العدوى الثقافية.. ملتقى المبدعين أنموذجا
يتفق البشر، من خلال تعايشهم، أن هناك سلوكيات وتصرفات مُعدِية، بعضها يمثّل عدوى حميدة، بينما البعض على النقيض تماما !
فلا أظن أن هناك من يختلف معنا من أن السعادة والضحك والنشاط والتفاؤل وغيرها، هي من السلوكيات والمشاعر الحميدة المعدية، ونقيضها الحزن والبكاء والكسل والتشاؤم وغيرها، مُعدية عدوى غير حميدة.
إذاً نحن متفقون على هذه النقطة، وفي ضوء هذه الحقيقة: نتفق أيضا أنّه ليس كل من قام بجمع مجموعة من الأفراد ليؤسسوا جهة خاصّة، سواء كانت ربحية أو تطوعية، في شتى المجالات : المجتمعية والثقافية والعلمية والرياضية .. وغيرها، أنهم يقومون بالدور الفعلي المنوط بمهامهم لمجرد الإسم أو لمجرد قيامهم بالتأسيس لتلك الجهة !
فعلى سبيل المثال لا الحصر: ليس كل من قام بتأسيس نادٍ ثقافي أو رياضي، وشكّل له الأعضاء ومجلس الإدارة ... وما إلى ذلك، قد قام فعليا بإفادة المجتمع من خلال تحقيق الأهداف والرؤى والرسالة لتلك الجهة التي أسسها.
غير أن الأمر مختلف مع نادٍ له حراك قوي في الساحة الأربية والثقافية، ليس على مستوى الوطن الحبيب فحسب، بل مستوى رقعة وطن "لغة الضّاد" من عالمنا الجميل، وهو نادٍ معترف به رسميا من الجهة المعنية بذلك، ويذكّرنا بالأندية الثقافية الأدبية في المملكة، التي كان بعضها متوهجا لعقود، ثم تحولت لجهة إشرافية أخرى.
وهو يجمع بين (الحسنيين): "الافتراضية" لسهولة التواصل بين الأعضاء، والنشر، و "الواقعية" الحضورية على أرض الواقع، ويضمّ قرابة ثلاثمئة عضو حاليا، قابلين للزيادة.
إن انضمامك لهذا الناري ليس مجرد انضمام عضو عادي، تحصل فيه على شهادة الانضمام وحسْب، بل لابد أن تصيبك العدوى الثقافية الحميدة، من خلال الحِراك الثقافي والأدبي ، مابين قصة وقصيدة، وشعر ونثر، ورواية ومقال، وخاطرة من وهناك، فضلا عن الحِراك الفني المتمثّل في الفنون البصرية والأدائية والرسم والتصوير والإبداع في شتّى المجالات.
إن وجودك بين قمم عالية في المجتمع لها مكانتها وقدراتها مابين أكاديميين رفيعي للمستوى وأباء ومهندسين وتربويين وعسكريين وكُتّاب وشعراء وقاصّين وتشكيليين وصانعي محتوى محترفين، سيصيبك بالعدوى حتما، وسيستحثّ ذلك مركز الإبداع في أعماقك ، لتخرج لنا وللمجتمع والوطن النور الذي في داخلك، مهما كانت هواياتك وعشقك ، ومهما كان عطاؤك.
إنه (نادي ملتقى المبدعين الثقافي) الذي تمّ مؤخرا تدشين الهوية البصرية الجديدة للنادي ، المصاحب صورته لهذا المقال، وذلك خلال اللقاء السنوي لأعضاء النادي في الذي عُقد في العاصمة الحبيبة (رياض الخير).
وقد جاءت الهوية في هيئة مخطوطة عربية أصيلة تحمل اسم "المبدعون"، وبألوان مستمدة من الهوية السعودية؛ تعبيرًا عن رسوخ الانتماء، وتجسيدًا لعمق الهوية الثقافية، وتعزيزًا للصورة المؤسسية للنادي.
