كان الرسول صلى الله عليه وسلم، على عظم شأنه ومكانته عند الله وعند أصحابه، إلا أنه كان يمازحهم ويدخل السرور على قلوبهم، يسألهم عن أحوالهم، يواسيهم في أحزانهم، ويشاركهم في أفراحهم. بل إنه كان يسير في طرقات المدينة، يسلم على الصغار قبل الكبار، ويمزح العجائز والشيوخ، ويتمسك بيد الفتاة الصغيرة فيمشي معها إلى حيث شاءت، ويسأل أحد الأطفال عن طائره الذي مات، لذلك أحبوه حبًا جمًا. وبفضل مشاركته لهم في أمورهم وأشيائهم الصغيرة قبل الكبيرة، أصبحت محبته في قلوبهم عظيمة.
إن مشاركة الناس في أشيائهم وأمورهم الصغيرة تزيد بينهم الترابط والمحبة والمودة، وخاصة بين أفراد العائلة والأقرباء. وفي الغالب، عندما ترى شخصين أو أكثر بينهم علاقة قوية، ستكتشف أنهم يشاركون بعضهم أحلامهم وآرائهم وأمنياتهم، وماذا يحبون وماذا يكرهون، وربما تؤدي هذه العلاقة إلى أن تصبح مثل علاقة الأخوة الأشقاء، مطبقين المثل القائل: "رُب أخٍ لك لم تلده أمك".
يجب أن يدرك الوالدان أن مشاركة جميع أفراد العائلة، وخاصة صغار السن منهم، في أشيائهم الصغيرة قبل الكبيرة، مثل الألعاب التي يحبونها، والهوايات التي يمارسونها، ومتابعتهم في دروسهم، وسؤالهم عن أصدقائهم واختيارهم لملابسهم، وتشجيعهم على التعبير عن أحلامهم وأمنياتهم ومناقشتهم والحوار معهم، تؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس، ورفع معدل الذكاء، وسلاسة التعبير، وقبول الرأي الآخر، وجودة العصف الذهني.
يمكن لكل عائلة أو جماعة أو مجتمع أن يغرسوا القيم والعادات والتقاليد التي يرغبون بها في عقول أفرادهم، عن طريق مشاركتهم في كل ما يخص تلك التجمعات أو المجموعات، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، وإعطاء أفرادهم فرصة لإبداء آرائهم، ومراقبة سلوكهم، ومعرفة كيف يفكرون، لتصويبهم وتطوير أفكارهم، وتعديل سلوكهم إذا لزم الأمر.




