ليس كل رحيلٍ نهاية، فبعض الغياب بدايةٌ لذكرٍ لا ينقطع.
هناك رجال إذا مضوا، بقوا بأفعالهم، وبسيرتهم، وبالأثر الذي تركوه في القلوب قبل المجالس.
غرم ظافر بن صالح – رحمه الله – كان واحدًا من أولئك الرجال؛
عرفه الناس بكرمه السخي، وبشاشة محياه، وطيب معشره،
يعطي بلا منّ، ويقابل الناس بقلبٍ مفتوح قبل يده،
حتى صار اسمه مقترنًا بالخير حيثما ذُكر.
ولم يكن غرم بدعًا في هذا النهج،
فهذه أسرةٌ عُرفت بالرجال قبل الأسماء؛
خالي محمد مضى قبله، ثابت السيرة كريم الأثر،
ثم لحقه خالي ناصر، قلبٌ أبيض وذكرٌ لا يغيب،
ثم جاء خالي غرم، ليكمل سيرةً كُتبت بالكرم، وخُتمت بالمحبة.
وما كانوا كذلك إلا لأنهم تخرّجوا من مدرسة والدهم، جدّي ظافر– رحمه الله –
ذلك الرجل الذي سبق أبناءه إلى قلوب الناس
علّمهم أن الكرم سيرة تُمارس قبل أن تُقال
وأن المعروف إذا خرج من القلب عاد محبةً في وجوه الخلق
فشهد له الناس، وبساطته لم تُخف عظمته،
وحمل أبناؤه منه ميراثًا لا يُقسّم:
محبة الناس وصدق الأثر.
وأنا واحدٌ ممن نهل من أخوالي
رجالٌ خرجوا من بساطة العيش إلى سعة الأثر
تربّوا على الكفاح، لا ترف في البدايات ولا ادّعاء في الوصول
تعلمت منهم أن الكرم خُلُق
والرجولة هدوء حين يضجّ الكلام،
والبشاشة طريق مختصر إلى القلوب،
فما كان عطاؤهم يُنسى، ولا كانت سيرتهم تُغادر الذاكرة.
إلى أهله وذويه ومحبيه
إلى قلبٍ عرف معنى فقد الإخوة وصبر عليه.. امي
العزاء في أنهم مضوا وقد امتلأت حياتهم خيرًا،
وفي أن ذكراهم اليوم تُخفف الوجع، وتبعث الطمأنينة،
وفي أن الفخر بسيرتهم يواسي الحزن، ويشدّ من أزر الصبر.
اللهم إن محمدًا وناصرًا وغرمًا إخوةٌ جمعتهم الطيبة في الدنيا
فاجمعهم في الفردوس الأعلى
واغفر لهم، وارفع درجاتهم
واجعل قبورهم روضةً من رياض الجنة.
اللهم واحفظ لنا خالي ضيف الله
وأطل في عمره على طاعتك
وألبسه لباس الصحة والعافية
واجعله امتدادًا للخير، وبقيةً للذكر الطيب
ولا تُرِ أهله فيه بأسًا، واجعل وجوده سكينةً وأُنسًا.
رحم الله من مضى
وحفظ الله من بقي
وجبر الله قلب أمٍ صابرة
وقلوبًا ما عرفت إلا الوفاء.
كتبه / احمد بن صالح الشهري



