نواصل معكم تصفّح صفحات مسودة كتابنا الرمضاني، الذي يسلّط الضوء على نماذج مشرقة من المرشدين السياحيين في وطننا الغالي؛ أولئك الذين جعلوا من الإرشاد رسالةً ثقافية ووطنية، ومن التعريف بالمكان شغفًا يتجدد مع كل تجربة، ومن خدمة الزائر مسؤولية تعكس عمق الانتماء لهذا الوطن المبارك.
وفي هذه الحلقة من سلسلة القراءة الرمضانية من مسودة الكتاب، نقف عند سيرة أحد الأسماء التي جمعت بين رسالة التعليم وروح المغامرة، وبين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية؛ حيث يتجلى نموذج المرشد الذي ينطلق من العلم ليصنع أثرًا في الميدان.
إنها سيرة المرشد السياحي الأستاذ ربيع نما الوذيناني، الذي تشكّلت تجربته عبر مسارٍ متنوع جمع بين التعليم، والإرشاد السياحي، والهايكنج، والعمل المؤسسي، ليقدم صورةً متكاملة للمرشد المعاصر؛ ذلك الذي لا يكتفي بسرد المعلومة، بل يصنع تجربةً إنسانية ومعرفية تظل عالقة في ذاكرة المكان والزائر معًا.
ومن هنا نفتح هذه الصفحة لنقترب أكثر من ملامح هذه المسيرة، التي يلتقي فيها الشغف بالمعرفة، وتتعانق فيها خبرة التعليم مع روح الاستكشاف، لنكتشف معًا كيف يمكن للمرشد السياحي أن يكون سفيرًا للمكان، وحارسًا لبيئته، وراويًا لقصته الجميلة.
ينتمي المرشد السياحي الأستاذ ربيع نما الوذيناني إلى جيلٍ جمع بين رسالة التعليم وشغف الاكتشاف، فبدأ مسيرته المهنية معلّمًا، متسلحًا بـ درجة البكالوريوس في اللغة العربية، قبل أن تتسع اهتماماته لتشمل مجالات السياحة والإرشاد والهايكنج، حيث وجد في هذا الميدان مساحةً رحبة لخدمة الوطن وتعريف الزوار بثرائه الطبيعي والثقافي.
وبرز حضوره المؤسسي من خلال تولّيه منصب نائب رئيس نادي الإرشاد السياحي بالطائف، إلى جانب عمله مستشارًا سياحيًا للنادي، مسهمًا بخبرته في تطوير البرامج والأنشطة السياحية. كما سبق له شغل نائب رئيس مجلس إدارة جمعية مشاة الطائف، وكان عضوًا فاعلًا في عدد من الكيانات المتخصصة، من بينها جمعية خبراء السياحة بالطائف، ونادي عشاق السياحة المكية، ونادي مكيون، في تأكيد واضح على حضوره المؤثر وتنوع مشاركاته.
وفي الجانب الميداني، حصل (الوديناني ) على اعتماد مرشد هايكنج من الاتحاد السعودي، إضافة إلى كونه مرشدًا سياحيًا معتمدًا من وزارة السياحة في أغلب مناطق المملكة، ما مكّنه من تقديم تجربة إرشادية احترافية تراعي السلامة وتبرز الهوية المحلية لكل وجهة. كما عزز مهاراته بدورات نوعية، من أبرزها دورة لغة الإشارة السياحية، تأكيدًا على شمولية الخدمة السياحية واهتمامه بمختلف فئات الزوار.
وامتدت خبراته إلى مجال التدريب، حيث يُعد مدربًا معتمدًا من عدة جهات، من بينها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، والمركز العربي الدولي للتدريب والاستشارات، وجامعة السادس من أكتوبر بالقاهرة، ومؤسسة الفقي العالمية للتنمية البشرية، مقدمًا خبراته في مجالات متعددة ذات صلة بالتنمية البشرية والسياحية.
ولم يغفل جانب السلامة والمسؤولية، فحصل على رخصة مسعف أولي من هيئة الهلال الأحمر السعودي، واعتماد مسعف خلوي من الاتحاد السعودي للتسلق والهايكنج، إلى جانب كونه مدربًا معتمدًا لبرنامج ” لا تترك أثرًا ” (Leave No Trace) من المنظمة العالمية، بما يعكس التزامه بالحفاظ على البيئة ونشر ثقافة السياحة المستدامة.
هكذا تتشكل سيرة مرشد سياحي جمع بين العلم، والخبرة، والمسؤولية البيئية، والعمل المؤسسي، ليكون نموذجًا للمرشد المعاصر الذي لا يكتفي بإرشاد الطريق، بل يصنع تجربة، ويترك أثرًا إيجابيًا في ذاكرة المكان والإنسان.




