هناك نساء وُلدن قائدات، يتمتعن بكاريزما وحضور لافت يميّزهن عن غيرهن، فتجدهن مختلفات في كل شيء؛ في اللباقة، وفي الأخلاق، وفي التربية، وقبل ذلك كله في طيبة القلب، طيبة صادقة تحمل المعنى الكامل للكلمة.
وضيفتنا اليوم واحدة من نساء الجزائر الحرائر؛ قوية عند المواقف الحاسمة، جادة حين يحين وقت الجد، مجتهدة ومناضلة في سبيل الحق. اختارت مهنة الجبابرة، مهنة النبلاء، وحملت رسالتها عن قناعة وإيمان، فكانت خير سفيرة للحق خارج وطنها، محبة للخير، سبّاقة إليه، تعين ولا تبخل.
عُرفت بدورها الفاعل في استقطاب رجال القانون إلى بلادها لتبادل الخبرات، فكانت السباقة إلى دعوتهم والترحيب بهم، وهو أمر لا يُستغرب من ابنة شعب عُرف بطيبته وأصالته.
نتعرف عليك أولا من هي لعوبي بلحسن ؟
أنا لعوبي بلحسن سهيلة محامية منذ عام 1989، متخصصة أكاديميًا في القانون الخاص، لكن خبرتي العملية تمتد إلى جميع التخصصات القانونية: المدني، الإداري، التجاري، العقاري، الجنائي و الجزائي ، ولي في ممارسة المحاماة سنين طويلة .
وهنا أقول إن المحاماة ليست مجرد مهنة بل رسالة نبيلة ومسؤولية أخلاقية وضمير حي وهي الالتزام بالدفاع عن الحق ومواجهة الظلم مع احترام صارم لأخلاقيات المهنة والحفاظ على البعد الإنساني في كل قضية أعالجها أمام المسؤولين عن نفاذ القانون ذوي الكفاءات العالية.
وحرصت، طوال مسيرتي المهنية في اروقة المحاكم و المجالس القضائية ، وفي مواجهة العقابات المختلفة الأشكال، على توظيف معارفي النظرية والتطبيقية والخبرة العملية بغية تعزيز ارادتي في الارتقاء بالعمل القضائي إلى ما يصبو إليه العدل والإنصاف والمتقاضي، لان العدل أساس الملك ، وإن العدالة القوية قوامها الدفاع القوي.
وعلاوة على مهنة الدفاع الشريفة كان لي نشاط سياسي بصفتي مناضلة في حزب سياسي و بذلك فزت بثقة الشعب في انتخابات المجالس الشعبية المحلية إذ تم انتخابي من طرف الشعب كعضو في المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر من سنة 2012 إلى 2017، مما أتاح لي فرصة المساهمة في خدمة المجتمع واتخاذ قرارات تعزز العدالة و المصلحة العامة
وماذا تعني لك المحاماة ؟
مهنة المحاماة ليست مجرد لقب أو ارتداء الجبة السوداء او للتباهي وإنما هي مسؤولية ثقيلة وضمير حي ورسالة أخلاقية ، هي الالتزام بالدفاع عن الحق والقانون وانارة القضاء ومكافحة الظلم احقاقا للحق و ازهاقا للباطل وارساء للطمأنينة في المجتمع و كل ذلك في ظل الاحتكام الصارم إلى مبادئ أخلاقيات وأدبيات المهنة والحفاظ على البعد الإنساني في كل قضية كما أنها مدرسة للصبر والتحليل واتخاذ القرار، ومسار مستمر للتعلم ومواكبة تطورات القانون في جميع المجالات، بما يعزز قدرتي على خدمة العدالة و حماية حقوق الآخرين بكفاءة و مسؤولية.
ماذا حصدتي من تجربتك في المؤتمرات الدولية ومشاركة المحامين من مختلف الدول ؟
كانت لي مناسبات عديدة ساهمت في إثراء مساري المهني حيث شاركت في العديد من المؤتمرات و الملتقيات والمنتديات وورش العمل والأيام الدراسية ، والتي تناولت مواضيع قانونية على الصعيدين الوطني و الدولي وكانت تجربة غنية جدًا على المستويين المهني و الإنساني كما كنت من منظمي المؤتمرات الدولية التي أقيمت في الجزائر مما أتاح لي فرصة كبيرة للمساهمة في تطوير الحوار القانوني على المستوى الإقليمي والدولي ،
وفتحت هذه اللقاءات أبواب التعارف على محامين من مختلف الدول، خاصة من الدول العربية ، وتحولت كثير من هذه العلاقات المهنية إلى صداقات وروابط أخوية مستمرة ، كما أتاحت لي هذه المؤتمرات فرصة تبادل الخبرات والتعرف على خصوصيات الأنظمة القانونية المختلفة، مما وسّع من آفاقي المهنية وعزز خبرتي العملية.
