لِيَوْمِ الجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا مَكَانَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الشَّرْعِ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ العِبَادَاتِ الَّتِي يَتَقَرَّبُ بِهَا العَبْدُ إِلَى رَبِّهِ فِي هَذَا اليَوْمِ.
❃ فَتَرْبِيَةُ الأَبْنَاءِ عَلَيْهَا أَمَانَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمَسْؤُولِيَّةٌ جَسِيمَةٌ، وَوَاجِبٌ كَبِيرٌ، يَقُومُ بِهِ الآبَاءُ. قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 27-28].
وَتَرْبِيَةُ الأَبْنَاءِ مَسْؤُولِيَّةٌ كَبِيرَةٌ فِي أَعْنَاقِ آبَائِهِمْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ [النساء: 11].
❃ وَمِنْ حُسْنِ التَّرْبِيَةِ حَثُّهُمْ عَلَى الحُضُورِ إِلَى المَسَاجِدِ، وَالتَّبْكِيرِ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ؛ لِكَسْبِ الأَجْرِ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى لِمَنْ أَدَاءَ هَذِهِ العِبَادَةِ.
قَالَ تَعَالَى : ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ [طه: 132].
❃ وَمِنْ حُسْنِ التَّرْبِيَةِ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِأَنْ يُقِيمُوا الصَّلَاةَ، قَالَ تَعَالَى : ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: 40].
وَالصَّلَاةُ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ تَرْكِ الفَوَاحِشِ وَالبُعْدِ عَنِ المُنْكَرَاتِ، قَالَ تَعَالَى : ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [العنكبوت: 45].
عَلَى مَنْ تَجِبُ صَلَاةُ الجُمُعَةِ :
❃ تَجِبُ صَلَاةُ الجُمُعَةِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ، حُرٍّ، عَاقِلٍ. قَالَ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة: 9].
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا أَرْبَعَةً : عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوِ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
❃ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ».
وَيَدُلُّ هَذَا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الطِّفْلَ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ البِنْتُ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَتُعَلَّمُ.
أُمُورٌ يَنْبَغِي تَذْكِيرُ الأَبْنَاءِ بِهَا :
①- أَنَّ الصَّلَاةَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي يَنْبَغِي المُحَافَظَةُ عَلَيْهَا.
❃ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ : «بِرُّ الوَالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
②- التَّحْفِيزُ وَالتَّرْغِيبُ لِلأَبْنَاءِ عَلَى التَّبْكِيرِ لِصَلَاةِ الجُمُعَةِ، بِبَيَانِ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِمَنْ بَكَّرَ إِلَى المَسْجِدِ مِنْ أَجْرٍ عَظِيمٍ.
قَالَ ﷺ : «الرَّائِحُ إِلَى الجُمُعَةِ فِي السَّاعَةِ الأُولَى كَالمُقَرِّبِ بَدَنَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ كَالمُقَرِّبِ بَقَرَةً، وَفِي الثَّالِثَةِ كَالمُقَرِّبِ كَبْشًا، وَفِي الرَّابِعَةِ كَالمُهْدِي دَجَاجَةً، وَفِي الخَامِسَةِ كَالمُهْدِي بَيْضَةً». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
③- التَّرْهِيبُ مِنْ خَطَرِ التَّخَلُّفِ عَنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ عَاتَبَ مَنْ انْصَرَفَ عَنْ سَمَاعِ الخُطْبَةِ إِلَى طَلَبِ الدُّنْيَا، فَقَالَ : ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: 11].
☜ فَكَيْفَ بِمَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا كَسَلًا أَوْ تَهَاوُنًا؟
وَاجِبُ الآبَاءِ :
①- أَنْ يَكُونُوا قُدْوَةً حَسَنَةً لِأَبْنَائِهِمْ. قَالَ تَعَالَى : ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: 82].
❃ وَذَلِكَ بِتَعْلِيمِهِمْ فَضْلَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ، وَأَهَمِّيَّةَ إِقَامَتِهَا بِسُنَنِهَا وَآدَابِهَا، وَالحُضُورِ المُبَكِّرِ لَهَا، وَالِاسْتِعْدَادِ لَهَا.
②- أَنْ يَكُونَ رِضَا اللَّهِ هُوَ الغَايَةَ؛ فَبَعْضُ الآبَاءِ يَنْشَطُ فِي حَثِّ أَبْنَائِهِ عَلَى المَكَاسِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ، وَيَهْتَمُّ بِصِحَّتِهِمْ وَسَلَامَتِهِمُ الجَسَدِيَّةِ، وَلَكِنَّهُ يَكْسَلُ عَنْ إِرْشَادِهِمْ إِلَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي المَسَاجِدِ، وَيَرْضَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِهِ مَنْ لَا يَحْضُرُ صَلَاةَ الجُمُعَةِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].
③- حِفْظُ الأَمَانَةِ؛ فَالأَبْنَاءُ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِكُمْ تُسْأَلُونَ عَنْهُمْ أَمَامَ اللَّهِ، فَحَافِظُوا عَلَيْهَا.
❃ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ : «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ…». رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
نَسْأَلُ اللَّهَ العَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.




