يُعدّ الحوار من أنجع الوسائل لحل النزاعات وبناء التفاهم، متى ما أُحسن استخدامه وتوفرت له شروطه الأساسية. فالحوار ليس مجرد تبادل كلمات، بل عملية عقلية وأخلاقية تتطلب استقلالًا في الرأي، ووضوحًا في الموقف، وقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
إن المحاور الفاعل هو من يمتلك رؤيته الخاصة، ويستند إلى قناعات نابعة من فهمه للواقع ومصالحه، لا من إملاءات الآخرين. فهو يقول ما يراه صوابًا، ويتحمل مسؤولية ما يقول، ويُكيّف قراراته وفق ما يخدم مصالحه .أو يدفع الضرر عنه، دون خضوعٍ لتوجيه خارجي أو إملاءات من احد .
في المقابل، يفقد الحوار قيمته حين يتحول المحاور إلى ناقلٍ لآراء غيره، يستقي مواقفه من خارج دائرة التفكير المستقل. مثل هذا النموذج يعجز عن المبادرة، ويتأخر في اتخاذ القرار، لأنه يظل أسير انتظار التعليمات، لا يملك مشروعًا واضحًا ولا رؤية متماسكة، فيصبح وجوده شكليًا أكثر منه فاعلًا.
وحين تغيب الرؤية، ويُستبدل التفكير بالتلقين، تتكرر الوعود بلا تنفيذ، وتُعاد العبارات ذاتها في كل مناسبة دون أن تترك أثرًا حقيقيًا على الواقع. عندها يتحول الخطاب من أداة للتغيير إلى صدى مكرر، لا يعكس فهمًا ولا يُنتج حلًا.
إن الحوار الحقيقي لا يصنعه الصوت المرتفع ولا كثرة التصريحات، بل تصنعه العقول المستقلة، والمواقف الصادقة، والمشاريع الواضحة. وبدون ذلك، يبقى الحوار مجرد تسجيل يُعاد تشغيله، بينما تستمر الأزمات دون حل
محمد شبيب الشهراني

الفرق بين الحوار وبين الخُوار
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://shahdnow.sa/articles/331297/



