في لفتةٍ غلب عليها الوفاء والحنين، رصد الكاتب والأستاذ إسماعيل الحداد مشاعر أهالي حي الستين وهم يودّعون حيهم القديم ومعالمها ، وفي مقدمتها جامع الأميرة الجوهرة، تماشيًا مع مشروعات التطوير والتحديث الكبرى التي تشهدها مكة المكرمة والرامية الي تحويلها إلى مينة عصرية تخدم ضيوف بيت الله الحرام
وداعٌ بطعم الذكريات
ووصف الحداد في نصٍ وجداني مؤثر لحظات الرحيل بأنها “أمرٌ مرّ وقع على القلوب قبل الجدران”، مستحضراً ذاكرة الحارة المكية ببساطتها وأنسها ومركازها، حيث كانت البيوت تتكئ على بعضها البعض في تلاحم اجتماعي فريد. وقال الحداد: “ستُهدم الحجارة التي بناها الأجداد، لكن لن تُمحى صرخات الوصول الأول للدنيا من بين لبناتها، ولا ضحكات العمر على دكاتها”.
جامع الجوهرة.. مدرسة الأجيال
وخصّ الكاتب “جامع الجوهرة” بحديث خاص، واصفاً إياه بـ “جبل شامخ وبيت للنور”، مشيراً إلى أنه لم يكن مجرد بناء من حجر، بل كان فؤاداً وروحاً حية ومدرسة صامتة تربت فيها الألسن على التلاوة والقلوب على الخشوع. وأكد أن جدران الجامع وإن أزيلت، فإن أثر حلقات القرآن والدعاء سيظل حياً في نفوس من تعلموا فيه.
رسالة وفاء لأهل الحي
ووجه الحداد شكره لرجالات الحي الأوفياء الذين ساهموا في بناء هذا الأثر عبر العقود، تماشيا مع اهتمام الدولة – حرسها الله – مؤكداً أن الفراق محزن، لكن العزاء يكمن في أن ما عند الله خير وأبقى. واختتم بالتأكيد على الدعم والاعتزاز بنهضة مكة المكرمة وتطورها العمراني في سبيل خدمة ضيوف الرحمن، معتبراً أن فقدان الأماكن الجميلة بوابة لأشياء أجمل.
عبالمحسن الموسى : جامع الأمير الجوهرة صرح عظيما ومدرسة للحياة
ومن جانبه عبر القائد الكشفي عبدالمحسن محمد موسى، بصفته أحد مواليد هذا الحي العريق، الذي احتضنته غي أزقته ونشأ في رحابه، وقال : لا يسعني إلا أن أقف إجلالاً لـ “جامع الأميرة الجوهرة”؛ ذلك الصرح الذي لم يكن مجرد مكان للصلاة، بل كان مدرسةً للحياة. ففيه تعلمتُ، وفيه حفظتُ القرآن الكريم على يد شيخي والمربي الفاضل أمين جبريل جارا، الذي قضى قرابة 34 عاماً من عمره في خدمة هذا المسجد وطلابه، غارساً فينا قيم الدين والأدب.
إننا اليوم نودع الجدران، لكننا نحمل أمانة العلم والقيم التي استقيناها من شيخنا الجليل ومن تلك الحلقات المباركة. وكل الشكر والتقدير للأستاذ القدير إسماعيل الحداد، على مشاعره الصادقة التي كانت خير لسانٍ يعبر عن وجع فراق المكان وأمل مستقبل مكة المشرق.




