رغم الجهود الحكومية الرامية إلى توطين الوظائف وفتح المجال أمام الشباب والشابات السعوديين لإثبات قدراتهم، ما زالت الشكاوى تتكرر من ممارسات بعض جهات القطاع الخاص التي تُعيق عدالة الفرص.
الواسطة معيار لا كفاءة
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون “الكفاءة” هي أساس التوظيف والترقي، يواجه كثير من المواطنين عقبة الواسطة؛ إذ تُمنح بعض الفرص بحكم العلاقات الشخصية لا الخبرة أو المؤهل. هذه الظاهرة تُضعف ثقة الكفاءات الوطنية وتشعرهم بالتهميش داخل بيئة عمل يُفترض أنها حاضنة للإبداع.
المناصب العليا لغير السعوديين
الأمر لا يقف عند هذا الحد، إذ يشتكي موظفون من أن المناصب العُليا غالبًا ما تُعطى لجنسيات أخرى، بينما يظل الموظف السعودي – رغم التزامه وإنجازاته – بعيدًا عن دوائر صنع القرار. هذا التوجه يثير تساؤلات حول جدوى برامج التوطين إذا لم تُطبق العدالة داخل المؤسسات الخاصة.
“لا وظيفة بلا خبرة” معضلة الخريجين
إضافة إلى ذلك، يواجه الخريجون الجدد معضلة أخرى تتمثل في اشتراط بعض الشركات خبرة عملية لعدة سنوات حتى على الوظائف الموجهة لحديثي التخرج. هذا الشرط المتناقض يغلق الأبواب في وجوه الشباب ويجعلهم عالقين في دائرة: “لا وظيفة بلا خبرة، ولا خبرة بلا وظيفة”.
أثر سلبي على التنمية
ويرى خبراء أن استمرار هذه الممارسات يُفقد القطاع الخاص دوره الحقيقي كشريك في التنمية الوطنية، إذ يُهدر طاقات وطنية قادرة على قيادة التغيير والتطوير. كما أن غياب الشفافية في الترقية والتعيين قد يؤدي إلى بيئة عمل غير صحية تُسهم في ضعف الإنتاجية وزيادة معدل التسرب الوظيفي.
حلول مقترحة
الحلول تتجه نحو تفعيل الرقابة على سياسات التوظيف في القطاع الخاص، ووضع أنظمة صارمة تمنع أي تمييز قائم على جنسية أو واسطة، إضافة إلى إلزام الشركات بفتح فرص حقيقية لحديثي التخرج عبر برامج تدريب وتوظيف واضحة، تثبت أن المواطن مؤهل وقادر على المنافسة في جميع المستويات الوظيفية.
كلمة أخيرة
في الختام: “إن المواطن ليس بحاجة إلى واسطة ليثبت كفاءته، بل إلى فرصة عادلة فقط.”




