إن كنت ممن تجاوز الثلاثين من عمره، فغالباً أنك لا تعرف هذه المصطلحات، وفي البداية دعني أشرحها لك أيها الثلاثيني غير الجاد ..
“ستريك” وهي بالإنجليزية (Streak) وتعني سلسلة متواصلة من اللقطات بشكل يومي، عبر السناب أو أي تطبيق آخر. الجيل الجديد مهوس بفكرة الستريك، ويرى أنها جزء لا يتجزأ من يومه، فهو يرى أن ارساله لك بشكل يومي، بمثابة الإطمئنان عليك، أو السؤال عن حالك، وفي الجانب المقابل يجب عليك أن تبادله هذا الستريك، حتى ولو بصورة شاشة سوداء، رغم أن هذا الأمر مكروه بإجماع أهل الستريك..
أعلم أنك شعرت بالتوهان، وسط هذا المجتمع وأعرافه الغريبة، لكنهم “عيال” اليوم.
ولا أخفيكم أنني قد حاولت دخول هذا العالم، وتصوير اللقطات الخاصة للأصدقاء، بيد أنني لم أتمكن من الإستمرار، ففي كوكبهم الخاص، قد يصل البعض الى تبادل اللقطات بشكل يومي، لأكثر من ألف يوم أو يزيدون ! وكل ما ستحصل عليه مكافئة من شركة سناب شات، وهي عبارة عن وضع علامة نار بجانب الشخص المرسل له.
ربما يقول البعض أن هذا الظاهرة الجديدة من التواصل، تساهم في استمرارية العلاقة بين الناس في ظل انشغالك، وأن استقبالك الستريك وإرساله، بمثابة قول أنا بخير وأتمنى أن تكون كذلك.
لكن البعض يغفل عن أن الهدف من استمرارك في الإرسال هو تواجدك لأطول فترة داخل التطبيق، وهذا يعني أنك معرض لكم هائل من الدعاية والإعلان، وفي الغالب أنت زبونٌ محتمل. الستريك بنفسه يشعرك أنك استثمرت في شيء معين، حتى وإن كان تافهاً فأنت لا تريد خسارته.
لا ألوم جيل “زد” على تبنّيه هذه الطريقة الساذجة في التواصل، ولكن اللوم يقع على الكهول حين يرسل أحدهم بكل ثقة:”نقطة وأدخلك ستريك” ! أو يفاجئك بإتصال ليذكّرك فيه أن موعد الستريك قد حان، وكل مخاوفه في أيامنا الملتهبة هذه، ضياع الستريك ! خاصّة بعدما استمر في إرساله لعدّة أشهر، وهذه من الحماقات التي لا دواء لها.
أيها العزيز:
إن “الستريك” يفقدك حلاوة الإتصال والإطمئنان بمن تحب، ومن تهتم لأمرهم حقاً، يفقدك لذة سماع صوتهم ونبرة حديثهم، الستريك يجعلك كائناً مشوّها يتوهم أن لديه آلاف الأصدقاء، وهو في غياهب النسيان، لا يعلم بأمره غير ربّه ..



