مفردات سياسية تجتمع وتتداخل وتتضارب في مواقيت ضيقة وحرجة، يعيش صلفها وقسوتها ساسة اليوم بشكل مختلف تماما عن حقبة من سبقهم من الساسة.
فقد اختلط السياسي بالاقتصادي والجوهري بالثانوي والبعيد بالقريب بشكل فج أدى إلى فقدان القدرة على حسم وإنهاء كثير من الملفات والصراعات الدولية حتى تلك التي كانت تعتبر بسيطة من حيث الوصف والترتيب.
الملفات والصراعات العالقة في الشرق ( روسيا و أوكرانيا ) والوسط ( فلسطين و إسرائيل ) والغرب ( أمريكا و فنزويلا ) وغيرها من الملفات والصراعات المتقطعة تعكس حالة العجز التي أصبحت السمة البارزة والطاغية على مؤسسات المنظومة الدولية، بل إن الاتفاقات الدولية الثنائية أو المحصورة متعددة الأطراف باتت أقرب إلى تسوية تلك الملفات ولو بأثمان باهظة ومكلفة.
بنظرة تاريخية سريعة على الماضي القريب والبعيد نجد أن الصراعات القومية على مناطق النفوذ والثروات الإقليمية جزء لا يتجزأ من تاريخ حياة الإنسان، لكن في الماضي كانت مقومات وبوادر الحسم كثيرا ما تكون حاضرة، أما اليوم فعلى الرغم من ارتفاع نبرة الشعارات وعلو سقف التوقعات إلا أن الواقع على الأرض يبدو مختلفا تماما.
المصالح العليا ( الأمن القومي والأمن الغذائي ) أصبحت في دساتير بعض الحكومات مبررات مشروعة للتحلل من التزاماتها وتغليف تجاوزاتها في سبيل تحقيق أهدافها غير المشروعة.
في ظل تلك الحالة والمرحلة الشاذة التي يعيشها الواقع السياسي الدولي المعاصر، لم يعد بالإمكان الخروج بقرارات سياسية متكاملة مثالية من حيث ( الظروف والأحداث والمواقف والمشاريع )، لكن ربما بالإمكان الخروج بقرارات متوازنة واقعية.
الواقع السياسي اليوم مختلف جزريا عن الأمس، وقرارات الأمس لم تعد تناسب واقع اليوم.
ــــــــــــــــ
*مستشار قانوني ومحامي




