حينما برز مركز تدريب العاملين في الحج والعمرة عام 1414 هــ بوزارة الحج ـ آنذاك ـ وزارة الحج والعمرة ـ حاليا ـ ، تسأل البعض عن جدوى إقامة دورات تدريبية للعاملين بخدمات الحجاج خاصة وأن نسبة كبيرة منهم يمتلكون خبرات عملية عالية المستوى ، ويجيدون لغة الحجاج .
غير أن فكرة الوزارة آنذاك كانت تستهدف العمل على توظيف الخبرات العملية بالواقع المعاش ، ومنح المشاركين فرصة التعرف على الجديد في مجال الخدمات سواء تمثل في إجراءات الإسكان أو النقل أو تجهيز المخيمات وغيرها ، ومع مرور السنين أصبحت هناك كوادر بشرية تمتلك خبرات جيدة وتأهيل عال .
وبعد صدور نظام خدمات حجاج الخارج ، لـــ " رفع كفاية العاملين في مجال خدمة ضيوف الرحمن " ، ودخول برنامج خدمة ضيوف الرحمن ، والمتمثل " وإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المسلمين لأداء النسك ، والعمل على إثراء وتعميق تجربتهم ، من خلال رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة ، وتهيئة الحرمين الشريفين، وتحقيق رسالة الإسلام العالمية، وتطوير المواقع التاريخية الإسلامية والثقافية، وإتاحة أفضل الخدمات لهم قبل وأثناء وبعد زيارتهم لمكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وعكس الصورة المشرِّفة والحضارية للمملكة في خدمة الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن " ، كان لابد من العمل على تطوير برامج التدريب والتأهيل للعاملين في مجال خدمات الحجاج ، وعدم اقتصارها على العاملين في خدمات الحجاج من المواطنين بل كانت هناك خطوات لتدريب وتأهيل العاملين على خدمة ضيوف الرحمن من خارج المملكة من رؤساء القوافل والمجموعات ، وبدأت أولى البرامج التدريبية التي نظمتها وزارة الحج والعمرة - ممثلةً في "مركز ترخيص وتدريب العاملين في قطاع خدمة ضيوف الرحمن" ، في مملكة ماليزيا الاتحادية؛ بهدف رفع جودة الخدمات المقدمة للحجاج، وتسهيل رحلتهم، وإثراء تجاربهم الدينية والثقافية، تحقيقًا لمستهدفات برامج رؤية السعودية 2030.
ونظَّم مركز تأهيل وتدريب العاملين بقطاع خدمة ضيوف الرحمن بوزارة الحج والعمرة وبالتعاون مع جامعة أمِّ القرى ممثلة في معهد البحوث والدراسات والخدمات الاستشارية: "البرنامج التدريبي لتأهيل وتدريب العاملين في خدمة ضيوف الرحمن"؛ ويتضمن حزمة من الدورات التدريبية المتكاملة التي تجمع بين الأسس النظرية والتطبيقات العملية الهادفة إلى تقديم برامج تدريبية متكاملة تغطي المهارات الأساسية والتخصصية؛ لرفع مستوى الاحترافية لدى العاملين في مختلف القطاعات المرتبطة بالحج والعمرة ، موفرا أكثر من 300,000 فرصة تدريبية؛ شملت: 20 حقيبة تدريبية موجهة للعاملين، و50 حقيبة تدريبية مخصصة للحجاج، تم تقديمها بـ 15 لغة مختلفة، إضافة إلى تنظيم 50 ورشة عمل متخصصة، لدعم مسيرة التَّميز في خدمة الحجاج والمعتمرين.