كما تم خلال اللقاء فقرات ثقافية مابين قصائد وكلمات ومشاعر تجاه النادي وأعضائه، وتبادل الأخبار المجتمعية بين الحضور.
همسة مُعدِية:
حينما هاتفتُ سعادة رئيس تحرير هذه الصحيفة الزميل الإعلامي محمد برناوي لأخبره بالمقال، سألني: هل النادي افتراضي أم واقعي ؟ ، فأجبته: أنه افتراضي له صدى ملموس في الواقع، وواقعي يستخدم الحضور الافتراضي في الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل، استثمارا رائعا لهذه التقنية التي سخّرها الله لنا، وأحسست حينها أنه قد أُصيب بالعدوى، فإن كان سينفي ذلك فليفعل، أو يثبته، الأمر متروك له وحده !
تحذير غير معدي: أحذّر القاريء الكريم من (عدم) الاقتراب من النادي أو أحد أعضائه بأي وسيلة من الوسائل، إذْ أن فعل ذلك سيؤدي إلى العكس مما هو غير منشود ولا محمود !
وكل عدوى حميدة وأنتم بخير.






التعليقات 8
8 pings
إنتقل إلى نموذج التعليقات ↓
حامد العباسي
04/12/2025 في 5:33 م[3] رابط التعليق
رجع الصدى من القراء الكرام:
* عبر منصة واتساب:
أ. عايض العبيدي
مجموعة مشروع مكة العالمي للجودة
ما شاء الله تبارك الرحمن…
مقال ثري بالحكمة والرؤية يصوغ الفكرة بعمق ولغة أنيقة ويضع القارئ أمام معنى العدوى الثقافية في أجمل صورها. لقد نجحت ببلاغتك في أن تنقل لنا روح النادي وحراكه ورسالة المبدعين فيه حتى شعرنا أن العدوى الحميدة قد وصلت إلينا نحن أيضًا قبل أن ننضمّ إليه وليس بغريب هذا الطرح المتوازن الذي يمزج بين التجربة الواقعية والحضور الافتراضي ويُبرز قيمة الإبداع حين يجتمع له هدف نبيل وقيادة واعية وأعضاء يُشعلون الفكرة عملاً وتأثيرًا
شكرًا لك على هذا المقال الملهم وعلى إضاءتك الجميلة عن نادي ملتقى المبدعين الثقافي وعن دوره في إثراء المشهد الأدبي والفني. وحقًّا…
إذا كانت هذه هي العدوى فطوبى لمن تُصيبه وتُحرّك فيه طاقة العطاء.
دمت مبدعًا ودام هذا النادي منبرًا للضوء والإبداع.
❤️❤️❤️❤️❤️
حامد العباسي
04/12/2025 في 5:36 م[3] رابط التعليق
عبر منصة واتساب
مجموعة نادي قصر الحومة الثقافي
أ. عبدالعزيز المطيري
الله الله تسلم هكذا تسطر الأحبار
وتكتب الاشعار
لملتقى المبدعين
حامد العباسي
04/12/2025 في 5:39 م[3] رابط التعليق
عبر منصة X
أ. د. جمعان عبدالقادر الزهراني
نائب رئيس نادي ملتقى المبدعين الثقافي
شكرا من القلب للإعلامي الكبير والمستشار الرائع الأستاذ حامد عبّاسي على هذه المقالة الرصينة الرائعة التي تستحق أن تدوّن بماء الذهب.
الحمد لله على توفيقه … نادينا اليوم يخطو خطوات حثيثة نحو القمة؛ وذلك بفضل الله ثم بجهود أعضائه الكرام الذين يمثلون كافة التخصصات العلمية؛ مما جعل نادينا يحقق المركز الأول بين الأندية الأكثر تفاعلا، والمركز التاسع بين مختلف الأندية من حيث إقبال الهواة على الانضمام إليه من بين أكثر من 3200 نادي.
