في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث تتجدد في النفوس معاني الصفاء والعطاء، نواصل معكم تصفّح صفحات من مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء” ؛ ذلك المشروع التوثيقي الذي يسعى إلى إبراز نماذج مشرقة من المرشدين والمرشدات السياحيين الذين جعلوا من الإرشاد السياحي رسالة ثقافية ووطنية، ومن التعريف بالمكان مسؤولية تحمل في طياتها المعرفة والشغف والانتماء.
وفي هذه الحلقة نتوقف عند سيرة المرشد السياحي محمد عبدالله صالح الحمياني، أحد النماذج التي جمعت بين الخبرة التربوية والعمل الميداني والحضور المجتمعي، فانتقل بخبرته من قاعة التعليم إلى فضاءات الإرشاد السياحي، حاملاً معه رصيدًا معرفيًا وتجربة إنسانية غنية.
إن تجربة (الحمياني) تمثل نموذجًا مميزًا للمرشد الذي تشكّلت شخصيته المهنية عبر سنوات من العمل التعليمي والتفاعل المجتمعي، فكانت خبرته في التعليم والتواصل ونقل المعرفة ركيزة أساسية في حضوره في ميدان الإرشاد السياحي، حيث أصبح المرشد في هذا السياق راويًا لحكاية المكان، وناقلًا لروح التاريخ، وجسرًا يربط الزائر بثقافة الوطن وذاكرته.
ومن هنا نفتح صفحات هذه السيرة لنقترب من ملامح تجربةٍ تجمع بين التعليم والعمل الميداني والاهتمام بالشأن السياحي والثقافي، تجربة تؤكد أن الإرشاد السياحي ليس مجرد مهنة، بل امتداد لمسار معرفي وإنساني يصنع أثره في الناس والمكان.
ينتمي (الحمياني) إلى ذلك الجيل الذي آمن بأن المعرفة رسالة، وبأن الخبرة حين تتراكم تتحول إلى أثرٍ يتجاوز حدود المكان والوظيفة. فمنذ أكثر من عشرين عامًا، وهو يعمل في الميدان التعليمي بوزارة التعليم، معلّمًا متمرسًا أسهم في بناء العقول وصقل المهارات، مستندًا إلى تجربة طويلة في التواصل، والإقناع، ونقل المعرفة بأسلوب واعٍ ومسؤول.
وإلى جانب عمله التعليمي، خاض )الحمياني) … تجربة مهنية موازية من خلال تعاونه مع الهيئة العامة للإحصاء منذ عام 2013م، حيث عمل مفتشًا ومراقبًا وباحثًا في عدد من المسوح الميدانية، متنقلًا بين مهام متعددة ومسميات وظيفية مختلفة، حظي خلالها بإرشادات رسمية من الجهات المشرفة، نظير دقته، والتزامه، وكفاءته في العمل الميداني.
وفي سياق اهتمامه بالمجال السياحي والعمل المجتمعي، تولّى )الحمياني) منذ سبتمبر 2024م رئاسة لجنة الفعاليات بنادي الإرشاد السياحي بالطائف، حيث أسهم في تخطيط وتنظيم فعاليات سياحية وثقافية نوعية، كان لها حضورها الإعلامي والمجتمعي، وساعدت في إبراز هوية الطائف السياحية، وربطها بالوعي الثقافي والمعرفي.
ويتميّز )الحمياني) بمهارات تواصل فعّالة، وقدرة على اتخاذ القرار، وروح قيادية هادئة، إلى جانب خبرته في إعداد وتنظيم اللقاءات التلفزيونية والإذاعية والثقافية باحتراف، جامعًا بين العمل التربوي، والممارسة الميدانية، والحضور الإعلامي الواعي.
إنها سيرة تعكس تنوّع التجربة، واتساع الاهتمام، وتؤكد أن الإرشاد السياحي ليس مجرد مهنة، بل امتدادٌ طبيعي لمسارٍ تعليمي وإعلامي وإنساني ناضج.




