ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي في مصر بسبب ضياع شنطة طفل، وأضحك الفيديو المتداول الجميع، خاصة تعبيرات وجه الطفل التي أعادت إلى الأذهان شقاوة الصبا، وكل الحيل التي كنّا نلجأ إليها للتغيّب عن المدرسة، أو الهروب من الحصة، أو حتى الادعاء بأن الحقيبة قد سُرقت! حقًا، العالم أصبح قرية صغيرة..
بعيدًا عن موقف الطفل نفسه، وهل كان محقًا في دعواه أم لا، سارع بعض أرباب الأعمال إلى القفز على القصة، فلم يكن الطفل ولا كتبه ولا ظروفه المادية تعنيهم بقدر ما كانت بالنسبة لهم فرصة تسويقية ناجحة..
يا لعجب الرزق! وما أعجب تدبيره! يتجلّى هنا معنى قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ﴾.
هذا اللطف الخفي الذي لا تدركه الأبصار، كيف ساقه الله عز وجل إلى هذا الطفل من مشكلة تبدو صغيرة لا تُذكر؟ وكيف اختار لهذا الفيديو أن ينتشر كالنار في الهشيم، في زمن لا تُحصى فيه الفيديوهات؟
يبذل صُنّاع المحتوى الجهد والمال، وينشرون آلاف المقاطع بين إخراج ومونتاج وكتابة سيناريو، أملًا في إعلان واحد. ثم يأتي هذا الطفل، بهاتف أمه البسيط، ولهجتها الريفية، وتصويرها المهتز، ليصل صوته إلى الملايين في مشارق الأرض ومغاربها.. إنه الرزق !
ظهر الطفل في إعلان، ومن المؤكد أنه جنى منه مالا لا بأس به، وهنا يتجدد عجبي: كيف سخّر الله لهذا الطفل رزقه من حيث لا يحتسب؟ إنه الرزاق الكريم.
أيها العزيز، لا تقلق.
رزقك مقدّر، وسيسوقه الله إليك من حيث لا تشعر، فأحسن الظن بالله، وتوكّل عليه حق توكله، ولا تعجز
..




