ليس من العدل أن نقيس نهضة المجتمعات بنصف صورتها فقط. فالتاريخ، حين يُقرأ بهدوء، يخبرنا أن المرأة لم تكن يومًا هامشًا، بل كانت في كثير من المحطات جوهر الحكاية وصانعة التحوّل. وحين تُمنح الثقة، لا تطلب امتيازًا، بل تؤدي دورًا وتترك أثرًا.
في كل مجتمع، تبرز أسماء لا تصنع ضجيجًا، لكنها تصنع فرقًا. تعمل بصمت، وتؤمن بأن الخدمة مسؤولية، وبأن العطاء لا يحتاج منصة عالية بقدر ما يحتاج إخلاصًا. ومن هذه الزاوية الإنسانية، يمكن قراءة تجربة أفراح عبدالواحد جابر القطيبي بوصفها نموذجًا لامرأة آمنت بالعمل، فآمن بها من تعامل معها.
على مدى سنوات طويلة، حضرت أفراح جابر في المشهد المجتمعي والإنساني من موقع الفعل لا القول. أسهمت في مبادرات تعزز السلام الاجتماعي، وشاركت في أعمال إنسانية وثقافية تجاوز أثرها الجغرافيا، فحظيت بتقدير محلي وعربي ودولي، كان من أبرز محطاته حصولها على لقب سفيرة للسلام والنوايا الحسنة، وتكريمها بدرع التميز تقديرًا لدورها في نشر ثقافة التسامح والمحبة.
لم يكن حضورها وليد صدفة، بل نتيجة مسار مهني ومجتمعي تدرّج بثبات. عملت في خدمة مجتمعها المحلي، وتحملت مسؤوليات اجتماعية، قبل أن تخوض تجربة إدارية رائدة حين تولّت مسؤولية تنمية المرأة، في خطوة عكست قناعة بأن الكفاءة لا تُقاس بنوع، بل بقدرة على الإنجاز.
وإلى جانب العمل المؤسسي، بقي للثقافة حضورها في تجربتها؛ كتابةً، وشعرًا، ووعيًا بتاريخ المكان والإنسان. ذلك المزيج بين الحس الإنساني والرؤية الواعية منح تجربتها عمقًا، وجعلها أقرب إلى الناس، وأكثر التصاقًا بقضاياهم.
حين نتأمل مثل هذه النماذج، ندرك أن تمكين المرأة لا يحتاج شعارات كبيرة، بل قرارات عادلة، وثقة حقيقية، وإيمان بأن المجتمعات لا تنهض إلا حين تُفتح الأبواب أمام جميع طاقاتها. فالمرأة، حين تُنصف، لا تكتفي بأن تكون جزءًا من الحل، بل كثيرًا ما تكون بدايته.
هذا المقال ليس احتفاءً باسم، بقدر ما هو تذكير بفكرة: أن المرأة القادرة، حين تجد المساحة، تصنع أثرًا يستحق أن يُروى… لا ليُمدح، بل ليُلهم.





