نواصل معكم في هذه الليالي الرمضانية المباركة تصفّح مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء”، قبل اعتماده للطباعة، ضمن سلسلة “قراءة في مسودة كتاب“؛ حيث نقف كل يوم عند سيرة من سير المرشدين والمرشدات السياحيين الذين جعلوا من التعريف بالوطن رسالة، ومن خدمة الإنسان منهجًا للحياة.
وفي هذه الحلقة الرمضانية نتوقف عند سيرة مرشدة سياحية تنتمي إلى مكة المكرمة، المدينة التي تعلّم أبناءها منذ الصغر معنى الضيافة، وخدمة الزائر، واحترام قدسية المكان. سيرة تحمل ملامح تجربة إنسانية متدرجة، بدأت من العمل الصحي وخدمة المجتمع، ومرّت بتجارب ميدانية في خدمة ضيوف الرحمن، حتى استقرت في ميدان الإرشاد السياحي بوصفه رسالة معرفية وإنسانية.
إنها سيرة المرشدة السياحية رزاز محمد علي الصعيدي، عضو مجلس إدارة جمعية مبتكرون السياحية، التي تمثل نموذجًا للمرأة السعودية التي جمعت بين التأهيل الأكاديمي والخبرة العملية وروح التطوع، لتصوغ من هذه العناصر مسيرة مهنية متعددة المحطات، أساسها خدمة الإنسان واحترام المكان.
وفي السطور التالية نقرأ جانبًا من مسيرتها وتجربتها، التي تعكس كيف يمكن للخبرات الصحية والاجتماعية والميدانية أن تتحول إلى رصيد معرفي وإنساني يُثري تجربة الإرشاد السياحي ويمنحها بعدًا أعمق من مجرد التعريف بالمواقع والمعالم.
تنتمي (رزاز) إلى مكة المكرمة، المدينة التي تشكّل الوعي على خدمة الإنسان قبل كل شيء، وتغرس في أبنائها معنى المسؤولية تجاه الزائر وضيف الرحمن. ومن هذا الانتماء تشكّلت ملامح مسيرتها، وتنوّعت تجاربها بين العمل الصحي، والخدمة الاجتماعية، والمشاركة الميدانية في مواسم خدمة الحجاج، وصولًا إلى الاهتمام بالإرشاد السياحي بوصفه رسالة إنسانية ومعرفية.
حصلت على درجة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية من جامعة أم القرى عام 2015، وهو تخصص أسهم في بناء فهم عميق لطبيعة الإنسان واحتياجاته، ومهارات التواصل الواعي معه. وشكّل هذا التأهيل الأكاديمي قاعدة أساسية لمسيرة عملية اتسمت بالتنوع والانضباط والمسؤولية.
بدأت (رزاز) تجربتها المهنية في المجال الصحي، حيث عملت أخصائية تمريض في مستشفى حراء العام، ثم في دار الرعاية الاجتماعية، وهي محطات عززت لديها قيم الرحمة، والعمل تحت الضغط، والتعامل المباشر مع مختلف فئات المجتمع. كما شاركت في المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية (شركة أشرقت للحج والعمرة – حاليا) ضمن منظومة خدمة ضيوف الرحمن، كونها مطوفي تنتمي للشركة ، وهي تجربة عمّقت لديها مفهوم الضيافة، وأهمية التنظيم والعمل الجماعي، والتعامل مع ثقافات متعددة في بيئة إنسانية خاصة. وفي عام 2023، خاضت تجربة مهنية مع أمانة العاصمة المقدسة، أضافت إلى رصيدها بُعدًا إداريًا ومجتمعيًا مرتبطًا بخدمة المدينة وسكانها وزائريها.
تمتلك المرشدة السياحية (رزاز)عددًا من المهارات العملية، من أبرزها التعامل مع تطبيقات الأوفيس، والمهارات الإدارية، ومهارات الحاسب الآلي، إلى جانب مهارات شخصية تؤمن بدورها في نجاح العمل الميداني، مثل التفكير الإبداعي وحل المشكلات، وإدارة الوقت، والعمل ضمن فريق، والالتزام.
وحرصًا منها على التطوير المستمر، التحقت (رزاز) بعدد من الدورات التدريبية في مجالات متعددة، شملت مهارات الاتصال الفعال، والقيادة والإشراف، والتخطيط الاستراتيجي الشخصي، وإدارة الوقت والاجتماعات، وحل المشكلات واتخاذ القرارات، إضافة إلى الأمن والسلامة في القطاع السياحي، ومهارات التعامل مع السائح، والإسعافات الأولية والسلامة، والسلامة المرورية، والابتكار المؤسسي، وتخطيط الموارد البشرية، ونظم إدارة الجودة (9001)، وبرامج تطبيقات الحاسب الآلي الأساسية والمتقدمة، إلى جانب برنامج التطوع الصحي المجتمعي.
تجيد اللغة العربية، وحصلت على اجتياز المستوى الأول في اللغة الإنجليزية، كما نالت تصنيف هيئة التخصصات الصحية، بما يعكس التزامها بالتأهيل المهني المستمر.
وترى (رزاز) أن الإرشاد السياحي امتداد طبيعي لمسيرتها في خدمة الإنسان؛ فكما رافقت المرضى في رحلتهم العلاجية، وأسهمت في رعاية ضيوف الرحمن، تعمل اليوم على مرافقة الزائر في رحلته المعرفية، مقدّمة المكان بروحه وسياقه، لا بوصفه معلومة جامدة، بل تجربة إنسانية تحترم الزائر، وتحفظ هوية المكان وتاريخه.




