في كل تجربة ناجحة، يقف خلفها عقلٌ واعٍ، وقلبٌ مؤمن، وشغفٌ لا يعرف التوقف… وهكذا هو المدرب والمحاضر الدولي يوسف عبدالمجيد الشايب؛ اسمٌ لمع في ميدان ألعاب القوى، وصوتٌ يحمل همّ تطوير “أم الألعاب” في المملكة العربية السعودية ، ويؤمن بأن الإنجاز يبدأ من الفكرة، وينمو بالعمل، ويُتوّج بالإصرار.
لم يكن حضور (الشايب) في سلسلته (يوميات المدرب الوطني يوسف الشايب الرمضانية ) مجرد طرحٍ عابر، بل كان درسًا عمليًا في كيف يُقدَّم المحتوى الرياضي بعمق واحتراف، وكيف يتحوّل المدرب إلى شريكٍ فاعل في بناء الوعي الرياضي، عبر لغةٍ تجمع بين العلم والخبرة، وبين البساطة والتأثير.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من شخصية الشايب نحاوره لا لنسأله فقط، بل لنستكشف معه ملامح رحلةٍ ثرية، وتجربةٍ ملهمة، ورؤيةٍ تسعى إلى صناعة جيلٍ جديد من أبطال ألعاب القوى، قادرٍ على تمثيل الوطن في المحافل الكبرى.
حوارٌ يحمل بين سطوره خبرة الميدان، وصدق الرسالة .. اليكم ماجاء في حواره :
■ نتعرّف عليك أولًا؟
أنا يوسف عبدالمجيد الشايب، حاصل على درجة البكالوريوس في التربية البدنية، ومدرب ومحاضر دولي في العاب القوى. وُلدت في محافظة الأحساء، وكانت بدايتي لاعبًا في نادي الصواب الرياضي، حيث تشكّلت ملامح شغفي بهذه الرياضة منذ وقت مبكر.
واصلت مسيرتي الأكاديمية في جامعة الملك سعود، حيث تخصصت في العلوم الرياضية، قبل أن أتجه بعد التخرج إلى مجالي التعليم والتدريب، واضعًا نصب عيني هدفًا واضحًا يتمثل في الإسهام بصناعة جيل متميز من أبطال ألعاب القوى في المملكة.
أبرز مشاركاتي الدولية كمدرب:
*بطولة العالم للمدارس – الصين 2015
*بطولة العالم للجامعات – إيطاليا 2018
*بطولة آسيا للناشئين والناشئات – السعودية 2024
رحلتي مستمرة… وشغفي لا يتوقف عند حد، بل يتجدد مع كل موهبة أكتشفها، وكل إنجاز يتحقق على أرض الميدان.
■ وكيف كانت بدايتكم مع رياضة ألعاب القوى؟
بدايتي كانت بدافع الشغف والتحدي الشخصي، حيث جذبتني ألعاب القوى بطبيعتها القائمة على الإنجاز الرقمي والتنافس الفردي. اكتشفت مبكراً أن هذه الرياضة تعتمد على تطوير الذات بشكل مستمر، ومع الوقت تحول هذا الشغف إلى مشروع حياة، خاصة عندما أدركت تأثير المدرب في صناعة الأبطال وليس فقط المشاركة.
■ كيف تقيمون مسيرة ألعاب القوى في المملكة؟
العاب القوى في المملكة العربية السعودية مرت بمراحل تطور مهمة، بدءاً من الاجتهادات الفردية وصولاً إلى العمل المؤسسي المنظم. شهدنا في فترات سابقة تحقيق إنجازات عالمية، ما يدل على وجود قاعدة قوية من المواهب. لكن في المقابل، ما زلنا بحاجة إلى استدامة العمل وفق خطط استراتيجية طويلة المدى، تركز على الفئات السنية، وتربط بين المدارس والأندية والمنتخبات.
