ليالي الاتحاد
نعم، **”ليالي العيد تبان من عصاريها”** مثل شعبي أصيل يحمل حكمة عميقة: البدايات والإشارات المبكرة (عصاريها = عصارة اليوم أو فترة ما بعد الظهر قبل الليل) غالبًا ما تكشف عن طبيعة الشيء كله ومآله. فكما تظهر ملامح فرحة العيد واستعداداته في أيام ما قبل ليلة العيد مباشرة، كذلك أولى بوادر أي مشروع أو موسم أو علاقة أو حتى فترة حياتية تبين غالبًا ما إذا كانت ستكون سعيدة ومنظمة أم مليئة بالتعثرات.
في حالة **الفريق الاتحادي** هذا الموسم (2025/2026)، يبدو أن المثل ينطبق تمامًا. البداية كانت متعثرة جدًا: استعدادات غير مرضية، نتائج متذبذبة في الجولات الأولى، أداء غير مقنع، وتراجع واضح مقارنة بما حققه الفريق في الموسم السابق (حيث كان بطلًا). هذا الانعكاس السلبي للبداية الضعيفة أدى إلى تغيير المدرب، ثم جاء المدرب الجديد (سيرجيو كونسيساو حاليًا) وحقق تحسنًا ملحوظًا في فترة معينة، ظهرت فيها مباريات جيدة ونتائج إيجابية متتالية (مثل سلسلة عدم الخسارة في عدة جولات محلية).
لكن بعد ذلك الارتفاع المؤقت، عاد الفريق للتراجع مرة أخرى: تعادلات غير مرضية، خسارات في مباريات مهمة، ومستوى غير مستقر حتى الآن (بعد نحو 17–19 جولة، الاتحاد في المركز السادس برصيد حوالي 30 نقطة، متأخرًا عن الصدارة بفارق كبير، مع أهداف مستقبلة ومشاكل في الاستمرارية).
عزيزي الاتحادي، لا تستغرب هذه الإخفاقات المتكررة، فهي **شيء طبيعي ومتوقع** في ظل هذه البداية غير الجيدة. المثل يذكرنا أن “حبة فوق وحبة تحت”، وأحيانًا لا ترى الحبة الفوق إلا بعد مرور أكثر من جولة أو حتى أشهر. التحسن اللحظي قد يأتي بتغيير مدرب أو دفعة معنوية، لكنه لا يمحو جذور المشكلة إذا لم تُعالج الاستعدادات والتخطيط من الأساس.
الدرس: إذا كانت “عصاريها” (الاستعدادات والانطلاقة) ضعيفة، فغالباً ما تظل “لياليها” (الموسم ككل) متقلبة، حتى لو شهدت فترات إشراق مؤقتة. الصبر مطلوب، والأمل موجود طالما هناك إمكانيات (بنزيما، كانتي، فابينيو، وإدارة تسعى للتصحيح)، لكن التفاؤل يجب أن يكون واقعيًا.. الموسم لم ينته بعد، لكن “من عصاريها” كان التحذير واضحًا منذ البداية.
يالله يا عميد، نتمنى لكِ جولات قادمة أفضل، و”ليالي” أجمل في المواسم المقبلة.



