في ظل التحول المتسارع الذي يشهده القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية، كشفت دراسة حديثة أعدّها الباحثون محمد عبدالله بن جويعد وناصر زيد الدوسري، بمشاركة محمد يحيى الصباطي ونواف نوفل الثميري، عن مجموعة من التحديات التي تواجه الأندية السعودية في استقدام الكوادر الرياضية المحترفة، مؤكدة في الوقت ذاته أن هذه التحديات تمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة الاحتراف بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي حديث خاص، أوضح الباحث محمد عبدالله بن جويعد أن “التحول الرياضي الذي نعيشه اليوم لم يعد قائماً على استقطاب الأسماء فقط، بل على بناء منظومة إدارية متكاملة قادرة على استيعاب هذه الكفاءات”، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في مواءمة الإجراءات الحالية مع طبيعة القطاع الرياضي الذي تحكمه فترات زمنية قصيرة وحاسمة، خاصة خلال نوافذ الانتقالات.
من جانبه، أكد ناصر زيد الدوسري أن تعدد الجهات المعنية بعمليات الاستقدام يمثل أحد أبرز التحديات التنظيمية”، مضيفاً أن تداخل الأدوار وتوزع المسؤوليات بين أكثر من جهة يؤدي أحياناً إلى إبطاء الإجراءات، رغم الجهود الواضحة المبذولة لتطويرها”. ولفت إلى أن المرحلة الحالية “تتطلب تعزيز التنسيق المؤسسي وتوحيد المرجعيات لضمان سرعة الإنجاز دون الإخلال بالجوانب التنظيمية.
أما الباحث محمد يحيى الصباطي، فركز على البعد التقني، موضحاً أن المنصات الحكومية الحالية تمثل قاعدة قوية، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التكامل، مشيراً إلى أن “تعدد المنصات وتكرار إدخال البيانات يضيفان عبئاً إدارياً على الأندية. وأكد أن الحل يكمن في “إطلاق منصة إلكترونية موحدة تعمل كنقطة اتصال واحدة بين جميع الجهات، بما يسهم في تقليص الزمن ورفع كفاءة الإجراءات.
وفي السياق ذاته، شدد نواف نوفل الثميري على الأثر الفني والاقتصادي لهذه التحديات، مبيناً أن تأخر إجراءات الاستقدام لا ينعكس فقط على الجوانب الإدارية، بل يمتد تأثيره إلى الاستقرار الفني للأندية، وأضاف أن أي تأخير في وصول لاعب أو مدرب قد يؤثر بشكل مباشر على برامج الإعداد، كما يترتب عليه التزامات مالية دون تحقيق العائد الفني المتوقع.
وأجمعت آراء الباحثين على أن ارتفاع مستوى الوعي لدى العاملين في الأندية بالأنظمة والإجراءات يعد مؤشراً إيجابياً، حيث يعتمد معظمهم على المنصات الحكومية الرسمية كمصدر رئيسي للمعلومات، إلا أن هذا الوعي – بحسب وصفهم – يحتاج إلى بيئة إجرائية أكثر مرونة وانسيابية تعكس طبيعة القطاع الرياضي.
وكشفت الدراسة عن وجود علاقة ارتباطية قوية بين توحيد المنصات الإلكترونية وسرعة إنجاز إجراءات الاستقدام، ما يعزز التوجه نحو التحول الرقمي الشامل. كما أكدت أن وضوح الأدوار بين الجهات المعنية يسهم بشكل مباشر في تقليل التعقيد الإداري ورفع كفاءة الأداء.
وفي هذا الإطار، دعا الباحثون إلى تبني مسارات سريعة (Fast-Track) مخصصة للكوادر الرياضية المحترفة، بما يضمن إنهاء الإجراءات في وقت قياسي، خاصة خلال فترات الانتقالات التي لا تحتمل التأخير. كما شددوا على أهمية تطوير الأنظمة بما يواكب الإيقاع السريع للرياضة الحديثة، مع الحفاظ على دقة الإجراءات وسلامتها.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأندية السعودية إلى تعزيز حضورها على الساحة الدولية، من خلال استقطاب الكفاءات العالمية، والتكامل مع الأنظمة الدولية، بما في ذلك الأنظمة المرتبطة بـ الاتحاد الدولي لكرة القدم، لضمان سرعة تسجيل اللاعبين ودقة الإجراءات.
ويرى الباحثون أن التحديات الحالية تمثل جزءاً طبيعياً من مرحلة انتقالية نحو الاحتراف الكامل، مؤكدين أن نجاح هذه المرحلة يعتمد على القدرة على تحويل الإجراءات من عبء إداري إلى أداة تمكين تدعم الأندية في تحقيق أهدافها.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن مستقبل الرياضة في المملكة يتجه نحو نموذج أكثر تكاملاً، حيث لا يُقاس النجاح بعدد البطولات فقط، بل بمدى كفاءة الأنظمة التي تدير هذا النجاح، وقدرتها على خلق بيئة احترافية جاذبة ومستدامة، تواكب الطموحات الوطنية وتترجمها إلى واقع ملموس.




