تشهد منافسات العاب القوى النسائية في المملكة العربية السعودية مشاركة عدد من الرياضيات غير السعوديات، وهو أمر يفتح بابًا للنقاش حول أثر هذه المشاركة على تطوير اللعبة ومستقبل المنافسات المحلية. وبين مؤيد يرى فيها فرصة لرفع مستوى التنافس والاستفادة الفنية، وآخر يطرح تساؤلات حول فرص اللاعبات السعوديات ، تبرز الحاجة إلى طرح حلول عملية ومتوازنة تسهم في تحقيق مصلحة اللعبة وتدعم تطورها. وفيما يلي مجموعة من المقترحات التي قد تسهم في معالجة هذا الموضوع وتعزيز الفائدة المرجوة منه ، وذلك من وجهة نظري ووجهة نظر كثير من المدربين والمدربات، لحل موضوع مشاركة غير السعوديات في ملتقيات وبطولات السعودية:
أولًا: تأجيل المشاركة الكاملة للأجنبيات لمدة 2 إلى 3 سنوات
وهذا من أكثر المقترحات منطقية في المرحلة الحالية.
خلال هذه الفترة يتم:
*بناء القاعدة النسائية السعودية
*رفع الأرقام المحلية
*تثبيت الثقافة التنافسية
*زيادة عدد اللاعبات
إعداد بطلات قادرات على تقبل المنافسة الأقوى لاحقًا ،وهنا لا يكون التأجيل خوفًا من المنافسة، بل حماية لمرحلة البناء.
ثانيًا: قصر مشاركة غير السعوديات في البداية على بطولات أو فئات محددة
مثلًا:
*بطولات النخبة فقط
*فئة الشباب والرجال/السيدات الكبار فقط
* ملتقيات مفتوحة خاصة
* بطولات تصنيفية خارج التتويج المحلي
أما بطولات الفئات التأسيسية، فيُفضَّل أن تُترك للسعوديات في هذه المرحلة.
ثالثًا: فصل التتويج بين السعوديات وغير السعوديات
وهذا حل ذكي جدًا ويمكن أن يخفف كثيرًا من الأثر السلبي.
بمعنى:
تُشارك الغير سعودية في السباق أو المسابقة ، تُحتسب نتيجتها فنيًا ، لكن التتويج المحلي الرسمي والميداليات الوطنية تكون للسعوديات
بهذا نحقق أمرين معًا: احتكاك فني قوي ، وحفظ الحافز الوطني للاعبة السعودية
وهذا النموذج مطبق أو قريب من التطبيق في كثير من البيئات الرياضية عند بناء القواعد الوطنية.
رابعًا: اشراك غير سعوديات في “الملتقيات التطويرية” لا “بطولات الحسم”
أي أن تكون مشاركتهن في: ملتقيات خبرة ، وبطولات دعوية ، مسابقات تطويرية ، ومهرجانات فنية ، وليس في كل بطولة تُوزع فيها الميداليات وتُبنى عليها نفسيات اللاعبات الصغيرات.
خامسًا: إعداد نفسي للاعبات قبل الاحتكاك
إذا تقرر استمرار المشاركة، فلابد من دور أكبر للمدربين والإداريين في التهيئة النفسية.
يجب أن تُشرح للاعبة السعودية أمور مثل:
*لماذا ننافس هذه النوعية؟
*كيف نقرأ الفارق؟
*كيف نستفيد من الخسارة؟
*كيف نحول الصدمة إلى هدف؟
لأن كثيرًا من الضرر لا يأتي من الخسارة نفسها، بل من سوء تفسيرها نفسيًا.
سادسًا: تقييم القرار بعد كل موسم
أي قرار تطويري يجب ألا يُترك بلا مراجعة. بل يجب قياس:
*هل زادت أرقام السعوديات؟
*هل تحسن الحضور والمشاركة؟
*هل زادت الانسحابات؟
*هل تأثرت نفسيات اللاعبات؟
*هل تحققت الفائدة فعلًا أم لا؟
فإذا كانت النتائج تشير إلى إحباط أكثر من تطوير، فهذا يعني أن التطبيق يحتاج إعادة نظر.
سابعا : ما الذي تحتاجه اللاعبة السعودية الآن فعلًا؟
اللاعبة السعودية في ألعاب القوى النسائية اليوم تحتاج إلى أربع ركائز أساسية:
(1) فرصة عادلة للتدرج
لا يمكن أن نطلب منها القفز إلى مستويات عالية جدًا دون مراحل.
(2) شعور بالإنجاز
حتى لو كان نسبيًا، فهو وقود الاستمرار.
(3) منافسة مناسبة لمرحلتها
لا سهلة جدًا فتُضعفها، ولا قاسية جدًا فتُحطمها.
(4) مشروع طويل النفس
لأن البطلة لا تُصنع في بطولة واحدة، ولا في موسم واحد.
وهذا هو المنظور الذي يجب أن يُبنى عليه القرار.
ثامنا : الرأي الفني المتوازن
إذا أردنا الحديث بوضوح وموضوعية، فيمكن القول: مشاركة غير السعوديات ليست قرارًا خاطئًا في الأصل، لكن تطبيقه في هذه المرحلة المبكرة، وبهذا الشكل المفتوح، قد لا يكون في صالح ألعاب القوى النسائية السعودية حاليًا، لأن الأولوية اليوم ليست فقط “رفع مستوى المنافسة”، بل حماية مشروع البناء الوطني، والتطوير الحقيقي لا يعني أن نرمي اللاعبة السعودية في بحر عميق قبل أن تتقن السباحة، بل أن نرفعها درجة درجة، حتى تصبح قادرة على المنافسة بثبات وثقة.
الخاتمة :
ألعاب القوى النسائية السعودية اليوم تعيش مرحلة تأسيس تاريخية مهمة، وأي قرار فيها يجب أن يُقاس ليس فقط بنتيجة اليوم، بل بأثره على بطلات الغد، قد تكون مشاركة الأجنبيات خطوة مفيدة مستقبلًا، بل وربما ضرورية في وقت لاحق، لكن نجاح الفكرة مرتبط بتوقيت تطبيقها وطريقة إدارتها. أما إذا جاءت قبل اكتمال البناء المحلي، فقد تتحول من أداة تطوير إلى سبب مباشر في إحباط عدد من اللاعبات السعوديات، وفقدانهن الثقة، وربما عزوف بعضهن عن الاستمرار.
ومن هنا، فإن الحكمة تقتضي أن يكون الهدف في هذه المرحلة: بناء السعودية أولًا… ثم تعريضها للتحدي الأكبر في الوقت المناسب، لأننا لا نريد فقط منافسة قوية اليوم، بل نريد بطلات سعوديات حقيقيات غدًا.
خلاصة مختصرة جدًا
إيجابيات القرار: رفع المستوى الفني، وزيادة الاحتكاك، وتسريع التطور.





