في العمل الكشفي التطوعي، قاماتٌ سامقة لا تُقاس بالمناصب، ولا تُختزل بالكراسي. قامات صنعت التاريخ بجهدها، ورسّخت القيم بعطائها، وكتبت حضورها بالفعل الصادق قبل أي موقع أو لقب.
قد يبتعد بعضهم عن الواجهة، وقد يتقدّم الصف من كان يومًا يجلس في زاوية الطاولة، لكن الحقيقة تبقى ثابتة: التاريخ لا يُمحى، والعطاء لا يُنسى.
هؤلاء الرواد يجب أن يُحترم تاريخهم، ويُقدَّر أثرهم، ويُحفظ جميلهم ما حيينا حتى يأويهم الثرى. نقدّمهم على أنفسنا تواضعًا، ونبالغ في تقديرهم وفاءً، ونسعى لتكريمهم ما استطعنا؛ لأن تكريمهم هو تكريم لقيم العمل الكشفي ذاته، ورسالة للأجيال بأن العطاء الصادق لا يضيع.
هم القدوات الحقيقية، بهم نتعلم معنى الإخلاص،والصبر، ونكران الذات، وبوجودهم تبقى البوصلة مستقيمة،ويظل العمل الكشفي نقيًا،ممتدًا من جيل إلى جيل.
كما أن حضورهم المعنوي يظل أقوى من أي منصب؛ فهم مرجع الحكمة عند الاختلاف، وصوت الخبرة حين تتعدد الآراء. في تجاربهم دروس لا تُدرَّس، وفي صمتهم بلاغة، وفي توجيههم اختصار للطريق على الأجيال الجديدة. احترامهم ليس مجاملة، بل واجب أخلاقي يعكس أصالة الانتماء للعمل الكشفي التطوعي.
ومن الوفاء أن نذكر أسماءهم، ونحفظ سيرتهم، ونغرس قيمهم في نفوس القادة الشباب؛ فالأمم والمؤسسات لا تُبنى باللحظة، بل بتراكم الجهود وتواصل العطاء. وهؤلاء القامات هم الجذور الراسخة التي تمنح الشجرة ظلها، وثمارها، واستمرارها.
ــــ
*اديب وكاتب كويتي




