتقديم الدعم الإنساني والخدمات التوعوية لزوار بيت الله الحرام.




