كفلت الدولة ـ ايدها الله ـ حقوق الإنسان مواطنا كان أو مقيما أو زائرا ، ونصت المادة السادسة والعشرون من النظام الأساسي للحكم الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/90 بتاريخ 27 / 8 / 1412 ، بأن " تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية " ، وحماية الحقوق لم تنحصر في حق التعليم والعمل والصحة وغيرها ، بل شملت حماية الحقوق الخاصة ، وهذا ما أوضحه نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/79) وتاريخ 10 / 9 / 1442 هــ ، في مادته الأولى أنه " يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز (سبع) سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على (خمسة) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل من استولى على مال للغير دون وجه حق بارتكابه فعلاً (أو أكثر) ينطوي على استخدام أيٍّ من طرق الاحتيال، بما فيها الكذب، أو الخداع، أو الإيهام " .
كما عمل نظام الشركات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1 / 12 / 1443 هــ ، على حماية حقوق المساهمين ، وجاءت هيئة السوق المالية لـــ " تنظيم وتطوير السوق المالية، وإصدار اللوائح والقواعد والتعليمات اللازمة لتطبيق أحكام نظام السوق المالية بهدف توفير المناخ الملائم للاستثمار في السوق، وزيادة الثقة به، والتأكد من الإفصاح الملائم والشفافية للشركات المساهمة المدرجة في السوق، وحماية المستثمرين والمتعاملين بالأوراق المالية من الأعمال غير المشروعة في السوق " .
وحرصا على حماية الحقوق وضبط الأعمال داخل الشركات أنشئت الإدارة العامة للحوكمة والتزام الشركات بالوكالة المساعدة لشؤون الشركات والغرف التجارية ، بوزارة التجارة ، للتأكد من مدى التزام الشركات بنظام الشركات ولوائحه ، من خلال " متابعة تطبيق الشركات لضوابط الحوكمة ، القيام بالتفتيش على الشركات ومراقبة تنفيذها لأحكام الأنظمة التجارية ، متابعة عقد الجمعيات العمومية للشركات وتقديمها للقوائم المالية ، متابعة التزام الشركات ودراسة مخالفات أحكام نظام الشركات ، الإسهام في دراسة التعديلات على أنظمة التجارة لضمان حوكمة ، الشركات ورصد الفراغات التشريعية وتقديم الرأي و المشورة " .
وإن كانت " النيابة العامة هي الجهة المسؤولة عن التحقيق في الجرائم، بما فيها جرائم الأموال العامة " ، فإن الشركات المساهمة الغير مدرجة يعاني مساهموها من ضعف شخصيات بعض رؤساء وأعضاء مجالس إدارتها ، واستغلال بعض مدراءها التنفيذيون لمناصبهم ، فيسعى الرئيس بدعم من أعضاء مجلس الإدارة لتعيين نفسهم مشرفا على أعمال الشركة ليتمكن من الحصول على مكافأة شهرية هو ومن يدعمه من الأعضاء مبالغ فيها ، إضافة لمكافأة موسمية وانتدابات ، ونسبة من الدخل كما حدد في النظام الأساس للشركة !
أما المدراء التنفيذيون والذين وصل البعض منهم لمناصبهم بطرق وأساليب اعتمدت على الكذب والخداع ومسح الجوخ كما يقال ، لأنهم غير مؤهلين لها فقد وجدوا في مناصبهم فرصة لجمع أكبر قدر من المال ، بين مرتب شهري مرتفع ، ومكافأة سنوية غير معقولة ، ومكافأة تشجيعية ، وخارج دوام .
إن غياب القيادات القوية والفاعلة داخل بعض مجالس إدارات الشركات الغير مدرجة ، وعدم إلمام الموجودين منهم بالأنظمة واللوائح فلجأوا إلى بيع رجيع دون الالتزام بالإجراءات المتبعة ، ومنها البيع عبر " منصة ناجز أو «إنفاذ»، وتتضمن تقييم الأصول، التسويق، الإعلان عن المزاد (قبل 5 أيام على الأقل)، تسجيل المزايدين، تقديم الضمانات (نقدية أو بنكية)، إجراء المزاد، ترسية البيع، وسداد المشتري للمبلغ والرسوم (ضريبة القيمة المضافة 15% على الثمن). ويتم نقل الملكية بعد اكتمال الإجراءات، مع إمكانية الطعن في نتائج المزاد " .
إن استمرار الشركات المساهمة الغير مدرجة بقيادات لا تمتلك الشخصية القوية ، وليس لديها الخبرات الإدارية والمالية ، والالمام بالنظم واللوائح ينتج عنه ظهور الفساد وضياع الحقوق ، وهنا تكون الحاجة ملحة لإنشاء هيئة تحفظ الأموال وتكافح الفساد داخل الشركات وتقضي عليه ، خاصة وأن الشركات المساهمة لا تخضع لمراقبة ومتابعة هيئة الرقابة ومكافحة الفساد " نزاهة " ، كما أن الإدارة العامة للحوكمة والتزام الشركات بوزارة التجارة ترتبط معها بإجراءات إدارية للتأكد من التزامها بنظام الشركات الخاص بالقوائم المالية وانعقاد الجمعيات العمومية ، وليس هناك زيارات ميدانية مفاجئة للاطلاع على سير العمل ، وضبط التجاوزات .
ـــــــــ
للتواصل :
ashalabi1380@
ahmad.s.a@hotmail.com





التعليقات 1
1 ping
ايمن احمد جمال عطرجي
04/01/2026 في 1:52 م[3] رابط التعليق
نعم يجب على الجهات الرقابية تكثيف التفتيش والتحقيق على هذه الشركات حتى يثق المساهم ان الشركة تنعم بنزاهة كبيرة وتنمو وتتسابق في سوق الشركات بما يحقق نموها وتحقيق النجاح المرجو