السعودية دولة تعرف معنى الأخوّة العربية، وتقدّر روابط الدم والدين والجوار، ولذلك تحمّلت كثيرًا، وصبرت طويلًا، وقدّمت مصلحة الاستقرار على ردود الفعل المتعجلة. هذا الصبر لم يكن يومًا ضعفًا أو تهاونًا، بل كان حكمة دولة تدرك أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من الفوضى.
لكن هناك خط لا يمكن تجاوزه. الأمن القومي السعودي خط أحمر، والسيادة ليست مجالًا للمجاملات، والوطن لا يُدار بحسن النوايا وحدها.
عندما يصل العبث إلى تهديد الاستقرار، أو تمس المشاريع الخفية وحدة الصف، يتغير المشهد بالكامل. فالسعودية، وإن كانت دولة صبر، هي أيضًا دولة قرار، تتحرك بثقة، وتواجه بحزم، وتعيد ترتيب المشهد دون ضجيج، لأن قوتها ليست في الانفعال بل في الفعل المدروس.
وما يميّز المملكة أنها لا تبحث عن التصعيد، لكنها لا تقبل أن تكون ساحة لتصفية حسابات أو تمرير مشاريع هدامة، حتى وإن جاءت من أطراف كنا نطلق عليهم يومًا أشقاء.
في لحظة الحقيقة تسقط العناوين وتبقى الأوطان، وتثبت السعودية أنها دولة لا تُستدرج ولا تُبتز ولا تُختبر مرتين.
الصبر سياسة، والحزم سيادة، والوطن أولًا وأبدًا.




