ليس كل رجلٍ يُعرف بما يملك … بل هناك رجالٌ يُعرفون بما يمنحون، بما يتركونه من أثرٍ في القلوب قبل الطرق، وفي النفوس قبل الأمكنة.
وسعادة المهندس علي بن محمد الشهري “أبو مشعوف” واحدٌ من أولئك الذين إذا ذُكروا، ذُكر معهم العطاء، وإذا حضروا، حضر الخير في صحبتهم.
هو رجلٌ لا يُقاس حضوره بحجمه في السوق، بل بحجمه في المواقف.
كريمٌ بطبعه، باذلٌ بسجيّته، محسنٌ يرى في قضاء حوائج الناس شرفًا لا يُضاهى، وفي تفريج الكرب رسالةً يعيش لها. لم يكن عطاؤه طارئًا أو موسميًا، بل نهجًا ثابتًا، يظهر في دعمه للديات، وسعيه في عتق الرقاب، ووقوفه مع المحتاجين، ومساهماته المباركة عبر منصة “جود الإسكان”، حتى أصبح اسمه حاضرًا في مواطن الخير كما تحضر السحابة في مواسم الجدب.
وفي داخله وطن
محبةٌ صادقة لا تحتاج إلى إعلان، وولاءٌ راسخ يظهر في أفعاله قبل أقواله. هو من أولئك الذين يرون خدمة الوطن شرفًا، والوقوف مع قيادته واجبًا نابعًا من إيمانٍ وانتماء.
ثم إذا اقتربت أكثر، وجدت عقلًا مختلفًا
عقليةٌ هندسيةٌ فذة، لا تنظر للأمور بسطحيتها، بل تغوص في عمقها، وتعيد تشكيلها برؤيةٍ واعية. جمع بين الدراسة والتسويق العقاري، فكان حضوره في هذا المجال لافتًا، ليس لأنه يعمل فيه فقط، بل لأنه يفهمه، ويقرأ مستقبله، ويتحرك فيه بثقة العارف لا المجرب.
هذا الشغف بالعقار لم يكن صدفة، بل امتدادًا لإرثٍ أخذه عن والده، فنما في داخله حتى أصبح جزءًا من هويته، فأتقنه وأبدع فيه، حتى صار له بصمته الخاصة التي تميّزه.
ومع كل هذا، لم تغب عنه الثقافة
فهو قارئٌ مطّلع، يدرك أن من أراد أن يستمر في القمة، فعليه أن يُغذّي فكره كما يُنمّي عمله، لذلك جاء متزنًا بين وعيٍ يُرشد خطاه، وعطاءٍ يُزكي أثره.
ولأن لكل رجلٍ مساحة يبوح فيها بشغفه، كانت الخيول عالمه الآخر
حيث أسّس “مربط مشعوف”، ليجسد ذلك العشق للأصالة والجمال، وكأنها امتدادٌ لروحه التي تميل لكل ما هو نقيٌ وعريق.
ينتمي إلى قبيلة كنانة، من آل ثابت من بني شهر، وهناك حيث الأصالة تضرب بجذورها في عمق التاريخ، نفهم سرّ ذلك الثبات، وذاك الحضور الذي لا يتكلف، بل يأتي بطبيعته.
وفي ختام الحديث
قد يظن القارئ أنه أمام سيرةٍ مُبالغٍ فيها، لكن الحقيقة أن بعض الرجال مهما كُتب عنهم، يبقى الواقع أبلغ من الوصف، والأثر أعظم من الحروف.
وأبو محمد… من أولئك الذين يفاجئونك حين تقترب منهم، فتدرك أن ما قيل عنهم … كان أقل مما يستحقون .
——————————–
alasiif@gmail.com




