نصل معكم في هذه الحلقة إلى ختام الحديث عن مسابقات الحواجز في ألعاب القوى، وهي من السباقات التي تجمع بين السرعة العالية والدقة الفنية والتوافق الحركي، وتعد من أكثر المسابقات تعقيداً من الناحية الفنية. وتشمل هذه المسابقات سباقي 110 أمتار حواجز و400 متر حواجز، حيث يتطلب النجاح فيها إعداداً بدنياً وفنياً متكاملاً يجمع بين سرعة العداء وقدرته على تجاوز الحواجز بإيقاع متوازن دون فقدان السرعة.
اِكد لكم أن تدريب مسابقات الحواجز يعتمد على مجموعة من المبادئ الأساسية التي تساعد العداء على تحقيق التوازن بين السرعة والتكنيك والإيقاع الحركي.
أولاً: تطوير السرعة الأساسية
عداء الحواجز هو في الأصل عداء سرعات، لذلك يركز التدريب على تطوير السرعة من خلال تدريبات السرعة القصوى، وتدريبات التسارع والانطلاق، إضافة إلى تقوية عضلات الرجلين لزيادة قوة الدفع والانطلاق.
ثانياً: إتقان تكنيك اجتياز الحاجز
التكنيك الصحيح يوفر الوقت ويمنع فقدان السرعة أثناء السباق، ويشمل ذلك استخدام الرجل القائدة برفعها بسرعة ومدها للأمام فوق الحاجز، وسحب الرجل التابعة بسرعة من الجانب والعودة إلى الجري مباشرة، مع الحفاظ على ميل بسيط للجذع إلى الأمام أثناء عبور الحاجز.
ثالثاً: الإيقاع بين الحواجز
الإيقاع المنتظم بين الحواجز يعد من أهم عوامل النجاح في هذه المسابقات، لذلك يتم تدريب العداء على الحفاظ على عدد خطوات ثابت بين الحواجز، واكتساب الإيقاع الحركي المنتظم، إلى جانب استخدام تدريبات الحواجز القصيرة لتثبيت هذا الإيقاع.
رابعاً: المرونة
تلعب المرونة دوراً مهماً في تسهيل عبور الحاجز وتقليل فرص الإصابة، خاصة في مفصل الحوض وعضلات الفخذ الخلفية وأسفل الظهر.
خامساً: القوة والقدرة العضلية
القوة العضلية تساعد العداء على الحفاظ على سرعته بعد تجاوز كل حاجز، وتشمل التدريبات استخدام الأثقال، وتدريبات القفز (Plyometrics)، إضافة إلى تمارين تقوية عضلات الجذع والبطن.
سادساً: التوافق والتوازن
اجتياز الحاجز يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الذراعين والرجلين، لذلك يركز التدريب على تمارين التوافق العصبي العضلي، والجري فوق حواجز منخفضة، وتدريبات الرشاقة.
سابعاً: البداية والانطلاق
البداية الجيدة عامل مهم للوصول إلى الحاجز الأول بالإيقاع الصحيح، ولهذا يتم التدريب على الانطلاق من المكعبات، وتحديد عدد الخطوات حتى الحاجز الأول، مع التركيز على التسارع التدريجي.
ثامناً: الإعداد النفسي والتركيز
العداء يحتاج إلى تركيز عالٍ أثناء السباق، وثقة في التكنيك والإيقاع، إضافة إلى القدرة على التحكم في التوتر قبل المنافسة.
وعلى مستوى الإنجازات السعودية في هذه المسابقات، يبرز اسم البطل العالمي هادي صوعان صاحب الميدالية الفضية في أولمبياد سيدني 2000 في سباق 400 متر حواجز بزمن 47:53 ثانية، كما يبرز البطل إبراهيم الحميدي ثالث العالم للشباب بزمن 48:94 ثانية. وفي سباق 110 أمتار حواجز يعد أحمد خضر أفضل لاعب سعودي برقم 13:36 ثانية، ومن المميزين في نفس السباق اللاعب مبارك عطا.
ومن الجيل الحالي يبرز البطل علي الرميح في سباق 400 متر حواجز، والبطل حسن حقوي في سباق 110 أمتار حواجز، اللذان تأهلا مؤخراً إلى بطولة العالم للشباب، مع التمنيات لهما بالتوفيق وتحقيق ميدالية للمملكة العربية السعودية.
وهنا أشير إلى أن إبراهيم الحميدي كان من اكتشافاته، حيث بدأ معه مسيرته مسجلاً زمناً قدره 52 ثانية، ما أهله للانضمام إلى المنتخب، قبل أن يواصل تطوره ويحقق ذهبية العالم العسكرية وبرونزية العالم للشباب.
الخلاصة
نجاح عداء الحواجز يعتمد على الجمع بين السرعة، والتكنيك الصحيح لعبور الحاجز، والإيقاع المنتظم بين الحواجز، إلى جانب القوة والمرونة والإعداد النفسي، وهي عناصر تشكل منظومة متكاملة لصناعة بطل في هذه المسابقات.




