اعتدنا ونحن نتحدث عن العلاقة بين المدرسة والأسرة أن يكون حديثنا مبنيا على حالة من الفتور بينهما نتيجة لضعف أو لغياب التواصل أحيانا ، واتهام كل منهما للآخر بأسباب ذلك ، وعدم إدراك أولياء الأمور لأهمية دورهم في الشراكة مع المدرسة لبناء شخصية الطالب وتنمية قدراته وتعليمه ، وعادة ما يكون تركيز أولياء الأمور على مشاكل المدرسة المتمثلة في المبنى ، وزيادة عدد الطلاب داخل الفصل ، وعدم توفر مواقف كافية للسيارات ، ووقوع المدرسة على شارع عام يعرقل حركة السير ، إضافة للأحاديث المعتادة حول صعوبة المقررات ، واتهام بعض المعلمين بعدم القدرة على تبسيط الشرح للطلاب .
ورغم أهمية التنشئة الاجتماعية للطلاب لبناء شخصيتهم وتكييفهم مع المجتمع ، وتعليمهم القيم والمعايير ، وأساليب ومهارات التواصل مع الأفراد والتعاطف معهم في أحزانهم ، وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم في معالجة المواقف والتفاعل مع زملائهم ، وغرس القيم الأخلاقية ، والسلوك الإيجابي ، وتزويدهم بالمهارات الحياتية والعاطفية ، إلا أننا لا نجدها بكل آسف في العديد من المدارس نتيجة لحالة الفتور القائمة بين المدرسة والأسرة .
وتلعب طريقة تعامل المعلمين مع طلابهم دوراً رئيسياً ليس في ترغيب الطلاب للدراسة والمدرسة وتحصيلهم العلمي ، أو نفورهم منها ، بل لتقليد معلميهم والاقتداء بهم ، فالطالب خاصة في المرحلة الابتدائية يرى أن علاقته بمعلمه لا تنحصر في شرح المعلم داخل فصل المدرسة ، بل هي علاقة إنسانية تربوية ، تمتد لتشمل دعمه والوقوف معه في أفراحه وأحزانه .
وفي موقف إنساني حمل قيم الإسلام ، واصالة المواطن السعودي ، كسر معلمو وإداريو مدرسة خزيمة بن ثابت الابتدائية بجدة ، حالة الجمود والابتعاد ، وتقدموا بواجب العزاء للطالب يوسف طارق عنقاوي في وفاة والدته ـ يرحمها الله ـ ، ولم يكتف المعلمون بأداء وأجب العزاء بل سعوا لحث الطلاب على تقديم العزاء لزميلهم في مصابه الجلل ، فسعى الطلاب لتقليد معلميهم وتوافدوا على دار زميلهم معزيين .
وهنا يبرز الدور الحقيقي للمعلمين في المواقف الإنسانية ، وغرس القيم الأخلاقية ، والسلوك الإيجابي لدى الطلاب ، والوقوف معهم في أحزانهم وتخفيف الألم عنهم .
وزيارة معلمو وإداريو مدرسة خزيمة بن ثابت الابتدائية بجدة ، لتقديم وأجب العزاء لأحد الطلاب ، حملت رسالة للطلاب يقول مضمونها ، إن كانت المدرسة مركز للتعليم الطلاب ، فمعلموها فلاحون يغرسون القيم والأخلاق ليحصدها الطلاب وتكون شعلة تضيء لهم الدروب .
قال المتنبي :
هي الأخلاق ترفع كل بيتٍ
وإن كان البناءُ من الجريدِ
فما يجدي البناء بلا ضميرٍ
وإن كان الجدار من الحديد
ــــــــــــــــ
للتواصل :
ashalabi1380@
ahmad.s.a@hotmail.com