أكرر لك شكري وتقديري البالغ أ. حامد؛ فأنت أحد النجوم اللامعة في سماء نادينا.
حامد العباسي
04/12/2025 في 5:42 م[3] رابط التعليق
عبر منصة X
أ. نادية الجودي
مدربة تطوير ذات معتمدة – عضو نادي ملتقى المبدعين الثقافي
مقال متميز سلّط الضوء بموضوعية على مفهوم العدوى الثقافية واختار ملتقى المبدعين كنموذج لما يصنعه الوعي حين يتحول إلى أثر ممتد.طرح رصين يبرز دور الملتقى في نشر الثقافة وتعزيز الحراك الإبداعي ويؤكد أهمية المبادرات التي ترتقي بالذائقة وتدعم المشهد الثقافي الوطني . دام إبداع قلمك أستاذي القدير حامد .
حامد العباسي
04/12/2025 في 5:44 م[3] رابط التعليق
عبر منصة X
أ. نوف الغامدي
محامية متدربة – ماجستير قانون – عضو نادي ملتقى المبدعين الثقافي
الأستاذ الفاضل جدًا: حامد العباسي.
لقد أسعدني مقالك الذي جسد حقيقةً بالغة العمق: أن الثقافة ليست مجرد كلمات أو شعارات، بل عدوى حميدة تنتقل بين العقول والقلوب لتثمر أثرًا ملموسًا وعمقًا محسوسًا.
لقد نجحت ببراعة في رسم صورةٍ نابضة لنادي ملتقى المبدعين الثقافي، كفضاءٍ يجمع بين الفكر والشعر، بين التجربة الأكاديمية والنباهة الإعلامية، بين الحس النقدي والإبداع الفني، وغيرها الكثير و المُثير؛ ليصبح نموذجًا حيًّا للعدوى الثقافية الصحية.
نادي المبدعين ليس مجرد نادي، بل حاضن للإبداع والوعي والإلهام، يلهم كل من ينضم إليه لتقديم أفضل ما لديه، ويوقظ قدراته الكامنة، مهما كان تخصصه أو خبراته.
أسلوبك الرصين والمترابط أضاف بعدًا جديدًا لفكرة الانتماء والمعايشة الثقافية، وجعل من قراءة المقال تجربة تثقيفية واستلهامية في آنٍ واحد.
حقيقةً مثل هذه المقالات تزرع العدوى الحميدة بين القراء، وتفتح الأبواب أمام المزيد من الحراك الثقافي المؤثر.
كل الشكر والتقدير لقلمك المنصف ولبصيرتك السوية، ودامت عدوى الثقافة تنتقل بفضل كتاباتكم الراقية والندية.
حامد العباسي
04/12/2025 في 5:46 م[3] رابط التعليق
عبر منصة X
أ. حامد الحيان
مدير مكتب تعليم سابق – عضو نادي ملتقى المبدعين الثقافي
أبدعت أخي الفاضل في توصيفك الرائع لحال هذا النادي والعدوى الحميدة بين اعضائه والتناغم الجميل بينهم
حامد العباسي
04/12/2025 في 5:49 م[3] رابط التعليق
عبر منصة واتساب
مجموعة رواد جوالة أم القرى
أ. منصور المنصور
تربوي
رؤية جميلة تجمع بين الواقع
والإفتراض .
كل عدوى حميدة
وانت ومن تحب بخير ،،
حامد العباسي
04/12/2025 في 7:12 م[3] رابط التعليق
عبر منصة X
الإعلامية هيا الدوسري
عضو نادي الصحافة – عضو نادي ملتقى المبدعين الثقافي الثقافي
الله يزيد ويبارك في هذه العدوى الإيجابية وهذا التفاعل الجميل في النادي
الناتج عن المشاعر المتبادلة بين الأعضاء كأنهم أسرة واحدة
وأنا أشهد على ذلك ما شاء الله.