في لقاء المعايدة الإعلامية الذي أقيم في ضيافة الوجيه عبدالصمد العثمان، حضر عدد من الإعلاميين وصنّاع المحتوى، وكان من بينهم الإعلامي والفنان المنتج وصانع الجرافيك تركي محمد الزمزمي.
في بداية اللقاء، بدا تركي صامتًا، منصتًا بعناية لمن سبقوه في الحديث. كان يراقب المشهد بهدوء، وكأنه يختزن التفاصيل في ذاكرته. لكن ما إن جاء دوره في الحديث حتى اكتشف الحضور جانبًا مختلفًا في شخصيته.
بدأ يروي قصة بدايته، فإذا بها قصة شاب عصامي بنى نفسه بنفسه. لم يتخرج من معاهد متخصصة في هذا المجال، ولم يتلقَّ تعليمه في قاعات الدراسة، بل تعلم من الصفر، مدفوعًا بشغفٍ كبير وأسئلة كثيرة كانت تدور في داخله.
كانت البداية من معاقل المراكز الصيفية، حيث أخذ يجرب ويبحث ويكتشف أسرار التقنية، في محاولة جادة للإجابة عن تساؤلاته المبكرة: كيف يمكن دمج الصوت بالصورة؟ وكيف تتحول الفكرة إلى مشهد حيّ؟ وكيف يمكن توظيف المهارات الفنية داخل برامج إنتاج الفيديو؟
تلك الأسئلة كانت الشرارة الأولى. ومع مرور الوقت، تحولت التجارب الصغيرة إلى خبرات حقيقية، حتى أصبح اليوم منتجًا وصانع جرافيك يشار إليه بالبنان، يمتلك أدوات احترافية لا تُكتسب من الكتب وحدها، بل من الاجتهاد والتجربة والسعي الدائم للتطوير.
كان حديثه في اللقاء مميزًا، وكأنه يعالج كلماته كما يعالج المصمم صورته في برامج الجرافيك. يعيد ترتيب الفكرة، ويقرب المعنى، ويجعل الصورة الذهنية أكثر وضوحًا. لذلك وصل حديثه إلى القلوب قبل الآذان.
شخصيًا، لطالما أعجبت بالشخص العصامي الذي يعلم نفسه بنفسه، ويعمل باستمرار على تطوير مهاراته. وهذا ما وجدته في تركي الزمزمي؛ شاب ربما يقترب من تجاوز العقد الثالث من عمره، لكنه يحمل مهارة لافتة وحضورًا فنيًا واضحًا.
وفي نهاية حديثه قال عبارة لافتة، حين أوضح أنه لا يعرّف نفسه إعلاميًا بقدر ما يراها فنانًا، أقرب إلى الفنانين التشكيليين الذين يعبرون عن أفكارهم بلوحاتهم، فيقربون المعنى للناس بالصورة قبل الكلمة.
كانت معرفتي به في تلك الأمسية فرصة جميلة. وقد تشرفت بالتعرف عليه، وفتحت بيني وبينه خط تواصل للاستفادة من خبراته في تقديم ما يستطيع من دعم فني وإبداعي في الدورات والمناسبات التدريبية التي أشرف عليها.
وهكذا، خرجنا من ذلك اللقاء بانطباع واضح: أن الشغف حين يقترن بالإصرار، يمكن أن يصنع من الإنسان قصة نجاح، تمامًا كما فعل تركي الزمزمي، الذي حوّل فضوله الأول إلى فنٍّ يصنع الصورة ويترك أثره في كل من يشاهده.




