في إطار الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية تجاه الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، وجّه الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي رسالة رسمية إلى الشعب اليمني، تتسم بالعمق السياسي والدبلوماسي، وتعكس رؤية المملكة المستنيرة للحل الشامل الذي يحقق الوحدة الوطنية والعدالة والمصلحة العامة.
الرسالة تضع في صلبها جهود المملكة منذ انطلاق عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل”، حيث قادت المملكة تحالفًا دوليًا لدعم الشرعية اليمنية، بهدف استعادة الدولة اليمنية على كامل أراضيها، مع التركيز على تحرير المحافظات الجنوبية التي شكلت حجر الزاوية في تحقيق التوازن السياسي والأمني في اليمن.
من خلال الرسالة، أكدت المملكة أن القضية الجنوبية ليست مجرد نزاع مناطقي، بل مسألة سياسية عادلة تتطلب معالجة حكيمة، بعيدًا عن الانجرار إلى صراعات ضيقة لا تخدم سوى أعداء الاستقرار. وقد أبرز الأمير خالد الدور الفاعل للمملكة في جمع المكونات اليمنية ضمن مؤتمر الرياض واتفاق الرياض، بما ضمن مشاركة عادلة وفعالة للجنوبيين في السلطة، وفتح الطريق لحل سياسي شامل يراعي مصالح جميع الأطراف، ويعزز ثقافة الحوار والشراكة بدل الإقصاء أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
الرسالة لم تقتصر على البُعد السياسي فقط، بل تضمنت أيضًا البُعد الاقتصادي والإنساني، حيث أشارت إلى الدعم السعودي المباشر من خلال مشاريع تنموية ومبادرات إنسانية ساهمت في تخفيف المعاناة وتعزيز الصمود لدى الشعب اليمني. وفي الوقت ذاته، أبرزت التضحيات العسكرية الكبيرة التي قدمتها المملكة وأشقاؤها في التحالف، والتي لم تكن إلا وسيلة لاستعادة الدولة والأرض، وليس لتغذية صراعات جديدة تهدد مكتسبات اليمن.
على المستوى التحليلي، تحمل الرسالة إشارات استراتيجية واضحة:
1. الحل السياسي الشامل هو الخيار الأمثل، مع مراعاة جميع القضايا الحساسة، بما فيها القضية الجنوبية، من خلال التوافق والوفاء بالالتزامات وبناء الثقة بين المكونات اليمنية.
2. المملكة تضع مصالح اليمن وأمنه الإقليمي في صميم سياساتها، مؤكدة على أن أي مغامرة أو تصعيد داخلي لا يخدم إلا الأعداء، ويهدد مكتسبات الشرعية والتحالف.
3. دعوة للحكمة والمسؤولية من كافة الأطراف، خاصة المجلس الانتقالي الجنوبي، للانخراط في جهود الوساطة السعودية الإماراتية، بما يضمن تسليم المعسكرات في حضرموت والمهرة سلمياً، والحفاظ على وحدة الصف والمكتسبات الوطنية.
رسالة الأمير خالد بن سلمان حفظه الله تعد تجسيدًا لرؤية المملكة الاستراتيجية في اليمن، حيث تتقاطع فيها المبادئ الإنسانية مع الرؤية السياسية، لتؤكد على أن الشراكة والحوار والوفاء بالالتزامات هي الطريق الأمثل لبناء اليمن القوي والمستقر، وضمان أمن المنطقة بأسرها. إنها رسالة تؤكد أن المملكة ليست مجرد ضامن للاستقرار، بل شريك فاعل يسعى إلى تحقيق السلام العادل والشامل في اليمن، على أسس متينة من العقلانية، والإنصاف، والحكمة السياسية
بقلم المستشار الإعلامي : محمد ال دوبان الوادعي



