مراسل صحيفة شاهد الآن الإلكترونية: د. مختار جابي يقول ” أنه من قلب البيت الأبيض، وفي مشهدٍ لم يكن يتوقعه الأمريكيون، ولا الصحفيون، ولا حتى أنصار الحزب الجمهوري، ظهر المرشح لمدينة نيويورك “ممداني” .. إلى جانب الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) ، بعد لقائهما الأول الذي قلب الصورة تمامًا، وبدّد التوقعات التي سبقت هذا الاجتماع.
فـ(ترامب) .. الذي وصف (ممداني) سابقًا بـ “الشيوعي“، وهدّد بقطع الدعم الفيدرالي عن نيويورك، بل وبإرسال الجيش إليها، خرج هذه المرة بخطاب مختلف، معلنًا أنه غيّر موقفه بالكامل بعد لقائه بممداني.
قال ترامب أمام الصحفيين : ” لا، لم أعد أعتقد ما قلته سابقًا عنه. هذا رجل عظيم، وسيخدم نيويورك. اتفقنا على ضرورة خفض الأسعار، وسنبدأ فورًا بملف فواتير الكهرباء.”
هذا التحول المفاجئ أربك الصحفيين الذين اعتادوا — خصوصًا في عهد ترامب — استغلال الخلافات الحادة لمحاولة الإيقاع بين الرئيس وضيوفه. فقد استحضروا كل الانتقادات السابقة التي وجّهها مامداني لترامب، ومنها وصفه له بـ”الفاشي”، لكنهم لم ينجحوا في دفعه للتراجع أو الاعتذار.
ممداني، بهدوئه وثقته، ردّ قائلاً: “نعم، بيني وبين الرئيس ترامب اختلافات، لكننا ركزنا في هذا اللقاء على ما يخدم نيويورك.”
لكن اللقاء أخذ منعطفًا ساخنًا عندما طرح أحد الصحفيين سؤالًا حول تصريحات مامداني السابقة عن الحرب على غزة، والتي قال فيها إن “إسرائيل ترتكب إبادة، وأن الولايات المتحدة تموّل ذلك”.
لم يتراجع ممداني، بل أجاب بوضوح مذهل وهو يقف بجوار ترامب في البيت الأبيض:
“نعم، ما زلت أعتقد ذلك. وعلى الولايات المتحدة أن تلتزم بحقوق الإنسان.”
صمتٌ ثقيل خيّم على القاعة، فالجرأة في تكرار هذا الموقف — وعلى هذا المنبر — كانت غير مسبوقة.
أحد الصحفيين حاول مجددًا دفعه نحو الثناء على ترامب، فسأله إن كان يقدّر “جهود الرئيس من أجل السلام”.
لكن ممداني لم يقع في الفخ، مكتفيًا بالقول:”دّر أي جهد يُبذل لإيقاف الحرب، لكن الانتهاكات ما زالت مستمرة.” ورغم محاولات متكررة لاستفزازه أو جرّه إلى تغيير مواقفه، ظل ممداني ثابتًا على كل ما قاله في حملته الانتخابية:
خفض الإيجارات
خفض الأسعار
دعم الرعاية الصحية
توفير رعاية الأطفال
وحتى مواقفه السياسية لم تتغيّر.
لكن ما بدا لافتًا هو أن ترامب نفسه صار أكثر تقبّلًا لوجهات نظر ممداني، حتى بدت ملامح حميمية غير متوقعة في الحوار بينهما.
المؤكد — بحسب ما رصدته شاهد الآن — أن ممداني لم يساوم في مبادئه، ولم يغيّر كلمة واحدة ممّا قاله سابقًا. كل ما فعله هو أنه تمسّك بهدفه الوحيد: “خدمة سكان نيويورك”.
وهو ما أكّده مرارًا:”لن ألتقي ترامب إلا إذا كان اللقاء يخدم النيويوركيين، وإذا اتفقنا على خفض تكاليف المعيشة.”
وفي النهاية، خرج ممداني من البيت الأبيض متمسكًا بمواقفه… بينما خرج ترامب بموقف جديد تمامًا تجاه الرجل الذي وصفه قبل أسابيع بأنه “تهديد خطير”.
مشهدٌ استثنائي… ولقاءٌ أعاد رسم ملامح المشهد السياسي في نيويورك.



