في مساءٍ اتسم بالألفة والود، وخلال معايدة شبكة العثمان الإعلامية التي جمعت نخبة من الإعلاميين ورواد المنصات الرقمية، كان صانع المحتوى “السنابر” خالد هوساوي، الشهير بــ”راشكو” ، حاضراً بهدوئه المعتاد، يستمع أكثر مما يتحدث. لكن حين جاء دوره للحديث، انفتحت أمام الحاضرين حكاية مختلفة… حكاية بدأت بالتقاعد، وانتهت بريادة الأعمال في قلب أفريقيا.
لم يكن خالد هوساوي قبل سنوات بعيدة يفكر في خوض مغامرات خارج إطار العمل الرسمي ، فبعد سنوات من العمل، جاء التقاعد النظامي ليضعه أمام سؤال كبير: ماذا بعد؟
اختار أن يجيب عن هذا السؤال بطريقته الخاصة؛ طريق يقوم على الفضول، والاكتشاف، وتوثيق التجارب.
كانت البداية عندما شدّ الرحال إلى جمهورية نيجيريا الاتحادية، تلك الدولة الإفريقية الكبيرة التي كثيرًا ما تُذكر في الأخبار مقرونة بالصعوبات والتحديات. غير أن خالد لم يرد أن يكتفي بما يسمع؛ بل قرر أن يرى بنفسه.
ومنذ لحظة انطلاقه من مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، بدأ يوثق رحلته عبر منصته في السناب شات، ناقلًا لمتابعيه تفاصيل المغامرة صوتًا وصورة. لم تكن مجرد رحلة عابرة، بل تجربة إنسانية وإعلامية، اقترب فيها من الناس، وتحدث معهم، واكتشف ملامح الحياة في بلد يعد عضوًا في منظمة أوبك وأحد أكبر مصدري النفط في أفريقيا.
يروي خالد : أن تلك التجربة غيّرت الكثير في شخصيته. فقد كسرت حاجز الخجل والتردد لديه، ومنحته جرأة أكبر في الالتقاء بالناس ومحاورتهم. ومع كل يوم يمضيه هناك، كان يكتشف شيئًا جديدًا… ليس فقط عن نيجيريا، بل عن نفسه أيضًا.
ومع مرور الوقت، تحولت الرحلة من مجرد توثيق إعلامي إلى فرصة اقتصادية. فبين الأسواق والأحياء النابضة بالحياة، لاحظ خالد شغفًا متزايدًا لدى كثير من الناس بتجربة المأكولات العربية. عندها وُلدت الفكرة.
لم يطل التفكير كثيرًا، فكانت الخطوة التالية أن يصبح شريكًا فاعلًا في مشروع مطاعم “راشكو” في نيجيريا، وهو مشروع يقدّم لزواره تجربة عربية متكاملة.
ويروي (خالد) أنه حين يدخل الزائر إلى المطعم، يشعر وكأنه في إحدى المدن العربية، حيث تتصدر قائمة الطعام أطباق المندي والظبي والكابلي، إلى جانب المشروبات الحجازية والعربية المعروفة.
وقد وجد المشروع طريقه سريعًا إلى النجاح، مستقطبًا الزبائن من العرب المقيمين ومن النيجيريين الذين وجدوا في هذه الأطباق مذاقًا مختلفًا وتجربة ثقافية مميزة.
وفي حديثه خلال اللقاء، قال خالد : إن تلك الرحلة كانت نقطة تحول حقيقية في حياته، إذ فتحت أمامه أبوابًا لم يكن يتوقعها. وأضاف أن الفضول، حين يقترن بالجرأة، قد يقود الإنسان إلى آفاق أبعد مما يتخيل.
قبل أن يتحدث، لم يكن كثير من الحاضرين يعرفون عن خالد هوساوي سوى أنه صانع محتوى سنابي يتابعه الآلاف. لكن قصته كشفت جانبًا آخر من شخصيته؛ جانب رجلٍ خاض المغامرة، وخرج منها بتجربة مختلفة.
هكذا ببساطة، تحوّل التقاعد بالنسبة لخالد هوساوي إلى بداية جديدة… بداية كتبت فصولها رحلة، وروتها الكاميرا، وترجمتها الأيام إلى مشروع ناجح في قلب أفريقيا.