وهل أنت راضية عن خبرتك و مهاراتك ؟
تبعا لكل ذلك لا يسعني إلا أن أفتخر بكل صدق واعتزاز بنتائج مجهوداتي العلمية والمهنية في حقل العمل القضائي و القانوني، وان اشكر بلدي الجزائر التي سخرت لأبنائها كل الوسائل الضرورية لتكوين أجيال الاستقلال التي انتمي اليها مع التنويه إلى أنني أؤمن أن المجال القانوني لا يعرف الاكتفاء ، فكل قضية تمثل تجربة جديدة وكل مرحلة تتطلب تطويرًا مستمرًا للمعرفة والمهارات ومواكبة المستجدات ذات الصلة وهو ما يجعلني دائمًا في حالة تطور ومواكبة تطورات القانون وتطبيقاته في ظل العولمة والرقمنة .
كيف ترين التحكيم في ظل التحولات هل أصبح ضرورة أم القضاء كافٍي ؟
في سياق الحديث عن التحكيم فإنه جدير بالتأكيد ان هذا النمط من أنماط حل النزاعات أصبح ضرورة مكملة للقضاء و ليس بديلاً عنه ، في النزاعات التجارية و الاستثمارية، يوفر التحكيم مرونة وسرعة وخبرة متخصصة ومع ذلك، يظل القضاء الركيزة الأساسية للعدالة و الضامن الحقيقي للحقوق و الحريات خاصة في القضايا التي تتطلب سلطة الدولة و مقومات القانون العام.
هل تحبين القانون الخاص أم العام ؟
** أنا متخصصة أكاديميًا في القانون الخاص وأميل إليه، لكنه يتقاطع أحيانًا مع القانون العام ولكن المحامي مطالب بالتحكم بالإلمام بجميع فروع القانون لان دوره هو حماية الحق مهما كان مصدره. عملي اليوم يشمل جميع الميادين القانونية و هو ما يثري خبرتي و يجعلني أكثر قدرة على التعامل مع مختلف القضايا بمهنية و احترافية.
هل القانون الدولي يحتاج آليات أقوى ؟
بالتأكيد القانون الدولي يحتاج إلى آليات تنفيذ واضحة قوية لضمان احترامه وتطبيقه بفعالية ، المبادئ موجودة لكن التحدي الحقيقي يكمن في التطبيق وضمان الالتزام من قبل الدول ، ومن اجل ضمان تطبيق أوسع للقانون الدولي فإنه يقع على الدول واجب المصادقة والانضمام إلى المعاهدات والاتفاقات الدولية مما يجعل من القانون الدولي أداة حقيقية للعدالة ويحد من منطق القوة.
ماذا تعني لك الكلمات: القانون، الحق، الظلم، التحدي، النجاح ؟
القانون : الإطار الذي ينظم حياتنا ويمنحها الاستقرار.
الحق : هو قول القانون و جوهر رسالتي كمحامية وبدونه تفقد العدالة معناها.
الظلم : الدافع الأكبر للاستمرار في الدفاع و المرافعة عن الحقوق.
التحدي : القوة التي تدفعني للتطور رغم الصعوبات.
النجاح : أداء الأمانة المهنية و ترك أثر إيجابي في حياة من وثقوا بي.
وختام كلامي هو ان الدفاع القوي لا يبنى إلا على النزاهة والأخلاق و الكفاءة و العلم و المعرفة .
في الختام ماهي كلمتك لقراء شاهد الدولية ؟
أتقدم بجزيل الشكر لمجلة شاهد الدولية على هذه السانحة التي اغتنمها وأحيي كل القراء و المتابعين ، وأتمنى أن يظل القانون أداة لبناء المجتمعات لا لتعقيدها و أن يبقى الحوار القانوني جسرًا للتفاهم و تبادل الخبرات.
ورسالتي للجميع : تمسكوا بحقوقكم، ثقوا في العدالة، واجعلوا المعرفة القانونية جزءًا أساسيًا من حياتكم اليومية




