في ليالي شهر رمضان المبارك، حيث تتجدد معاني الصفاء، وتسمو القيم التي تصنع الإنسان وتُعلي من أثره في مجتمعه، نواصل معكم تصفّح صفحات من مسودة كتاب “سفراء الوطن… نماء وعطاء”؛ ذلك العمل التوثيقي الذي يحتفي بنماذج مشرقة من المرشدين والمرشدات السياحيين، الذين جعلوا من الإرشاد رسالة، ومن خدمة الوطن شرفًا، ومن التعريف بالمكان مسؤولية تُحمل بكل وعي واعتزاز.
وفي هذه الحلقة نقف عند سيرة المرشدة السياحية مريم مرزوق البلوي، إحدى الشخصيات التي رسمت لنفسها مسارًا مهنيًا قائمًا على الشغف والمعرفة، والإيمان بأن الإرشاد السياحي ليس مجرد مهنة، بل رسالة إنسانية تنقل صورة الوطن بعمقها الحضاري، وتقدّم للزائر تجربة تتجاوز حدود المكان إلى روح الإنسان وثقافته.
تمثل مريم البلوي نموذجًا للمرشدة التي جمعت بين التأهيل العلمي والتطوير المستمر، وبين الحضور الميداني الفاعل والعمل التطوعي المؤثر، حيث سخّرت مهاراتها ومعارفها لخدمة السياحة وتعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث، لتكون بحق واحدة من الوجوه التي تعكس الصورة المشرقة للمرشد السياحي السعودي.
ومن هنا نفتح صفحات هذه السيرة لنقترب من ملامح تجربة واعدة، صنعتها الإرادة، وصقلها التعلم، وأثراها الانتماء، لتقدم نموذجًا يُحتذى في الجمع بين الشغف والمسؤولية، وبين المعرفة والعمل، في ميدان الإرشاد السياحي.




