لم ينتهي العيد فما زلنا نعيشه في الوطن العربي اللهم آمنّا في أوطاننا، وأدم علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار. اللهم احفظ بلادنا وبلاد المسلمين ، اللهم اعد علينا العيد بسلامة في الأبدان وسعة في الارزاق، اللهم أعده علينا أعواماً عديدة و سنين مديدة بخير و صحة يارب العالمين .
في نافذة على فرحة العيد في الوطن العربي نطل عليكم من سلطنة عمان على الخليج العربي وبحر العرب لننقل لكم من هناك أجواء العيد مع ضيفنا :
الاسم : علي بن مبارك بن خلفان اليعربي .
نبذة عن ضيفنا : هو كاتب تربوي وإعلامي في سلطنة عُمان .
نبذة عن المكان الذي تعيش فيه:
أعيش في بيئة عُمانية ما تزال تحتفظ بدفء العلاقات، حيث الحارة ليست مجرد مكان للسكن، بل كيان حيّ تتداخل فيه البيوت والقلوب، ويشترك الناس في أفراحهم وكأنهم أسرة واحدة.
ورغم أنني لم أعش في دولٍ أخرى إلا بقدر ما يتيحه السفر العابر، فإن ما نعيشه في عُمان من صدق العلاقات وروح التكافل يمنحنا صورة حيّة لمعنى المجتمع الحقيقي؛ هي قيمٌ قد نراها في بعض الأعمال الدرامية فنستحسنها، لكنها هنا تُعاش واقعًا يوميًا في بساطة التعامل وحرص الناس على بعضهم البعض.
ولا يعني ذلك غياب هذه القيم في المجتمعات الأخرى، لكنها في عُمان تتجلّى في صورةٍ متماسكة وأصيلة، تحافظ على حضورها جيلاً بعد جيل.
كيف تستقبلون ليلة العيد؟
تبدأ ليلة العيد بإعلان رؤية الهلال عبر وسائل الإعلام؛ من المذياع والتلفاز، حيث يترقّب الناس هذا الخبر بشغفٍ لافت، وكأن القلوب معلّقة بتلك اللحظة المنتظرة. وما إن يُعلن ثبوت العيد حتى تتبدّل الأجواء في لحظةٍ واحدة، وتنتقل البيوت من هدوء الانتظار إلى دفء الفرح.
ثم يُسمع دويّ مدفع العيد، فيكون إيذانًا حقيقيًا ببدء البهجة؛ لحظةٌ تختلط فيها المشاعر، فترتفع أصوات التكبير من المساجد والبيوت، وتتبادل الأسر التهاني، وتتحرك الشوارع بنبضٍ مختلف؛ أطفالٌ يخرجون بفرحٍ عفوي، وأسرٌ تتزاور، ووجوهٌ يعلوها البِشر وكأنها تستقبل ضيفًا عزيزًا طال انتظاره.
وفي تلك الليلة، تتزيّن البيوت كما تتزيّن النفوس؛ تُنشر روائح البخور في الأركان، وتفوح العطور العُمانية الممزوجة بدهن العود، وتُجهّز الملابس التقليدية بعناية؛ الدشداشة البيضاء، والمَصَر أو الكُمّة المطرّزة، فتكتمل الصورة بين أناقة المظهر وبهجة الروح.
بعدها تنطلق الاستعدادات؛ تُحضّر الأطعمة، وتُرتّب البيوت، فيمتزج الصوت بالرائحة بالحركة، لتتشكل لوحةٌ حية تُعلن أن العيد لم يعد خبرًا يُسمع… بل فرحًا يُعاش.


أين تصلون العيد؟
في الصباح الباكر، تتجه الجموع إلى مصليات العيد المفتوحة، في مشهدٍ مهيب؛ رجالٌ وأطفال يسيرون معًا، تتعالى أصوات التكبير، وتلتقي الوجوه بالبِشر.
وتكتمل هيبة المشهد بأناقة الحضور؛ دشداشات بيضاء، عمائم (مَصَر) أو كُمم تقليدية، وعبق العطور الذي يسبق الخطى.
ما العادات الاجتماعية بعد الصلاة؟
بعد الصلاة، تبدأ لحظات العيد الحقيقية؛ المصافحة، التهاني، تبادل الدعوات، ثم يتجه الناس إلى ما يُعرف بـ”المخرج”، حيث تتجمع العائلات، وتتعالى ضحكات الأطفال، وتُوزّع العيديات في مشهدٍ يعكس بساطة الفرح وعمقه.


حدثنا عن حلويات العيد:
تُقدَّم الحلوى العُمانية مع القهوة، إلى جانب المكسرات وبعض المخبوزات، وتظل الضيافة عنوانًا للكرم، حيث لا يخلو بيت من استقبال الضيوف طوال أيام العيد.
حدثنا عن ألعاب وفعاليات العيد:
مع حلول المساء، تتحول القرى والحارات إلى مساحاتٍ نابضة بالحياة؛
تُقام الرزحة العُمانية بإيقاعها المهيب، وتُنظَّم سباقات الهجن والخيل، وتُقام مسابقات الرماية، وتنتشر الأسواق المؤقتة (العزوة) في أجواء احتفالية مميزة.
أما الأطفال، فيعيشون عالمهم الخاص؛ يلهون، يركضون، يفرحون بالعيديات، ويصنعون أجمل ذكرياتهم في تلك اللحظات البسيطة التي تبقى في الذاكرة طويلًا.


كم عدد أيام العيد الفعلية؟
رغم أن العيد محدد رسميًا، بثلاثة أيام إلا أن حضوره الاجتماعي يمتد لعدة أيام، حيث تستمر الزيارات والفعاليات، ويظل الشعور بالعيد حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.
ماذا تقولون في ختام العيد؟

نقول: عيدكم مبارك عساكم من عواده.
تقبّل الله منا ومنكم، وجعل أيامكم كلها أفراحًا، وأعاد الله العيد علينا وعليكم بالخير واليُمن والبركات.
ختاما أقول لك عزيزي في عُمان، لا يُروى العيد ، بل يُعاش؛ في صوت المدفع، وعبق البخور، وأناقة اللباس، وصدق العلاقات، تفاصيل صغيرة تصنع مجتمعًا كبيرًا.