وبرزت دورة ترحاب كدورة تدريبية متخصصة تم تطويرها لتأهيل الكوادر العاملة في الصفوف الأمامية على التعامل باحترافية وإنسانية مع الزوّار والحجاج والمعتمرين ، لتنمية الكفاءات الشخصية والسلوكية المرتبطة بالذكاء العاطفي والتواصل المؤثر، مما يسهم في تحسين تجربة الضيوف ورفع مستوى الرضا والانطباع العام ، و " رفع مستوى الوعي الذاتي وفهم أثر المشاعر والسلوك على جودة العمل ، وتعزيز التنظيم الذاتي والقدرة على ضبط الانفعالات تحت الضغط " .
وأمام ما قرأنا ومالم نقرأ ، وعلمنا ومالم نعلم نجد أن المكلفين بالعمل في الصفوف الأمامية وغيرهم ، ملزمون بالالتحاق بالدورات التدريبية لكونها شرطا من شروط العمل خلال موسم الحج ، وهي خطوة إن كانت تستهدف تطوير أداء الأفراد ، واكتساب مهارات فنية وتطبيقية جديدة ، وتعزيز الثقة بالنفس والقدرة على أداء المهام بفاعلية .
غير أن اقتصار الدورات التدريبية على العاملين المؤقتين خلال موسم الحج ، وتحميلهم رسوم الدورات يحملهم أعباء مالية خاصة إذا لم يحالفهم الحظ بالعمل في أي من شركات خدمات الحجاج .
وحتى لا يتحمل مثل هؤلاء الموظفين المؤقتين تكاليف الدورات ، فإني أقترح أن تتولى جهة العمل مسؤولية تدريب الملتحقين بالعمل على نفقتها ، لضمان كفاءته ورفع مهاراته ، وكونها القادرة على تحديد الاحتياجات التدريبية لكل قطاع ، ومعرفة الثغرات المعرفية والمهارية لكل متدرب .
ولأن التدريب على رأس العمل مهم لقدرته على تزويد الموظفين بالمهارات العملية ، وتعزيز الإنتاجية وزيادة الثقة ، وتحسين جودة الخدمات ، واكتساب الخبرات والمهارات ، وتحسين الأداء خاصة لأصحاب المراكز القيادية داخل شركات ضيافة الحجاج الذين لا يحمل البعض منهم مؤهلا جامعيا ، فهنا يكون إلحاقهم ببرامج تدريبية وتأهيلية شرط لاستمرارهم في العمل ، فخدمات الحجاج أصبحت صناعة وليست عملا تقليديا .
ـــــــــــ
للتواصل :
ashalabi1380@
ahmad.s.a@hotmail.com





التعليقات 2
2 pings
رضا
23/01/2026 في 2:35 م[3] رابط التعليق
وتأييدًا لما ورد، نؤكد على أهمية إلزام كافة القائمين على أعمال الحج في جميع القطاعات ذات العلاقة، سواء في وزارة الحج والعمرة أو الجهات الحكومية والخاصة العاملة في خدمة ضيوف الرحمن، بالالتحاق بالدورات التدريبية المعتمدة، وجعلها شرطًا أساسيًا لمزاولة العمل خلال موسم الحج، بما يضمن رفع الكفاءة المهنية وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
كما نرى ضرورة أن تتولى الجهات المسؤولة عن خدمة الحجاج إعداد وتقديم هذه الدورات أو الإشراف عليها، وبمقابل مالي معقول وغير مبالغ فيه، مع تحمّل جهات العمل مسؤولية تدريب وتأهيل العاملين، لا سيما الموسميين والقياديين منهم، بما يرسّخ مفهوم أن خدمات الحجاج صناعة احترافية تقوم على التأهيل المستمر والكفاءة، لا على الممارسة التقليدية فقط.
رضا
23/01/2026 في 8:34 م[3] رابط التعليق
السؤال اباصالح :
هل القائمين على متابعة تنفيذ الخدمات لديهم الخبرة في كيفية متابعتها وتنفيذها!؟
وهل الدورات نشمل منسوبي الوزارة ؟؟ لكي يقوموا باعمالهم على اكمل وجه.