في عالم ضجت فيه أصوات الالات الباردة وأصبحت هدايانا مجرد أغراض تشترى من الأرفف المزدحمة، بتنا نشتاق إلى شيء يلمس أرواحنا، شيء يشبهنا في تفاصيلنا العفوية وغير المثالية.
إن الوعي بقيمة الأشغال اليدوية ليس مجرد دعوة لاقتناء قطعة فنية، بل هو دعوة لاستعادة الدفء الإنساني الذي بدأ يتوارى خلف زجاج المحلات الكبرى، ولإدراك أن أجمل ما يمكن أن يهدى ليس أغلى ما في السوق، بل أكثر ما فيه من حياة.
حين تختارين قطعة صنعت يدويا لتقدميها لشخص تحبينه، فأنت لا تهدينه مجرد غرض مادي، بل تهدينه ساعات من عمر إنسان غزل فيها مشاعره، وصبره، وخياله. أنت تهدينه قطعة من قلب صانعها لتستقر في قلبه هو.
في كل غرزة خيط، أو لمسة طين، أو ضربة ريشة، هناك نبض وقصة وحكاية لا يمكن للآلة الصامتة أن ترويها. الهدايا اليدوية هي الوحيدة التي تملك أنفاسا، فهي لا تخرج من قالب جامد، بل تولد من بين أصابع تحب ما تفعله، وهذا بالضبط ما يجعلها الخيار الأفضل والأصدق؛ لأنها تعبر عن تقدير عميق، وتقول للآخر: “لقد بحثت لك عما يشبه ندرتك، وعما يليق بمكانتك في قلبي”.
إننا اليوم بحاجة لأن نفتح أعيننا وقلوبنا على هذا الجمال الصادق، ففي كل عمل يدوي هناك انتصار للروح على المادة، وهناك رسالة حب مغلفة بالأصالة.
الهدايا اليدوية لا تشيخ، ولا ترمى في زوايا النسيان، بل تزداد قيمة بمرور الأيام لأنها تحمل معها رائحة الذكرى ودفء اللحظة التي قدمت فيها فا هي استثمار في العاطفة قبل كل شيء، واحتفاء بالجمال الذي ينبت من تعب الأيادي المبدعة، فما يخرج من القلب واليد بصدق، هو وحده الذي يملك القدرة على أن يسكن في الوجدان إلى الأبد.