■ في رايك كفني ، ما أهم صفات اللاعب البطل؟
اللاعب الذي يصل إلى البطولات الكبرى يمتلك مزيجاً من الصفات:
*الاستعداد الفطري (الموهبة)
*الانضباط والالتزام
*القدرة على تحمل الأحمال التدريبية
*الذكاء الحركي والتكتيكي
*الاستقرار النفسي
العلم الحديث يؤكد أن النجاح في العاب القوى هو نتاج تكامل بين الجوانب البدنية والفسيولوجية والنفسية.
■ دور التكنولوجيا وعلوم الرياضة؟
التكنولوجيا أصبحت عنصرًا حاسمًا في تطوير الأداء، من خلال تحليل الحركة، وقياس الأحمال التدريبية، ومراقبة المؤشرات الحيوية. علوم مثل الفسيولوجيا، والبيوميكانيك، والتغذية الرياضية، تساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة اللاعب وتقليل الإصابات. المدرب الحديث يجب أن يكون ملمًا بهذه العلوم ليتمكن من صناعة بطل حقيقي.
■ عوامل نجاح الأبطال السعوديين؟
نجاح أبطال مثل هادي صوعان وحمدان البيشي جاء نتيجة:
*وجود مدربين أكفاء
*برامج تدريبية منظمة
*دعم إداري جيد
*انضباط اللاعبين
لتكرار هذه التجارب، نحتاج إلى منظومة متكاملة تبدأ من اكتشاف الموهبة مبكراً، وتستمر عبر مراحل إعداد مدروسة علمياً.
■ وماهي أبرز تحديات المدربين في مجال أم الألعاب وماهي الحلول في مواجهتها في رايك؟
أبرز التحديات:
*ضعف اكتشاف المواهب في سن مبكرة
*قلة المنشآت المتخصصة
*محدودية الدعم المستمر
*غياب الاستقرار الفني والإداري
الحل يكمن في بناء منظومة متكاملة للكشف والتطوير، وربط جميع الجهات ذات العلاقة.
■ كيف نعزز حضور العاب القوى في التعليم؟
لتعزيز اللعبة بشكل أفضل يجب إدخال ألعاب القوى ضمن المناهج الرياضية بشكل منهجي، وتفعيل البطولات المدرسية والجامعية، مع تدريب المعلمين على أسس اكتشاف المواهب. المدرسة هي القاعدة الأساسية لأي نهضة رياضية
■ بحكم اطلاعك على شؤون اللعبة كيف ترى دور الإعلام؟
اولاً باسمي وباسم اسرة العاب القوى السعودية اشكر صحيفة شاهد الان الالكترونية على اتاحة الفرصة لي وعلى ثلاثين يوم من العمل المتواصل لتغطية جميع جوانب العاب القوى السعودية
الإعلام هو الشريك الرئيسي لتطوير اي رياضه بدونه لا يعرف الشارع الرياضي اي شي عن اللعبة وانجازاتها وبذلك لا تنتقل من جيل الي جيل “أم الألعاب”. نحتاج إلى تسليط الضوء على البطولات والإنجازات والنجوم، لأن الإعلام شريك أساسي في نشر الثقافة الرياضية وصناعة القدوة.
■الفجوة بين الإعلام وأسرة ألعاب القوى؟
نعم، هناك فجوة واضحة، سببها ضعف التواصل وقلة المبادرات المشتركة. الحل يكمن في:
*بناء قنوات اتصال مباشرة
*تخصيص منصات إعلامية لألعاب القوى
*تفعيل دور العلاقات العامة في الأندية والاتحاد
الشراكة بين الإعلام والرياضة ضرورة وليست خياراً.
■ وصلنا إلى خط النهاية هل لديك إضافة ؟
رسالتي للشباب: النجاح في ألعاب القوى ليس صدفة، بل نتيجة عمل طويل وصبر والتزام. من يمتلك الشغف والانضباط سيصل.
ورسالتي للمؤسسات ( اندية واكاديميات ): الاستثمار في الفئات السنية هو الطريق الحقيقي لصناعة الأبطال. نحتاج إلى عمل علمي منظم، ورؤية طويلة المدى، لصناعة جيل قادر على تمثيل المملكة في أعلى المحافل الدولية




